أول الغيث ... وآخر المراهنات!!
د. وسام صعب
2/1/2019 12:42:12 PM
شكّل الفساد في لبنان العامود الفقري لاهتراء الدولة وتآكل بنيانهاإقتصادياًوإجتماعياً، كماورتّب بالوقت نفسه ديونا تراكمية بالمليارات أعاقت حركة النمو الإقتصادي وشكّلت مكمناً قاتلاً لخزينة الدولة اللبنانية ومواردها،في ظل عجز تام عن مواجهة تداعياتها السلبية وغياب أية خططأو أسس ناجعة لمعالجتها.
وعلى هذا، فإن تفشي ظاهرة الفساد في لبنان وبحسب منظمة الشفافية الدولية يعود الى فقدان الثقة في النظام اللبناني عامة والى عدم التمكن من بسط سلطة القانون،ما أدى بشكل أو بآخر الى إضعاف الاستثمارات الأجنبية خصوصا انه لاتوجد أية سياسات اقتصادية عملانية إعتمدتها الحكومات المتعاقبة لمكافحة ظاهرة الفساد وتشجيع الاستثمارات، هذا فضلاً عن كون السياسات التي كانتمتبعة في إرساء المناقصات كانت تعتمد مبدأ التمييز والمحاصصة للشركات المحسوبة على هذا أو ذاك، أو التي كانت تدفع رشوة، وليس للتي تقدم العروض الأفضل لمالية الدولة.
ومن هذا المنطلق، كان من الصعب أن نتكلم عن دولة القانون في ظل واقع سياسي عقيم متشعب المصالح ومتناقض الخيارات. فالنظام السياسي في لبنان يحتكره واقع الفساد السياسي الذي أدّى بشكل أو بآخر الى إضعاف فاعلية الدولة وقدرتها على المحاسبة والمساءلة، وهذا ما أرسى معه حالة غير طبيعية يصعب معها التعامل مع فكرة ومفهوم الدولة القانونية، وهذا ما شكّل معه تناقضاً في المفاهيم الإجتماعية لأسس بناء الدولة القوية وحماية مقوّماتها الذي قادبشكل أو بآخر إلى زيادة الأوضاع سوءاً وتأزّماً.
ومن هنا، فهل يكونالنهوض بالإقتصاد ومكافحة الفساد أولى أولويات حكومات العهد الأولى وآخر المراهنات؟ وهل يمكن للحكومة الجديدة بما تمثّلأن تتخطى كل التوقعات في هذا الخصوص، لاسيما وأن تراكمات الدين العام في لبنان كانت ولا تزال تتنامى بطريقة تصاعدية مخيفة حتى اتخذت شكلاً وحجماً يكاد يفوق قدرة لبنان على تحمّلها واستيعاب تداعياتها.
إنطلاقاً من هذا الواقعوهذه الفرضية، ومن مدى قدرة هذه الحكومة على المواجهة، تُطرح على طاولة النقاش عدة خيارات عملانية لوضع حد للتحديات التي تعصف واقعنا المأزوم، وهذا ما يفترض معه من حيث المبدأ تحقق عدة شروط إقتصادية أساسية لوضع حد لهذا التنامي غير الطبيعي من جهة، ولخدمة هذا الدين من جهة ثانية، بدءاً بعقلنة إدارة الدين بطريقة علمية وإقتصادية تسمح بكبحه وضبط تداعياته وتأثيراته على بنية الإقتصاد، كما وإيجاد تنظيم ملائم لمعالجة إرتفاع معدلات الفائدة تصاعدياً وتراكمياً المترتبة على الدين أصلاً وفوائد، مروراً بمعالجة الوضع الإقتصادي عامة عن طريق ضبط مكامن الهدر والفساد في الدولة وترشيد الإنفاق وإدارته وإعادة الثقة بالإستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية، وهذا ما يتطلب معه مناخاً إيجابياً وسياسياً مؤاتياً عبر حكومة قادرة على مواجهة كل تلك التحديات والأزمات بما يخلق جواً من الإرتياح والطمأنينة ويعيد بعضاً من الثقة المفقودة بالوضع الإقتصادي عامة على أن يستكمل ذلك عبر السعي الجاد لإيجاد وخلق الآليات والأسس والخطط الملائمة لتحفيذ ذلك.
فمجمل هذه التحديات التي يواجهها الإقتصاد اللبناني عامةً، والتي شكلت بطبيعة الحال إرثاً ثقيلاً على كاهل الدولة اللبنانية، قد يكون من الصعب ولكن ليس من المستحيل مواجهتها أو التصدي لها عبر السعي الجاد لتحفيذ أسس بناء الدولة القانونية وإعادة تقويم بنية الإقتصاد اللبناني للعبور نحو دولة عصرية لها كل مقومات وعناصرالدولة القانونية، لا دولة تلاحقها الأزمات وتئنّ تحت أثقال المليارات ...