هكذا يبدأ الإصلاح على طاولة الحكومة...
فوزي زيدان
3/7/2019 12:34:22 AM
بعيداً عن عرض صلاحيات السلطة التنفيذية في لبنان، والتي يتلخص أهمها بصلاحية التشريع ووضع السياسات العامة للدولة في المجالات جميعها، وفي وضع المراسيم التنظيمية، واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها، وكذلك السهر على أعمال أجهزة الدولة من إدارات ومؤسّسات دينية وعسكرية وأمنية وتعيين موظّفي الدولة وصرفهم وغير ذلك.. فإنّ واقع صلاحيات السلطة التنفيذية في لبنان لا يكفي وحده للدلالة على واقعها.
إذا كانت للسلطة التشريعية ولاية محدّدة يمكن من خلالها أنْ تضع برنامج عمل لها، تسعى إلى تحقيقه خلال مدّة محدّدة، فإنّ عمر تلك الحكومات في لبنان يختلف باختلاف الحسابات السياسية والقرار السياسي، لأنّ متوسط عمر الحكومات لا يتجاوز السنة، وهي مدّة قصيرة نسبياً، لا يُتاح من خلالها للوزراء وضع مشاريع، أو للحكومات إقرارها، خصوصاً أنّ سمة عمل تلك الحكومات ووزرائها هو القفز عمّا أنجز من دراسات لمشاريع، أنجزها من سلف ووضع دراسات جديدة.
وبذلك يتم التغاضي عن مبدأ استمرارية السلطة، وتاليا تعطيلها، وكأن المسألة الاجتماعية في لبنان تعني وزيرا من دون آخر، او حكومة من دون اخرى، او طائفة من دون ثانية، كذلك فإنّ المشكلة تكمن ايضا في تطبيق النصوص القانونية، وهذا ما يحول دون تحقيق الغاية من التشريعات، وتجعل الاستنسابية في غير محلها. كما ان الخلافات السياسية والازمات التي عصفت بالوطن قد تركت آثارها على عمل الحكومات، وعلى القضايا الاجتماعية منها، وعطّلت معها كل إمكانيات الوصول الى حلول لبعض القضايا التي مازالت تنتظر اعواما او عشرات الاعوام احيانا، فأين اصبحت الموازنات العامة في لبنان، وكيف تمّت كما سبق معالجة سلسلة الرتب والرواتب؟ التي عولجت على حساب الفقير وبعض الموظفين، وهي بصفتها الراهنة مرفوضة من قبل الكثير بما فيهم اساتذة الجامعة اللبنانية وليس فقط المتفرغين، والذين يرفعون اليوم أصوات آلامهم!! كما أين أصبحت القضايا التي تؤجل لعدم وجود توافقات مسبقة!! او تسويات وتوازنات سياسية ؟؟!
مع التقدير الكامل لمواطنية سعادة النوّاب جميعا، الا اننا نعتقد بأنّ السمة الغالبة لإصدار القوانين او الخلافات التي تحصل بين النوّاب لم تكن على اساس مصلحة الناس، بل لمصلحة الاطراف في المجلس النيابي، حتى لو كانت لفئة محددة في منطقة معينة، فان مطالبة النائب لسكان تلك المنطقة تعود الى مدى الاستفادة من تبعيتهم له في المستقبل. أما جنوح بعض النواب لتغليب المصلحة الوطنية على باقي المصالح فإنه امر يدعو الى الشك وعدم الاخذ به.