كنيسةٌ بين جوامع... وقدّيسٌ ولد هنا
زينة باسيل
3/22/2019 12:25:22 PM
وحدها، تبقى كنيسة القديس بولس، بين الجوامع المحيطة بها، في طرسوس في محافظة مرسين التركية، لتشهد على تاريخ حافل من صراعات السيوف بين العثمانيين والبيزنطيين، أوصلت الى تفريغ المنطقة من سكّانها الاوائل عام ١٩٢٣.
هذه الكنيسة الصامدة تشعرك بروح التاريخ وتُسمعك، بسكونِها، نبضات الماضي.
هناك، ولد احد تلامذة المسيح، القديس بولس وعاش في بيتٍ متواضعٍ وحفر بئراً ما زالت مياهها على عمق ثلاثين متراً تُعتبر شافيةً للامراض، ومن طرسوس بشّر بولس الرسول بالمسيحيّة.
بنيت هناك أيضاً كنيسة باسمه عام ١٨٩٢، ووضعت عام ١٩٩٣ تحت اشراف وزارة الثقافة التركيّة لتتحوّل الى معلم سياحي يزوره سياح العالم، واحياء القداس الالهي في الكنيسة محصور بالمجموعات المسيحيّة، بعد نيل إذن بلدية طرسوس، إنما من دون قرع للجرس الذي نُزع من القبّة.
يفخر أهالي طرسوس الطيّبين بمدينتهم التي تعكس روح التعايش المسيحي -الاسلامي، وللكنيسة مكانة خاصّة مقدّسة لديهم، وهم بانتظار إدراجها على لائحة الاونيسكو للمعالم الاثريّة الدينيّة قريباً.
بُنيت الكنيسة على أرضٍ مساحتها حوالي أربعمئة متر. تتميّز ببساطتها الهندسيّة، ويغمرها الهدوء وتعتبر دليلاً على حقبة تاريخيّة مهّمة لتركيا وشعبها.
خلال جولة لمجموعة من الاعلاميّين اللبنانيّين الى اضنة - طرسوس ومرسين، دخل الوفد الى الكنيسةَ بمرافقة دليلة سياحيّة شرحت تاريخ هذا المَعلم المهم. أعاد صدى شرحها الحياة الى ارجاء الكنيسة، حيث كلّ تفصيل فيها يحمل دلالات مهمّة.
على السقف، رسمة جدرانيّة للسيّد المسيح في الوسط، محاطاً بالإنجيليّين:
لوقا، متى، مرقس ويوحنا، والى جانب المذبح المتواضع صورة للقديس بولس.
تجول بنظرك وترفع عينيك الى الاعلى، وتستبق المرشدة سؤالك بالتوضيح أنّ المقام العلوي كان مخصّصاً للنساء، وعند سيطرة العثمانيين تحوّل الى مكانٍ للمراقبة.
ونافذتان على شكل صليب فوق بابَي الكنيسة تسمحان بدخول النور والدفء إليها.
موقع يستحقّ الزيارة والتأمّل، عبره، بالتاريخ...