لعبٌ على طريقة "الروليت الروسية"
7/14/2019 6:43:00 AM
بدا الواقع المأزوم وكأنه أسير "اللعب" الذي يتمّ على طريقة "الروليت الروسية"، في ظلّ تقاطع المخاطر وتشابكها وإدارتها بما يشبه "إدارة الظهر" لها أو مقاربتها بـ"دعسات ناقصة".
فمِن تعاظم المأزق المالي - الاقتصادي ومؤشراته المقلقة، مروراً بالمنحى الجديد للعقوبات الأميركية على "حزب الله" بتوسيع رقعتها لتشمل رئيس كتلة نوابه وأحد أعضائه، وصولاً إلى تصاعد التوتر على خط المواجهة الأميركية - الإيرانية في المنطقة، يقارب لبنان هذا "الجبل" من التحديات باستسلامٍ لصراعاته الداخلية "المتناسلة" التي "تُعلِّق" الحكومة منذ أسبوعين وتهدّد بإقرار موازنة 2019 "بتراء" وتغامر بموسم السياحة الواعد، فيما تبدو محاولات إيجاد مخارج للتسوية رهينة لعبة "تصفية الحسابات" السياسية أو "حسابات الربح والخسارة".
وبينما كان "اللاعبون المحلّيون" يبحثون عن "جنس المحكمة" التي يفترض أن تتولى ملف "أحداث عاليه" في 30 حزيران التي وقعت الحكومة في "شِباكها" ويفتّشون عن صيغةٍ لإقرار موازنةٍ من خلف ظهر قطوعات الحساب التي يحتاج إنجازها إلى جلسة لمجلس الوزراء، أطلّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كـ"لاعب استراتيجي" وناطِق باسم "المحور الإيراني" ومُمسك بخيوط اللعبة في لبنان بأبعادها الداخلية والإقليمية.
واستوقف دوائر سياسية في هذا الإطار، أنه فيما تحاول مختلف الأطراف في لبنان تدعيم الموازنة التي ستُقرّ بعد جلسات مناقشتها الثلاثاء والأربعاء والخميس بإجراءاتٍ توصل إلى هدف خفض العجز ومحاكاة توقعات المجتمع الدولي بما يسرّع في إطلاق المسار التنفيذي لمؤتمر "سيدر"، لم يتوانَ نصرالله مجدداً عن التهديد بأن "كلّ دولة ستكون شريكة في الحرب على إيران أو تُقدّم أرضها للاعتداء على إيران، ستدفع الثمن"، مع التلويح لإسرائيل بأنها "لن تكون محيَّدة في أي حربٍ تقع في المنطقة، فإيران قادرة على قصفها بشراسة وقوة"، قبل أن يطرح في إطار أي حربٍ إسرائيلية على لبنان معادلة "العصر الحجري (هدّدت تل ابيب مراراً بإعادة لبنان إليه)"، مستعيناً بخريطة "للشريط الساحلي حيث قلب الكيان، والجزء الأكبر من المستوطنين موجودون فيه، وكل مراكز الدولة الأساسية ومنشآتها الحيوية"، ملوّحاً بأنها في "مرمى نيران صواريخنا".
كما توقّفت هذه الدوائر عند اكتفاء نصرالله في أوّل كلام له بعد العقوبات الأميركية على رئيس كتلة نواب حزبه محمد رعد والنائب أمين شري ومسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا باعتبار هذا التطور "جزءاً من المعركة"، رامياً كرة التعامل معه في ملعب "الدولة اللبناني التي أهينت بفرض عقوبات على نائبيْن، فلتُدافع عن نفسها".
ورغم "الموقف العابِر" لنصرالله من موضوع العقوبات، فإن هذا الأمر لم يخفّف من وطأة ما شكّله هذا المنحى الجديد للإجراءات الأميركية التي لم يسبق أن استهدفت "الذراع السياسية" للحزب أي ممثّليه في المؤسسات اللبنانية.
وفي رأي أوساطٍ مطلعة، أن لبنان دخل دائرة المعاينة الأميركية لسلوكه حيال الدفعة الجديدة من العقوبات التي أُرفقت بطلب "قطْع الحكومة العلاقة مع المستهدَفين"، وسط انطباعٍ بأن واشنطن قرّرت الانتقال من مرحلة مداراة الواقع اللبناني تحت عنوان "الاستقرار خط أحمر" إلى "اللعب على حافة الهاوية" معه عبر الضغط أكثر على السلطة السياسية للابتعاد عن "حزب الله" وإبعاده عن المؤسسات الرسمية والخيارات الوطنية، في ظل تقديراتٍ لا تستبعد أن تطول العقوبات وزراء وحلفاء للحزب ورجال أعمال.