الى دولة الرئيس المقاوم نبيه بري
29 Jun 202607:13 AM
الى دولة الرئيس المقاوم نبيه بري
داني حداد

داني حداد

خاص موقع Mtv



هذا كلامٌ من قلبٍ وعقل. وهذا كلامٌ من إيمانٍ بأنّ لبنان فكرة يجب أن نقاتل من أجلها، وبأنّ جميع اللبنانيّين متساوين، لا يجوز أن يستقوي أحدٌ بينهم على أحد، كما لا يجوز أن يخوّن فيه أحدٌ أحداً. وحسبي أنّ ابن الجنوب، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، هو من أكثر المتمسّكين بهذه القناعة. لذا، اخترنا أن نخاطبه هو، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

نعتمد عليك يا دولة الرئيس لكي نخرج ممّا نحن فيه. أنت من بنيت الجنوب، وليس حزب الله. الحزب بنى الأنفاق وما هو مخفي. أنت بنيت المدارس وشقّيت الطرقات وحلمت بأن يكون الجنوب كما جبل لبنان، وها أنت تشهد على هدم ما بُني طيلة أربعين عاماً.
هل نقول للناس ابنوا من جديد، وقد هُدمت بيوتهم مرّات، إسناداً ومغامرات؟
هل نجعل الجنوبيّين متسوّلين بحثاً، في كلّ مرّة، عن تعويضاتٍ لا تعيد ذكرياتٍ فُقدت وأحبّاء رحلوا؟
ثمّ لماذا مات من مات؟ من أجل من؟ من أجل يحيى السنوار المغامر الذي تسبّب بموت عشرات الآلاف وتدمير مدنٍ وبلدات؟ أم من أجل المرشد؟ ما لنا وللمرشد، نحن من تعلّم من الإمام موسى الصدر أنّ "التعايش الإسلاميّ المسيحي ثروة يجب التمسّك بها".
حان الوقت يا دولة الرئيس لكي نرتاح. ألا تريد أن تزور تبنين، مسقط الرأس، وتضع حجر أساسٍ لبنائها من جديد، لمرّةٍ أخيرة، فلا تُستخدم بيوتها من مسلّحين ولا تُرمى بعد بالصواريخ الإسرائيليّة الحاقدة؟
ألا تريد أن نحتفل معاً بتحرير الخيام، بلدة الكنائس والمساجد التي لا نعرف بعد إن كانت إسرائيل هدمتها؟ وهل من قدرةٍ على التحرير من دون تفاوض؟ 
لم تعد المقاومة شرفاً، كما انطلقت، بل باتت انتحاراً. اردع المنتحرين يا دولة الرئيس. أنت قاومت قبلهم، فكن المتقدّم أيضاً نحو السلام الذي لا نريده إلا عادلاً ومنصفاً ويعيد لنا كلّ شبرٍ من أرضنا.
لقد حذّرت مراراً من الفتنة، فكنت الجرس الداعي إلى الوحدة الداخليّة، وكنت صاحب المطرقة التي تُضرب تنبيهاً من الانزلاق بالوطن إلى مواجهات الأحياء ولغة الأحياء، حين يهتف شبّان الدراجات الناريّة "شيعة شيعة"، وكأن الآخرين أعداءهم في هذا الوطن. علّمهم أن يهتفوا "لبنان لبنان" فنخرج من الطائفيّة، علّة العلل كما تسمّيها، الى رحاب الوطنيّة.
حذّرهم أيضاً من إبقاء البلد ساحةً لحروب الآخرين، أو ورقةً على طاولة التفاوض، على رؤوسنا ومصيرنا، من باكستان إلى سويسرا. هل يعرف الحرس الثوري الإيراني مصلحتنا أكثر منك ومن جوزاف عون ونواف سلام؟ هل هو أكثر حرصاً على وطننا أكثر منكم؟

حين تصبح الرؤوس حامية وطريق التسويات مزروعةً بالمطبّات، يحضر اسم نبيه بري، صوت عقل يمسك العصا من منتصفها. نريدك اليوم، دولة الرئيس، أن تثبت أنّ المقاوم، الذي لا يزايد أحدٌ عليه، هو الأكثر جرأةٍ في صناعة سلامٍ نحتاج اليه، وقد عشت أكثر من نصف تسعينك في حروبٍ أفقدتنا أرضاً وأحبّاء.
هيّا بنا إلى سلامٍ ما، ولنبني الجنوب، لمرّةٍ أخيرة، ونرتاح. من حقّك ومن حقّنا، ومن حقّ الجنوبيّين، أن نرتاح.