بعد علي الطاهر... هل تتغيّر خريطة الجنوب؟
09 Sep 202607:14 AM
بعد علي الطاهر... هل تتغيّر خريطة الجنوب؟
رينه أبي نادر

رينه أبي نادر

خاص موقع Mtv
يشهد جنوب لبنان تصعيداً كبيراً، فالتّفجيرات لا تتوقّف، والقصف متواصل على بلدات عدّة، رغم وقف إطلاق النّار، الذي لا يُطبَّق فعلاً، وعدّاد الضّحايا إلى مزيد من الارتفاع. وعلى وقع كلّ ما يجري، هل فشلت المناطق التجريبيّة؟ وما تفاصيل "الخطّ الرماديّ" في الجنوب الذي تحدّثت عنه إسرائيل؟

يعتبر الكاتب والمحلّل السّياسيّ علي حمادة أنّ "خطّة المناطق التجريبيّة لم تفشل، رغم أنّ إسرائيل أبلغت الأميركيّين قبل أسبوعين عن فشل التّجربة لأنّها زعمت أنّ الجيش اللبنانيّ لم يُمسك الأرض كما كان مطلوباً، أي أن الحزب تسلّل مع الأهالي الى عدد من النّقاط والمناطق التي انتشر فيها الجيش اللبنانيّ".
ويُؤكّد، في حديث لموقع MTV، أنّ "الأميركييّن مصرّون على مسألة المناطق التجريبيّة ويرفضون اعتبارها فاشلة ويعتبرون بأنّها تواجه اختباراً معقّداً، ويرون أن الفكرة أو مسألة تنفيذها ستُصلحان".
ويُشير حمادة إلى أنّ "إسرائيل لن تتراجع ولا قرار بشأن الانسحاب الى "الخطّ الرماديّ" وما طُرح هو خطّة وضعَت بتصرّف المستوى السّياسيّ الذي عليه أن يوافق عليها أو يُجري تعديلاً عليها، وهذا الأمر لا يزال سابقاً لأوانه، ولبنان في مرحلة تصعيد عسكريّ"، لافتاً إلى أنّ "الموضوع لا يتعلّق بأنفاق "حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر، بل هو أبعد من ذلك، لأنّ العمليّة العسكريّة في النبطية يُمكن أن تتطوّر الى اجتياح للمنطقة".
ويرى حمادة أنّ " المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ليست محكومة بالفشل، وهي أفضل شيء متاح أمام الدّولة اللبنانيّة، والبديل هو استمرار الحرب والقتل والتّدمير والنّزوح والتّهجير، لذا من الأفضل أن نتفاوض وأن نستمرّ بالدبلوماسية، والدّليل ما جرى الأسبوع الماضي من إطلاق سراح خمسة أسرى لبنانيّين".
من جهته، يوضح العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي أنّ "الاقتراح الإسرائيليّ عسكريّ قدّمته لجنة، لكن لا قرار سياسيّاً وهو ليس جدّياً، إنّما هو خيار مطروح في مرحلة متأخّرة جدّاً بعد انتهاء المفاوضات في حال طبّق لبنان الشّروط المطلوبة".
ويشرح، في حديث لموقع MTV، أنّ "الخطّ الرماديّ المُقترح يمتدّ من النّاقورة إلى الضّهيرة ثمّ علما الشعب بعمق 2 الى 4 كيلومترات، ليمتدّ إلى يارين، مروحين، رامية، عيتا الشعب، بليدا، مارون الراس، عيترون، ميس الجبل، حولا، دير سريان، مركبا، ربّ ثلاثين، العديسة، كفركلا، الخيام، كفرشوبا، وشبعا".
ويُشير بالوكجي إلى أنّ "مرتفعات علي الطاهر عقدة استراتيجية ومنظومة دفاع أساسيّة، فيما تُؤمّن الشّقيف تماسكاً دفاعيّاً للإسرائيلي، حيث يستطيع فصل البقاع عن الجنوب، والسّيطرة على محور النبطية - كفررمان مع إغلاق الزهراني، كما باستطاعته السّيطرة على إقليم التفاح وصولاً إلى الأولي فالجنوب"، لافتاً إلى أنّ "سقوط علي الطاهر لا يعني نهاية "حزب الله"، رغم أنّ الموقع مهمّ وسقوطه مهمّ كقاعدة، لكنّ الصّواريخ الاستراتيجيّة موجودة في جبل الريحان، لا في علي الطاهر، ولا يزال "الحزب" يمتلك امتداداً وقوّةً في مناطق عدّة في الجنوب".
ويرى أنّ "سقوط علي الطاهر يعني سقوط النبطيّة، ما يُشكّل كسرة ونكبة معنويّة لـ"حزب الله"، وإحراجاً وانتفاء ذريعة بقاء السّلاح".
أمّا العميد المتقاعد ناجي ملاعب، ناجي ملاعب فيقول إنّ "استراتيجيّة "حزب الله" هي أنّ الأرض لا تعنيه طالما السّلاح موجود وهو الأهمّ، ويُمكنه تحرير الأرض به، في نظره، وهو لم يقتنع حتّى الآن أنه في كلّ مرحلة يستدرج احتلالاً ويقتل بيئته ويدمّرها".
ويعتبر، في حديث لموقع MTV أنّ "بقاء السّلاح هدفه داخليّ وليس خارجياً، فالسّلاح لم ينفع ضدّ إسرائيل، وهو مُتمسّك به كي تبقى الهيمنة على الدّولة اللّبنانيّة".
ويرى ملاعب، أنّ "حزب الله ترك منشأة علي الطاهر بموجب اتّفاق"، مشيراً إلى أنّه "لم يُقِم أهميّة لسقوطها، لأنّ إيران لم تدافع عن التلّة وخذلت "الحزب" عمليّاً".

بين التّصعيد، والحديث عن "الخطّ الرمادي"، والمناطق التجريبيّة، تبقى الصّورة مفتوحة على احتمالات عدّة... فما الذي ينتظر الجنوب؟