لبنان يخسر بحيراته بصمت... وهذا ما تكشفه الأرقام!
17 Sep 202606:34 AM
لبنان يخسر بحيراته بصمت... وهذا ما تكشفه الأرقام!
كريستال النوار

كريستال النوار

خاص موقع Mtv
ماذا بقي من بحيرات لبنان؟ سؤالٌ لا يرتبط فقط بمشهد المياه، بل بثروة طبيعية تتراجع تحت ضغط التلوّث والجفاف وتغيُّر المناخ. وبين بحيرة القرعون وغيرها، تتبدّل الصّورة، فكيف هو واقع البحيرات اللبنانية اليوم؟

يُجيب الخبير الدولي في البيئة والمياه البروفسور جلال حلواني: "عموماً، يتّسم الوضع العام للبحيرات والمسطّحات المائية في لبنان اليوم بـ 3 سمات رئيسية: تلوّث واسع النطاق في الأنهر والبحيرات والبحر خصوصاً نتيجة الصرف الصحي غير المعالج والنفايات الصناعية والأسمدة الزراعية. السمة الثانية، انهيار البنية التحتية المائية لأن شبكات المياه على وشك الانهيار، و71% من السكان في مستويات حرجة للحصول على المياه. أما السمة الثالثة، فهي تراجُع المخزون المائي في البحيرات حيث أنّ بحيرة القرعون سجّلت انخفاضاً بنحو 29% في مخزونها بين 2025 و2026".
يُمكن القول إنّ البحيرات والمسطّحات المائيّة في لبنان مهدّدة فعلاً اليوم، ليس فقط بالتلوّث وسوء الإدارة، بل أيضاً بعوامل مثل الجفاف، الانهيار المؤسسي، والتهديدات العسكريّة، ويُعدّ وضعها من الأسوأ منذ عقود، وفق تقارير رسمية حديثة. ويُشير حلواني في حديث لموقع MTV، إلى أنّ بحيرة القرعون تُعتبر النموذج الأساس للأزمة "فهي تُعدّ أكبر خزان مائي في لبنان (220 مليون م³) وتعاني من تلوّث شديد بالصرف الصحي والصناعي، إضافة الى وجود السيانوبكتيريا المسرطنة. وقد تراجع مخزونها المائي بشكل كبير، وأصبحت أيضاً مهدّدة بالحرب والقصف الإسرائيلي الذي استهدف محيط السد، ما يرفع الخطر إلى مستوى وجودي".
لم تعد بحيرة القرعون ملوّثة فقط، بل أصبحت نظاماً بيئياً منهاراً ومهدّداً وجودياً. التدهور بلغ مستوى غير مسبوق يجمع بين تلوّث سامّ، انهيار هيدرولوجي، فقدان التنوع البيولوجي واستهداف عسكري مباشر. هذا ما تؤكده تقارير رسمية ودراسات علمية منشورة، فمخزون البحيرة تراجع بنحو 29% خلال عام واحد بين 2025 و2026، من 59 مليون م³ إلى 41.8 مليون م³، وعلى المدى الطويل، تراجع حجم المياه من 174 مليون م³ عام 2003 إلى 106 مليون م³ عام 2025، كما أنّ مؤشر التلوّث الطحلبي والعضوي ارتفع من 0.0028 عام 2000 إلى أكثر من 1.0 عام 2025، وهو مستوى يُصنَّف علمياً ضمن التلوّث الشديد.

كذلك، يدقّ حلواني ناقوس الخطر، قائلاً: "لبنان بدأ يخسر بحيراته بصمت وببطء. وهذا ليس توصيفاً درامياً، بل خلاصة ما تُظهره الأرقام والاتجاهات البيئية والهيدرولوجية خلال السنوات الأخيرة، لأنّ معظم البحيرات والمسطّحات المائية في البلد تتدهور من دون مراقبة ولا إنذار مبكر ولا أيّ تدخّل فعلي"، موضحاً أنّ "ما يحدث هو انخفاض تدريجي في المنسوب، تراجُع في المساحة السطحية، ارتفاع في التلوّث العضوي والطحلبي، اختفاء الأنواع البيولوجية وتراكم الملوّثات في القاع. كلّ ذلك يجري من دون أن يلحظه المواطن، لأنّ البحيرات ليست جزءاً من الحياة اليومية لمعظم اللبنانيين ولأنّ الإعلام لا يغطّي إلا الانهيارات الكبرى أو الكوارث الظاهرة. وبحيرة القرعون ليست حالة منفردة، بل نموذج لِما يحدث في أماكن أخرى".

أخيراً، لا يُمكن الإضاءة على هذه المشكلة كأنّها منفصلة عن حياة المواطن اليوميّة. فتهديد البحيرات ليس مشكلة بيئيّة فقط، إنّما يمكن أن يتحوّل بسرعة إلى مشكلة أمن مائي وغذائي واقتصادي، بل وحتى مشكلة أمنيّة في بعض الحالات، خصوصاً مع استهداف منشآت مائيّة بالقصف. فقد أصبحت البحيرات والأنهر اليوم جزءاً من منظومة هشّة تهدّد حياة الناس، الزراعة، الاقتصاد، والصحة العام. إذاً، ينعكس هذا الوضع تهديداً للأمن المائي والغذائي والاقتصادي، وليس مجرّد مشكلة بيئية.