أكدت وزيرة البيئة تمارا الزين أن مكافحة حرائق الغابات تبدأ قبل اندلاعها، من خلال رفع مستوى الوعي، وتعزيز إجراءات الوقاية، وتدريب المستجيبين الأوائل، وتوفير المعدات اللازمة، ووضع خطط للتعافي.
جاء ذلك خلال جولة لها في منطقة الشوف شملت بعقلين وكفرقطرة ودير القمر، في إطار مشروع تقييم مخاطر حرائق الغابات، المموّل من مرفق البيئة العالمية بدعم من البنك الدولي، والمنفذ بالتعاون بين وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS).
استهلّت الزين جولتها من مركز اتحاد بلديات الشوف السويجاني في بعقلين، حيث استقبلها رئيس الاتحاد كامل الغصيني ورؤساء البلديات المنضوية في الاتحاد، والنائبان فريد البستاني وغسان عطالله، وقائمقام الشوف مارلين قهوجي.
وألقى الغصيني كلمة شكر فيها الوزيرة على زيارتها، مؤكداً أهمية العمل الجاد للحد من خطر الحرائق، ولا سيما في الشوف كإحدى المناطق البيئية الأساسية.
وردّت الزين بكلمة شددت فيها على استمرار الجهود الوقائية، قبل أن يتم توقيع اتفاقية تعاون بين الوزارة والاتحاد.
ثم انتقلت الوزيرة والوفد المرافق إلى كفرقطرة، حيث استقبلتها رئيسة البلدية ألين نصار. وتم خلال اللقاء التطرق إلى الحرائق الكبيرة التي شهدتها البلدة في السنوات الماضية أسوة بغيرها من قرى الشوف، وجرى توقيع الاتفاقية وتسليم المعدات المخصصة.
واختتمت الزين جولتها في دير القمر، حيث استقبلها رئيس البلدية الدكتور ناجي جرمانوس وشخصيات من البلدة. وأكد جرمانوس في كلمته ضرورة إيلاء مخاطر الحرائق الاهتمام الكافي والعمل على الحد منها قبل وقوعها عبر تعزيز التعاون بين جميع الجهات.
وأوضحت الزين أن اختيار دير القمر جاء في ضوء ارتفاع مؤشرات مخاطر الحرائق في المنطقة، في ظل التغير المناخي والعوامل الطبيعية، مشددة على أن البلديات تشكل خط الدفاع الأول لقربها من المناطق السكنية والطبيعية وسرعة تدخلها، ما يستدعي دعمها بالمعدات والتدريب وتعزيز التنسيق مع الدفاع المدني وفرق التدخل.
وأشارت إلى أن المعدات المسلّمة حالياً ستُستكمل مبدئياً خلال شهر شباط بتجهيزات إضافية لتعزيز قدرات الاستجابة، مؤكدة أن "أفضل الحرائق هي التي لم تندلع أصلاً"، وأن تدريب المستجيبين الأوائل هو جزء أساسي من المشروع.
كما تطرقت إلى التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تزيد من مخاطر التحطيب وقطع الأشجار مع ارتفاع كلفة التدفئة، داعية إلى تشديد الرقابة والتوعية، ولفتت إلى أهمية استخدام التطبيقات المتخصصة مثل LibAlert لرصد مؤشرات الخطر خلال 72 ساعة المقبلة، والاستفادة من البيانات المتراكمة لتحديد المناطق والفترات الأكثر عرضة للحرائق وربطها بعمل البلديات والدفاع المدني.
وختمت بالتأكيد أن منظومة مكافحة حرائق الغابات تقوم على سلسلة مترابطة تبدأ بالوعي والوقاية مروراً بالجاهزية والاستجابة وصولاً إلى التعافي، وأن أي خلل فيها قد يحوّل الحريق إلى كارثة، معربة عن أملها في أن تشكل تجربة دير القمر نموذجاً ناجحاً يُعمم في مناطق لبنانية أخرى.
بدوره، قال النائب فريد البستاني الذي رافق الوزيرة في جولتها: "نأمل أن تساهم هذه المعدات في التخفيف من أثر الحرائق التي تلتهم كل سنة مساحة واسعة من جبالنا الخضراء، ونشكر معالي الوزيرة الزين لتخصيص الشوف بهذه المعدات".