سعد شعنين
تدخل المنطقة الأسابيع التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول وسط مناخ سياسي وأمني شديد الحساسية، بعدما رفع بنيامين نتنياهو منسوب التحذير، متحدثاً عن احتمال أن يحاول «أعداء إسرائيل» مهاجمتها قبل الانتخابات، ومؤكداً أن إسرائيل ستصل إلى من يهددها «في أي مكان وفي أي وقت». هذه اللهجة لا تعني بالضرورة أن قراراً بحرب واسعة قد اتُّخذ، لكنها تكشف أن العامل الأمني سيكون حاضراً بقوة في المرحلة التي تسبق الاستحقاق الإسرائيلي، في وقت تبقى فيه جبهات إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية ضمن الحسابات الإسرائيلية.
وفي المقلب الآخر، لا تبدو لهجة نعيم قاسم أقل تشدداً، فبدلاً من أن يلتقط حزب الله اللحظة اللبنانية لإظهار انخراطه في مسار الدولة والتفاوض الذي تقوده السلطة، جاء خطاب قاسم ليعيد تثبيت العناوين نفسها"الدفاع عن سلاح الحزب، مهاجمة خيارات السلطة اللبنانية، ورفض المسار التفاوضي مع إسرائيل."
وهنا تصبح المسألة أبعد من مجرد سجال سياسي داخلي، لأن أي رفع لسقف الخطاب في لبنان يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة القابلية للاشتعال.
المشهد، إذاً، يتكوّن من مسارين متوازيين"إسرائيل تستعد لمرحلة انتخابية حساسة وتتعامل مع محيطها على أساس احتمال التصعيد، فيما يبقي حزب الله على خطاب المواجهة ويرفض أن يتحول السلاح إلى ملف لبناني حصراً تحت سلطة الدولة. " وبين المسارين تقف الدولة اللبنانية أمام اختبار بالغ الصعوبة، لأن الجنوب لا يحتمل العودة إلى دائرة الحرب، ولأن أي حادث أمني كبير يمكن أن يعيد خلط الأوراق ويضع لبنان مجدداً في قلب مواجهة إقليمية أوسع.
وما يزيد القلق أن الانتخابات الإسرائيلية تخلق، بحكم طبيعتها، فترة زمنية شديدة الحساسية؛ فنتنياهو يضع الأمن والتهديدات الإقليمية في صلب خطابه، بينما المنطقة نفسها تعيش توتراً متراكماً من إيران إلى لبنان. لذلك فإن الأسابيع المقبلة قد تكون مرحلة تصعيد في اللهجة والاستعدادات والعمليات، من دون أن يعني ذلك حكماً أن حرباً شاملة باتت حتمية.
لكن الأخطر يبقى في احتمال أن يأتي التصعيد من حادث واحد غير محسوب، فيتحول التحذير الإسرائيلي إلى مواجهة فعلية، وتتحول لهجة قاسم إلى واقع ميداني، ويجد لبنان نفسه أمام استحقاق لم يعد يملك وحده قرار توقيته أو حجمه. فالمنطقة ليست أمام موعد انتخابي إسرائيلي فحسب، بل أمام نافذة زمنية حساسة قد تختبر خلالها كل الأطراف حدود قدرتها على ضبط النار قبل أن تتجاوز الجميع
وفي المقلب الآخر، لا تبدو لهجة نعيم قاسم أقل تشدداً، فبدلاً من أن يلتقط حزب الله اللحظة اللبنانية لإظهار انخراطه في مسار الدولة والتفاوض الذي تقوده السلطة، جاء خطاب قاسم ليعيد تثبيت العناوين نفسها"الدفاع عن سلاح الحزب، مهاجمة خيارات السلطة اللبنانية، ورفض المسار التفاوضي مع إسرائيل."
وهنا تصبح المسألة أبعد من مجرد سجال سياسي داخلي، لأن أي رفع لسقف الخطاب في لبنان يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة القابلية للاشتعال.
المشهد، إذاً، يتكوّن من مسارين متوازيين"إسرائيل تستعد لمرحلة انتخابية حساسة وتتعامل مع محيطها على أساس احتمال التصعيد، فيما يبقي حزب الله على خطاب المواجهة ويرفض أن يتحول السلاح إلى ملف لبناني حصراً تحت سلطة الدولة. " وبين المسارين تقف الدولة اللبنانية أمام اختبار بالغ الصعوبة، لأن الجنوب لا يحتمل العودة إلى دائرة الحرب، ولأن أي حادث أمني كبير يمكن أن يعيد خلط الأوراق ويضع لبنان مجدداً في قلب مواجهة إقليمية أوسع.
وما يزيد القلق أن الانتخابات الإسرائيلية تخلق، بحكم طبيعتها، فترة زمنية شديدة الحساسية؛ فنتنياهو يضع الأمن والتهديدات الإقليمية في صلب خطابه، بينما المنطقة نفسها تعيش توتراً متراكماً من إيران إلى لبنان. لذلك فإن الأسابيع المقبلة قد تكون مرحلة تصعيد في اللهجة والاستعدادات والعمليات، من دون أن يعني ذلك حكماً أن حرباً شاملة باتت حتمية.
لكن الأخطر يبقى في احتمال أن يأتي التصعيد من حادث واحد غير محسوب، فيتحول التحذير الإسرائيلي إلى مواجهة فعلية، وتتحول لهجة قاسم إلى واقع ميداني، ويجد لبنان نفسه أمام استحقاق لم يعد يملك وحده قرار توقيته أو حجمه. فالمنطقة ليست أمام موعد انتخابي إسرائيلي فحسب، بل أمام نافذة زمنية حساسة قد تختبر خلالها كل الأطراف حدود قدرتها على ضبط النار قبل أن تتجاوز الجميع