أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله طالما ان حزب الله العسكري والأمني موجود"، مشدداً على أن "تمسّك "القوات" بمعالجة هذه المسألة لا ينطلق من خصومة أو منافسة سياسية تقليدية مع الحزب، بل من قناعة بأن وجوده العسكري والأمني يُبقي لبنان في حالة عدم استقرار ويحول دون حصوله على الدعم السياسي والاقتصادي والاستثمارات التي يحتاجها للنهوض".
ورأى أن "لبنان لن يتمكن من استعادة استقراره، ولا من إعادة تحريك اقتصاده وإبقاء شبابه وصباياه في وطنهم، ما لم تُحلّ مسألة "حزب الله" العسكرية والأمنية، مؤكداً أن موقف "القوات" في هذا الملف "ثابت ومستمر وسيبقى مستمراً بقوة"، ومعتبراً أن التطورات، على الرغم من صعوبة المرحلة، تسير في الاتجاه الصحيح، وأن "التاريخ لا يعود إلى الوراء"، فيما لبنان مقبل، بحسب تقديره، خلال الأشهر المقبلة على مرحلة جديدة "بكل معنى الكلمة".
كلام جعجع جاء خلال العشاء السنوي لمنسقية المتن الشمالي في حزب "القوات اللبنانية"، الذي أقيم في المقر العام للحزب في معراب، في حضور النائبين ملحم الرياشي ورازي الحاج، عضوي الهيئة التنفيذية النائب السابق إدي أبي اللمع ومايا الزغريني، أمين سر تكتل "الجمهورية القوية" سعيد مالك، منسق المنطقة ميشال الجمّال، رؤساء بلديات ومخاتير، أعضاء من المجلس المركزي، شخصيات اقتصادية واجتماعية، إلى جانب رؤساء المراكز وحشد من أبناء المنطقة ومناصري "القوات" وأصدقائها.
وتوقف جعجع عند أسباب إصرار "القوات" على إنهاء الوجود العسكري والأمني لـ"حزب الله"، فقال إن "البعض يعتقد أن حزبنا "محمّل حزب الله على ظهره" نتيجة خصومة سياسية، فيما المسألة مختلفة تماماً، إذ لا توجد حتى منافسة انتخابية تقليدية واسعة بين الطرفين، باعتبار أنهما بالكاد يلتقيان انتخابياً في منطقة أو منطقتين ومن دون أن تكون المنافسة على المقاعد نفسها، وإن المعادلة بالنسبة إليه "بسيطة وعلمية وموضوعية": طالما أن "حزب الله العسكري والأمني موجود، لا أمل بأن يستقر لبنان"، مشدداً على أن "هذا الوجود يجعل ما يحصل في لبنان مرتبطاً، في نظر الخارج، بالمواجهات الإقليمية والدولية التي تكون إيران طرفاً فيها".
واعتبر جعجع أن "المواجهات التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية كانت مرتبطة بأسباب إيرانية وإقليمية لا بأسباب لبنانية، وبالتالي فإن استمرار الوضع الحالي يعني، في أحسن الحالات، بقاء لبنان في حالة عدم استقرار، وفي الحالة الوسطى استمرار "الحرب على نار خفيفة"، وفي أسوأ الحالات الانزلاق مجدداً إلى "حرب على نار حامية". وأكّد أن "تداعيات هذا الواقع لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تنسحب أيضاً على قدرة لبنان على استعادة الدعم الخارجي، قائلاً إن لبنان لن يتلقى المساعدة السياسية المطلوبة، قبل الاقتصادية، طالما بقي هذا الواقع قائماً".
وتوقف في هذا السياق عند الوجود الإسرائيلي في الجنوب، متسائلاً عن الآلية الواقعية التي يمكن من خلالها إخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وقال إن الخطابات لا تكفي، وإن من لم يتمكن، وهو في ذروة قوته، من منع إسرائيل من الوصول إلى المواقع التي وصلت إليها، لن يتمكن بعد تراجع قوته من إخراجها بالقوة.
ورأى جعجع أن "السبيل المتاح أمام لبنان يكمن في التفاهم مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول العربية الحريصة على مصلحة لبنان، "وفي طليعتها المملكة العربية السعودية"، من أجل تأمين انسحاب إسرائيل، لكنه اعتبر أن بناء مثل هذا التفاهم يصبح متعذراً طالما بقي لـ"حزب الله" وجود عسكري وأمني خارج الدولة".
وسأل: "ماذا نفعل؟ هل نبقى عشر سنوات على هذه الحال؟"، رافضاً أن يبقى مصير اللبنانيين "معلقاً بين الأرض والسماء"، فيما يحتفظ "حزب الله"بصفة "المقاومة" من دون وجه حق أو شرعية، وبعدما اتخذت الحكومة قراراتها في شأن النشاط العسكري والأمني خارج الدولة".
وانتقل جعجع إلى التداعيات الاقتصادية، مؤكداً أن "لبنان، وإن لم يكن يمتلك ثروات نفطية كبيرة، يمتلك ما هو أهم، أي "الطاقة البشرية"، إلا أن هذه الطاقة تحتاج إلى اقتصاد قادر على العمل والنمو".
وأوضح أن أي نهوض اقتصادي يحتاج في بدايته إلى تدفق الأموال، سواء عبر مساعدات خارجية أو استثمارات خاصة، معتبراً أن حالة عدم الاستقرار تحول دون الأمرين معاً، وبالتالي تمنع البلد من التقدم سياسياً واستراتيجياً واقتصادياً، معتبرًا أن "النتيجة الأكثر إيلاماً هي استمرار خسارة لبنان شبابه وصباياه بعدما تستثمر عائلاتهم في تعليمهم وتأهيلهم، لينتهي بهم الأمر في الخليج أو أوروبا أو أميركا أو أستراليا وغيرها، بسبب غياب الاقتصاد القادر على توفير الفرص لهم في وطنهم".
وقال: "إذا بدنا نكون صادقين مع حالنا، ونحنا صادقين مع حالنا، ما في مستقبل لأجيالنا، ما في مستقبل للبنان، وما في حاضر للبنان، طالما حزب الله العسكري والأمني موجود".
وفي ملف متفجرات ضهر البيدر، أشار جعجع إلى أن "الحكومة اتخذت القرارات المطلوبة في شأن حصرية النشاط العسكري والأمني بالدولة، معتبراً أن الوقت حان للانتقال من القرارات إلى التنفيذ الفعلي".
وتوقف عند ضبط كمية كبيرة من المتفجرات في ضهر البيدر، موضحًا أن "القضية، بحسب المعطيات التي تحدث عنها، مرتبطة بعناصر من "حزب الله"، ومعتبراً أن "المسألة لا يمكن اختزالها بأفراد كانوا ينقلون المتفجرات، إذ إن نقل شحنة بهذا الحجم يَفترض وجود جهة تقف خلفها وتموّلها وتنظم عملية نقلها".
وسأل: "نحن أمام مشكلة بهذا الحجم، هل تُترك بهذه الطريقة؟"، مؤكداً أنه كان يجب منذ اللحظة الأولى إحالة القضية على المجلس العدلي".
ورأى جعجع أن "الادعاء في القضية بمواد تدخل ضمن اختصاص المجلس العدلي يعزز ضرورة الإحالة عليه، داعياً إلى الإسراع في التعامل مع الملف وعدم إضاعة المزيد من الوقت، لأن البلد يدفع، برأيه، ثمن البطء في تنفيذ القرارات".
وشدد على أنه "عندما يتحدث عن "حزب الله"، فإنه يميّز بوضوح بين العمل السياسي والعمل العسكري والأمني، قائلاً إن من حق الحزب أن يمارس السياسة "قد ما بدو"، لكن المشكلة تكمن في استمرار بنيته العسكرية والأمنية خارج إطار الدولة".
وأكد جعجع أن "موقف "القوات" في هذا الخصوص سيبقى ثابتاً، لأن عدم معالجة هذه القضية يعني عدم القدرة على تحقيق الاستقرار أو إنعاش الاقتصاد أو إبقاء الشباب اللبناني في وطنه".
وخصّ بالترحيب رؤساء البلديات المنتشرين على مختلف الطاولات، والرفاق والرفيقات والشخصيات الاجتماعية الآتية من قرى المنطقة ومدنها ومن الساحل والوسط والجرد.
وانتقل إلى الحديث عن طبيعة العمل الحزبي داخل "القوات"، مشيراً إلى أن "كثيرين يعرفون الحزب ويسمعون عنه، لكنهم لا يعرفون بالضرورة كيف تعمل بنيته الداخلية أو حجم المسؤوليات التي يتحملها كوادره".
وأوضح جعجع أن "منسقي المناطق ورؤساء المراكز والمناضلين والمناضلات هم في الأساس متطوعون، وليسوا موظفين يتقاضون رواتب أو يحصلون على مكتسبات مقابل عملهم الحزبي".
وخصّ منسق المتن الشمالي ميشال الجمال بتحية "كبيرة"، مشيراً إلى "ضخامة المسؤوليات الملقاة على عاتق منسق منطقة بحجم المتن الشمالي، وقال، في معرض وصفه حجم العمل، إن المنطقة تضم عدداً كبيراً من النواب والمراكز، وإن المنسق يكاد يكون بمثابة "النائب التاسع"، لكنه الأكثر عرضة للضغط والطلبات والتواصل اليومي".
ولفت جعجع إلى أن "المنسق مسؤول عن رعاية عشرات المراكز، وفي كل مركز عشرات العناصر، ولكل منهم مشكلاته وهمومه وقضاياه الشخصية والاجتماعية، إلى حد أن بعض الرفاق أو زوجاتهم قد يلجأون إلى المنسقية لمعالجة مشكلات عائلية، ما يعكس، بحسب جعجع، مدى اتساع المسؤولية التي يتحملها المنسق".
وقال إن "كل هذه المسؤولية تُحمل في مقابل "لا شيء"، لأن العمل تطوعي، وإن المنسق قد يضطر أحياناً إلى الإنفاق من ماله الخاص لكي تتمكن المنسقية من الاستمرار في عملها"، مشيرًا إلى أن "الأمر نفسه ينطبق على رئيس المركز في البلدة، الذي يجب أن يحافظ على علاقة جيدة مع الجميع، وأن يرعى القاعدة القواتية ويتابع شؤون البلدة والناس، وأن يكون على اطلاع على كل ما يحصل في نطاقه، وأن يشكل صلة الوصل بين الأهالي والنواب والحزب".
وأوضح أن "رئيس المركز يُسأل حتى عن التطورات الصغيرة التي تحصل في بلدته إذا لم تصل المعلومات عنها إلى القيادة، لأن المطلوب منه أن يكون حاضراً ومتابعاً بصورة دائمة".
ورأى جعجع أن هذا النوع من الالتزام هو أحد الأسباب الأساسية التي جعلت "القوات هي القوات"، لأن من يقبل بتحمل هذه المسؤوليات كلها من دون مقابل لا يفعل ذلك إلا إذا كان يمتلك "إيماناً كاملاً بالقضية".
وفي هذا السياق، أشار إلى أن "الانتماء إلى "القوات" لم يكن سهلاً في مراحل سابقة، لكنه لفت إلى أن الحزب أصبح اليوم أكثر حضوراً وجاذبية في المجتمع، بعدما أثبت أنه قوة سياسية قادرة على الفعل وتحقيق نتائج في عدد من الملفات".
ومن هنا، كشف جعجع أنه "طلب من الأجهزة الحزبية المعنية التشدد أكثر من أي وقت مضى في قبول طلبات الانتساب، لأن الإقبال على الحزب ازداد"، معتبراً أنه "لم يعد كافياً تقديم طلب انتساب، بل يجب أن يمر طالب الانتساب بفترة ممارسة فعلية قد تصل إلى سنتين قبل النظر جدياً في انتسابه".
وأوضح أنه "أعطى هذه التعليمات منذ أشهر مع تزايد حضور "القوات" وتحولها أكثر فأكثر إلى محط أنظار في المجتمع".
واستعاد جعجع المراحل الصعبة التي مر بها الحزب، قائلاً إنه "عندما كانت "القوات" محظورة وتحت الأرض استمرت في مسيرتها، وبالتالي فإنها ستستمر اليوم، أياً تكن الظروف، إلى أن يتحقق "لبنان الذي نريده".
وتوجه إلى الحاضرين الذين يشعرون بالتعب والإحباط نتيجة الأوضاع والمواجهات اليومية، قائلاً إن الأمور، على الرغم من المشهد الملتبس، تسير في الاتجاه الصحيح.
وأضاف جعجع أنه "كان يتمنى لو أن هذا الاتجاه جاء حصراً نتيجة "بنات أفكارنا وشغل إيدينا"، إلا أن دفع الأحداث الإقليمية والدولية يسهم أيضاً في دفع التطورات في الاتجاه الذي يراه صحيحاً".
وأكد أن "التاريخ لا يرجع إلى الوراء"، داعياً الحاضرين إلى عدم التفكير للحظة بأن عقارب التاريخ يمكن أن تعود، ومعتبراً أن الأشهر المقبلة، "شهر، اثنين، ثلاثة أو أربعة"، قد تحمل عبوراً إلى مرحلة جديدة يبدأ فيها العمل على تكوين واقع جديد "بكل معنى الكلمة".
وفي ختام كلمته، عاد جعجع ليتوجه مباشرة إلى الرفاق والرفيقات والحاضرين، مؤكداً أن وجودهم، كما وجود رفاقهم ورفيقاتهم في مختلف المناطق، يجعل قيادة "القوات" تشعر بأنها "حاطة ضهرها على صخر".
وقال لهم: "بدي إنتو تحسوا حالكم حاطين ضهركم على صخر"، مؤكداً أن "القوات" عندما بدأت المواجهة الحالية فعلت ذلك للأسباب التي عرضها، وأنها ستكملها ولن تتراجع عنها "قبل ما هالمواجهة توصل لتحقيق أغراضها".
وأكد أنه، على الرغم من الصعوبات كلها، ليس متشائماً في المرحلة الحالية، وقال للحاضرين إن من حقهم أن يتعبوا ويشعروا بالضيق من الواقع الذي يعيشون يومياً، مضيفاً: "أنا ما معي حق أزهق، وما لازم أزهق".
وأضاف جعجع: "مستمرين كلنا سوا بالقوات، وإنتو طبعاً مستمرين معنا"، معرباً عن ثقته بأنهم، وفي وقت "مش كتير طويل"، سيصلون إلى "أول شاطئ أمان"، ومشيراً إلى أن "لبنان يحتاج إلى أكثر من شاطئ أمان، لكن الأول منها هو الهدف الذي تتم ملاحقته في المرحلة الراهنة.
وختم متمنياً للحاضرين "كل خير وكل سعادة وكل طمأنينة"، ومردداً الرسالة التي كان الرياشي قد شدد عليها في كلمته: "شو ما صار... مثل ما قال رفيقنا ملحم، لا تخافوا".
واعتبر عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب ملحم الرياشي من جهته أن "هناك أرضاً "لا تُقاس بالمساحة، بل بما تركته الأجيال من خطى ودموع وأحلام"، وأن المتن الشمالي من هذه الأرض، فهو لا يُرى من نافذة سيارة تعبر فحسب، ولا يُختصر في بلداته وساحله وجباله".
ووصف "متن البشير" أنه "ذاكرة تمشي على قدمين، وبيت كبير تتجاور في غرفه الحكايات والبطولات"، من جرس الكنيسة إلى صدى البيت القديم، ومن اسم شهيد تحرس صورته عتبة الدار منذ العام الأول إلى وجه صبية أو شاب يبحث عن مكانه في الغد المقبل".
ورأى الرياشي أن "السنوات أثبتت أن الانتصار السياسي والانتخابي الذي تحقق عام 2022 لم يكن محطة وصول، بل لحظة امتحان جديدة، لأن السؤال الذي يبقى بعد أن يهدأ التصفيق والساحات هو: "ماذا نفعل بهذه الثقة؟"، مؤكداً أن من هنا تبدأ المسؤولية في المتن".
وشدد على أن "المطلوب ليس العيش على صورة الأمس مهما كانت جميلة، لأن "الصور تحفظ الملامح، لكنها لا تصنع المستقبل"، فيما المستقبل يحتاج إلى مؤسسة تعرف كيف تتحرك وتسمع وتراجع نفسها وتشق الطريق أمام طاقات لم تجد بعد مكانها".
ودعا إلى مزيد من الصراحة في مراجعة العمل التنظيمي في المتن، متسائلاً: "أما كانت هناك مساحات لم نملأها كما يجب؟ وأبواب كان ينبغي أن تبقى مفتوحة أكثر؟ وطاقات كان يمكن أن تجد مجالاً أوسع؟ ومتابعة كان يجب أن تكون أكثر انتظاماً؟".
وأكد الرياشي أن "المطلوب ليس البحث عن مذنب أو ضحية، بل البحث عن الخلل، لأن "المرآة لا تُهان لأنها تكشف التجاعيد"، سائلاً عما إذا كان العمل الحزبي في المتن يحتاج إلى حركة أقل ضجيجاً وأكثر دقة، وإلى معرفة القرية قبل موسمها، والناس قبل حاجاتهم، والشاب قبل أن يفكر في الرحيل، والعائلة قبل أن تشعر بأنها أصبحت بعيدة.
وتمنى انتقال العلاقة "من دفتر لوائح الشطب إلى دفتر الحكاية والشهادة"، لأن كل اسم وراءه بيت، وكل بيت وراءه قلق، وكل قلق يحتاج إلى أذن تسمع قبل أن يحتاج إلى يد تجيب.
وشدد الرياشي على "الحاجة إلى عمل أكثر مؤسساتية في المتن، وأكثر احترافاً وانفتاحاً على الأجيال كافة، وأكثر استفادة من الخبرات وقدرة على تحويل الأفكار إلى برامج ومبادرات قابلة للقياس".
وقال: "نحتاج أن نقول الحقيقة للحكيم، تماماً كما قال بشير، فلا نلومنه بالتالي إذا لم نقل له الحقيقة"، معتبراً أن "العمل التنظيمي الذي لا يراجع نفسه يشبه ساعة توقفت، لكن عقاربها بقيت توهم العابرين بأنها تعرف الوقت".
وتوقف رالرياشي عند المنافسة التي يفرضها الحضور السياسي، معتبراً أن "النجاح يجلب معه الحسد والمنافسة، وأن كل حضور سياسي يفتح حوله دوائر من الخصومة والمصلحة والحسابات، ومشيراً إلى أن هناك من يريد إضعاف الحضور القواتي في المتن الشمالي أو محاصرته، ولا سيما بعد انتخابات 2022 وانسيابه ودخوله في النسيج المتني البلدي والاختياري".
ورأى أن "الرد الأذكى يكون بجعل التنظيم الحزبي "حصناً بأسوار عالية، وأبواب مفتوحة على الناس"، وأن تكون قوة "القوات" في كفاءتها وقدرتها على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه وتحويل كل تحد إلى مناسبة لإعادة ترتيب البيت".
وأضاف أن "الثقة هي عنوان القوات"، وأن المسيحيين لا يغرقون في الخوف "لأن إلهنا إله القوة والثقة، أمس واليوم واليوم التالي واليوم الذي يليه".
وقال الرياشي: "لا تخافوا! بل إياكم أن تخافوا من أرض بيعت هنا أو تم شراؤها هناك"، مؤكداً ضرورة حماية الجغرافيا، ولكن رافضاً أن يتحول ذلك إلى سبب للاكتئاب والانهيار، وأضاف: "لنا الشهداء، ولنا القضية، ولنا اليوم الدولة، ولنا النصر الآتي قريباً... إياكم أن تخافوا، كانوا اثني عشر رسولاً بلا أرض وصار لنا بهم كوكب الأرض كله".
وشبّه المتن بالشجرة التي لا تخيفها الريح لأنها تعرف أين تضرب جذورها، قائلاً إن المتن يحتاج إلى هذا النوع من القوة: قوة لا تصرخ وتضج فراغاً على صفحات "الفيسبوك"، ولا تستعرض حضورها يومياً من دون حاجة أو معنى، بل تنمو وتكبر وتثمر بصمت، ثم "تضج بعدها في صناديق الاقتراع، تماماً كما تكبر الصنوبرات بصمت والسنديانات بصمت في أفياء صنين".
وتوجه إلى جعجع والحاضرين قائلاً: "لا نريد للمتن أن يكون متحفاً للذاكرة. نريده ورشة للمستقبل. أن تبقى جذوره عميقة، لكن أغصانه لا تخاف السماء".
وأضاف أن "المطلوب أن يُترك للأجيال المقبلة متن لا يقول فقط "هنا عاش أناس يتذكرون شهداءهم"، بل "هنا عاش أناس عرفوا أن الوفاء لخوان وفادي ووليد ورفاقهم الكثيرين، وعرفوا أن الوفاء "عن جد" هو في أن يحملوا الضوء الذي حمله الأجداد والآباء والشهداء، ويمشوا إلى الغد".
واختتم الرياشي بصلاة استذكر فيها الشهداء "الذين أتوا من الضيقة العظيمة"، سائلاً الرب أن يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء الحياة ويمسح عن عيونهم كل دمعة، قبل أن يقول: "نصلّي معهم ونطلب من سيد العرش أن يصل قائدنا إلى سدة الجمهورية".
وشدد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب رازي الحاج بدوره على ثبات "القوات اللبنانية ورئيسها على المبادئ ومشروع الدولة وقيامة لبنان"، مؤكداً أن "خمسين عاماً من النضال والتضحيات لم تبدّل ثوابت الحزب ومواقفه رغم تغير الظروف والمعادلات وموازين القوى".
واستهل الحاج كلمته بالتوجه إلى جعجع والحاضرين وأبناء المتن، قائلاً: "خمسين سنة مرقوا، تغيّرت فيهن الظروف والمعادلات، وتبدّلت موازين القوى، بس في حدا ما تغيّر: الحكيم والقوات، ثابتين على المبادئ، متمسكين بمشروع الدولة وبقيامة لبنان".
وأكد أن "مش هيّن تكون قوات"، لأن الانتماء إلى "القوات" يعني عدم اختيار الموقف الأسهل أو الطريق الأقصر، بل تحمل مسؤولية تاريخ من النضال وتسليمه إلى الأجيال المقبلة".
وأشاد بالدور القيادي لجعجع، معتبراً أنه "لم يتكل يوماً على أمجاد الماضي، بل يضع الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه المستقبل، وأن متابعته الدقيقة للتفاصيل والملفات والعمل التنظيمي والفكري والنيابي والوزاري والإداري تشكل عناصر أساسية في المواجهة السياسية التي تخوضها "القوات اللبنانية".
وفي الشأن المتني، أشار الحاج إلى أن "إقامة العشاء في معراب تحمل دلالات تتجاوز المناسبة الاجتماعية، مؤكداً أن وجود جعجع بين القواتيين يشكل حافزاً إضافياً لمواصلة العمل والتمسك بالقضية المتمثلة بتثبيت الوجود والحفاظ على الهوية والحرية والكرامة".
وأكد أن "العمل في الشأن العام في المتن ليس تفصيلاً عابراً، بل يرتبط بالذاكرة والهوية والمسؤولية تجاه الناس، مشيراً إلى أن "القوات" عملت بصدق لتكون على قدر ثقة أبناء المنطقة، وأنها كانت، عشية الانتخابات النيابية لعام 2026 التي تأجلت، القوة السياسية والانتخابية الأكبر في قضاء المتن وفقاً للاستطلاعات التي استند إليها".
ووجه الحاج تحية شكر وتقدير إلى منسقية المتن الشمالي ورؤساء المراكز والرفيقات والرفاق، مثمناً جهودهم وعملهم، كما شكر أصدقاء "القوات" من الفعاليات السياسية والبلدية والاختيارية والشخصيات الاقتصادية والإعلامية والثقافية على محبتهم ودعمهم.
وفي ختام كلمته، دعا الحاج أبناء المتن إلى مزيد من الالتفاف حول "القوات اللبنانية"، معتبراً أنها مؤسسة تتعلم من تجاربها وتطور أدواتها وأداءها وتستقطب الكفاءات وتمنح الفرص لكل من يستطيع أن يشكل قيمة مضافة.
وختم بالتأكيد أن "القوات هي الضمانة بوجه اللادولة، والقوات هي المحاسبة بوجه الفساد"، مطلقاً عبارته الختامية: "وقت الخطر... قوات!".