"داعش" يعود إلى الواجهة... وهل يُواجه "الحزب"؟
16 Jul 202606:39 AM
"داعش" يعود إلى الواجهة... وهل يُواجه "الحزب"؟
رينه أبي نادر

رينه أبي نادر

خاص موقع Mtv
لا يكاد العالم ينسى تنظيم "داعش"، حتّى تعود أخبار الجماعة الإرهابيّة المتشدّدة إلى الواجهة، إذ، أعلنت السّلطات السّوريّة، أنّ هذا التّنظيم هو المسؤول عن تفجيرات 7 تمّوز، أثناء زيارة الرّئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون إلى دمشق، كما أعلنت "قوى الأمن الداخلي" في لبنان، عن ضربة أمنيّة استباقيّة، أطاحت بـ"الأمير الأمنيّ العام لما يُسمّى بـ"ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط" في سوريا التّابعتَين لتنظيم "داعش" الإرهابيّ". فهل عاد تنظيم "الدولة الإسلاميّة" فعلاً؟
 
يعتبر الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلاميّة أحمد الأيّوبي أنّه "في السّلوك العام، كلّما كانت إيران في مأزق، وكلّما كان "حزب الله" محشوراً، تظهر ورقة تنظيم "داعش" بهدف إلهاء الرأي العامّ عن الخطر الذي تمثّله الميليشيات الإيرانيّة، وإحداث ثغرات أمنيّة تُبعد الأولويّات عن سلاح الحزب، وإعادة الاتّهام للسنّة بالتطرف والإرهاب".
ويُشير، في حديث لموقع MTV، إلى أنّ "تنظيم "داعش" لم يسقط بشكل نهائيّ، لكنّه كان دائماً يفتقر إلى البيئة الحاضنة في المجتمع السنّي، سواء في لبنان أو في الدّول العربيّة، وهو استمدّ زخمه من التّسهيلات التي وفّرتها له دول وأجهزة مخابرات حتى غدا مثل السوبرماركت الأمنيّ"، مضيفاً: "كما أنّ مظلوميّة السنّة في سنوات الإرهاب الإيرانيّ على لبنان وسوريا والعراق واليمن، مكّنت التنظيم من تقديم خطاب ادّعاء القوّة في مواجهة إيران، في تخادم واضح بين الطرفين".
ويقول الأيّوبي: "وفق المعطيات الرّاهنة، إذا صحّ وجود 300 عنصر من تنظيم "داعش" في لبنان، وخصوصاً في الشّمال، فإنّهم سيكونون دخلوا قبل وصول الإدارة السّوريّة الجديدة إلى الحكم في سوريا، إلاّ إذا كانوا قد حظوا بمساعدة "حزب الله" كما سبق لتنظيم "فتح الإسلام" أن حظيَ بالتّسهيلات من نظام الأسد وأعلن الأمين العام للحزب السابق حسن نصرالله وضع الخطّ الأحمر على مخيّم نهر البارد لمنع الجيش اللّبنانيّ من حسم المواجهة، وتحويل المخيّم إلى جزيرة أمنيّة إضافيّة تضرب الاستقرار وتستنزف المجتمع السنّي بشكل خاصّ، لكنّ الردّ كان التفاف أهالي طرابلس والمنية وعكار حول الجيش حتى هزيمة ذلك التّنظيم".
ويرى الأيّوبي، أنّ "لبنان تخطّى خطر التطرّف والإرهاب بشكل عامّ، لكن، هذا لا ينفي إمكانيّة وجود خلايا نائمة متطرّفة، لكنّها مكشوفة إجمالاً وليست لديها الفرصة لتشكيل حالة تشبه حالة فتح الإسلام"، مضيفاً: "تمكّنت الأجهزة الأمنيّة وخصوصاً الجيش ومخابراته، من تشكيل قاعدة معلومات شاملة حول هذا الملفّ، وهو لديه القدرة على اتّخاذ الاحتياطات اللازمة لحفظ الأمن في البلد، مع التشديد على ضرورة لجم تحرّكات "حزب الله" التي من شأنها تسهيل تحرّك المجموعات الإرهابيّة لمنع تكرار التجارب المريرة السّابقة".
ويلفت إلى أنّ "الحركة على الحدود أصبحت أصعب بكثير بالنّسبة للعناصر المتطرّفة، فالإجراءات على الجانب الحدود السّوريّة صارمة، لكن هناك ثغرة كبيرة في البقاع من الجانب اللّبنانيّ، حيث لا يزال "حزب الله" ينتشر على الحدود وينشر معه حوالى 8 آلاف مقاتل من فلول نظام بشار الأسد، ويمكنه أن يستغلّ هذه المناطق الحدوديّة المفتوحة في أي وجهة يريدها".
هل سنشهد مواجهة بين "داعش" و"حزب الله"؟ يقول الأيّوبي: "هذا الأمر لا يُمكن أن يحصل، لأنّ "التّخادم" بينهما هو سيّد الموقف، وكلّنا يذكر كيف أمّن "الحزب" عناصر التنظيم من جرود عرسال والقاع إلى الدّاخل السوريّ بالباصات المكيّفة، وخرج نصرالله يستنكر تعرّض الطّيران الأميركيّ للقافلة الداعشيّة".
 
ويختم الأيّوبي، قائلاً: "اليوم، هناك فرصة كبيرة لخنق التنظيم الإرهابيّ بوجود الرئيس السوريّ أحمد الشرع على رأس الإدارة السّوريّة، وهو صاحب السّبق في مكافحة "داعش"، عن طريق التّنسيق العميق بين الدّولتين اللّبنانيّة والسّوريّة".