خطوة لافتة لوزير الاقتصاد... فهل نتّجه نحو نتائج كارثيّة؟
03 Apr 202006:19 AM
خطوة لافتة لوزير الاقتصاد... فهل نتّجه نحو نتائج كارثيّة؟

جاء في Lebeconomyfiles"":

 

الرتب والرواتب والتي ساهمت الى حد كبير في إيصال البلاد الى أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية في تاريخها، ها هو وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة يعيد الكرة ويتبع نفس الاسلوب بطرح تعديلات على قانون حماية المستهلك لا تنسجم لا مع الدستور ولا مع نظام لبنان الاقتصادي حتى أنها تتجاوز أبسط الاعراف في تعاطي العمل التجاري.

 

إن محاولة الوزير نعمة فرض هذه التعديلات كأمر واقع على القطاعات التجارية، من خلال نشر مشروع التعديلات على الموقع الالكتروني الرسمي لوزارة الاقتصاد والتجارة وتحديد مهلة أسبوع لأعطاء الرأي حولها، من دون عرضه ومناقشته مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص، من شأنه ضرب جوهر العمل التجاري بالصميم وتعريض البلاد الى أخطر أزمة اقتصادية واستهلاكية خصوصاً في ظل وجود بعض البنود التي لا مثيل لها حتى في الزمن الشيوعي.

ولعل أبرز هذه البنود، اعطاء وزير الاقتصاد صلاحية تحديد الحد الأقصى لأسعار بيع السلع والمواد وبدل الخدمات ونسب الارباح، وهذه سابقة خطيرة تتعارض مع الدستور ومع النظام الاقتصادي الحر عبر فرض الاسعار، مسقطاً بذلك مبدأ المنافسة الذي يشكل جوهر العمل الاقتصادي والتجاري.

أما البند الآخر الأكثر خطورة، فهو السماح لاشخاص من المجتمع المدني بمرافقة مراقبي وزارة الاقتصاد وتمكينهم من الاطلاع على مستندات الشركات، من الفواتير وبلد المنشأ ومختلف التكلفات وأمور أخرى تتعلق بالبضائع، وهذا يعني وضع كل هذه المعلومات التي تعتبر سرية (والتي يمكن لأجهزة الدولة الاطلاع عليها لانها صاحبة صلاحية وموثوق بها)، في أيدي أشخاص غير موثوق بهم وليسوا أصحاب صلاحية، ما يعرض هذه المعلومات للتسريب ووصولها الى جهات أخرى، كما أنّ وضع هذه المعلومات بين ايدي اشخاص ليسوا اصحاب اختصاص، من شأنه زيادة الاجتهادات والاستنتاجات التي في غير محلها والتي تعيق أيضاً العمل التجاري وتصيبه في مقتل.

مما لا شك فيه، ان فقدان هذه الميزات الاساسية للعمل التجاري والاقتصادي، سيدفع معظم التجار الى عدم المخاطرة بثرواتهم وإضاعتها تحت وطأة الشعبوية وقرارات يتخذها وزير الاقتصاد من جانب واحد، ما يعني أن اقرار هذه التعديلات سيؤدي بشكل محسوم الى تقليص العمل التجاري والخدماتي وبالتالي فقدان الكثير من السلع والبضائع من الاسواق، أكانت هذه المنتجات وطنية أو مستوردة، وخلق اقتصاد موازٍ غير شرعي.

مما لا شك فيه، أنّ الاوضاع المعيشية البالغة الصعوبة، التي تترافق مع ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل قياسي والذي أدى الى ارتفاع الاسعار، من شأنها أن تساعد في ايجاد اصوات كثيرة، وبالمنطق الشعبوي لا العلمي، لدعم هذه التعديلات لكن بالتأكيد فإن النتائج ستكون كارثية على الاقتصاد برمته.


#

فضل شاكر

المزيد