جمعيات ومنظمات مدنيّة وقّعت على عريضة لتعليق تسديد بدلات الإيجار في فترة التعبئة العامة
23 Apr 202015:20 PM
جمعيات ومنظمات مدنيّة وقّعت على عريضة لتعليق تسديد بدلات الإيجار في فترة التعبئة العامة

وقع عدد من الهيئات والجمعيات والنوادي الاجتماعية والمنظمات المدنية على عريضة، تطالب بإجراءات للتعامل مع أزمة السكن في ظل الأزمة الاقتصادية والتعبئة العامة.

 

ونصت العريضة على ما يلي:

 

"في ظل الأزمة الراهنة التي تعصف بلبنان، يتعرض السكان المستأجرون الذين لا يتمتعون بأي حقوق ملكية، إلى أعنف أنواع الضغط المعنوي والشعور بعدم الأمان بفعل خطر الإخلاء.

ففي أحسن الأحوال، ولدى مقارنة قيمة الإيجارات بالحد الأدنى للأجور، تشكل كلفة السكن حوالي 40% من دخل الأسرة. وفي ظل هذا الواقع، تتداخل الأزمات بعضها مع بعض، من فقدان آلاف العائلات مصادر دخلها، إلى حجز المصارف على أموال المودعين، وتضخم سعر العملة وإعلان التعبئة العامة. نتيجة لذلك، أصبحت كلفة السكن بمثابة عبء ينذر بكارثة اجتماعية، لا سيما عندما يرغم السكان على الاختيار بين تأمين الغذاء والاستشفاء وتسديد كلفة السكن.

لا توجد أرقام دقيقة عن عدد المستأجرين في لبنان، لا سيما في ظل شيوع ممارسة عدم تسجيل عقود الإيجار لدى البلديات من قبل المالكين، بغية التهرب من دفع الضرائب. لكن إزاء انعدام السياسات السكنية، يبقى الإيجار الوسيلة الأساسية للوصول إلى السكن. ففي بيروت وحدها، تبلغ نسبة المستأجرين 50% من السكان. إذا، نحن أمام أزمة واسعة النطاق تصيب كافة المدن اللبنانية، الكبيرة منها والصغيرة. كما أن الأزمة طالت طلاب السكن الخاص، الذين ناشدوا الجهات المعنية بإعفائهم من بدلات الإيجار في ظل صعوبة تأمين المصاريف المعيشية.

وما يزيد الأمر سوءا، تكاثر إنذارات الإخلاء التي يوجهها مالكو العقارات إلى المستأجرين، في وقت يطلب إلى السكان البقاء في البيوت وعدم الخروج إلى الشارع. وتشير كافة الدراسات إلى أن العدد الأكبر من المالكين هم مستثمرون نافذون وأصحاب شركات عقارية، ومعظمهم - إن لم نقل جميعهم - لا يعتاشون من الإيجار كمدخول وحيد.

من ناحية أخرى، تصدر بعض البلديات تعاميم مرتجلة، غير قانونية وخارجة عن صلاحياتها على نحو فاضح، تحذر فيها من عرض البيوت للايجار لغير أهالي المنطقة. وناهيكم عن التعارض الفاقع بين هذه الإجراءات ومبدأي العيش المشترك والسلم الأهلي، فإن قرارات كتلك تتطلب إصدار مرسوم خاص، وتقع حصرا ضمن صلاحيات وزير الصحة في حالات محددة كتفشي الأوبئة.

ويتمثل شكل آخر من العنف في قيام بعض المالكين بإجبار مستأجريهم على تسديد بدلات الإيجار بالدولار الأميركي، وهي ممارسة غير قانونية تمعن في إثقال كاهل السكان.

أما في ما يتعلق بإيجارات الأماكن غير السكنية، فتلك التي منع استخدامها بفعل قرار التعبئة العامة، لا بد أن يسقط حكما بدل ايجاراتها. ففيما توقف الاقتصاد المنتج بشكل تام، ليس من المعقول أن يبقى الاقتصاد الريعي على حاله وكأن شيئا لم يكن.

إزاء هذا الواقع المرير، وبناء على حالة التعبئة العامة التي فرضتها الدولة، وتماشيا مع مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة المكفولة في الدستور وفي عدد من المعاهدات التي التزمت بها الدولة اللبنانية، يقع على عاتق المجلس النيابي والحكومة التي تعمل في أوضاع استثنائية مسؤولية اتخاذ التدابير التالية في أقرب وقت:

- اتباع سياسة "صفر إخلاء" وترجمة ذلك بقوانين تربط أي إخلاء بتأمين البديل وفقا لمسؤولية الدولة في ضمان وتأمين حق السكن لأصحاب الحاجة، وبخاصة في ظل الشتاء وفترات انتشار الوباء. أما في ما يتعلق بالأزمة الراهنة، فمن واجب الحكومة التعميم على كافة البلديات، وشرطتها، وكذلك الدرك وجميع قطع القوى الأمنية، بعدم تنفيذ أي إخلاء أو السماح به ضمن نطاقها. ومع العلم بأن الإخلاء يعتبر تعسفيا وغير قانوني إذا ما تم من دون أمر قضائي، فقد سجلت ممارسات إخلاء تعسفية بفعل هذه الهيئات في أكثر من منطقة. وينبغي أن ينطبق التعميم المذكور على جميع السكان، لاسيما من لا يحملون عقود إيجار نتيجة استغلال المالكين ظروف أولئك الهشة.

- إقرار قانون معجل مكرر يقضي بتمديد عقود الإيجار وتعليق تسديد بدلات الإيجار طيلة فترة التعبئة العامة. واتبعت دول عديدة هذا التدبير الذي وحده يستطيع أن يحمي المستأجر من تسلط المالكين، على ألا يميز بين المستأجرين بأي شكل من الأشكال. وهنا تكمن مسؤولية البلديات لجهة وضع لوائح وفقا لمعايير واضحة وشفافة بالمالكين الذين يعولون على بدلات الإيجار كمدخول شهري أساسي، على أن تشملهم في خطتها المعنية بالدعم الاقتصادي والمساعدة الإجتماعية الطارئة.

كما نطالب البلديات الامتناع عن القيام بممارسات غير قانونية وخارجة عن صلاحيتها كتطويق حدود المناطق ومنع تأجير الشقق، وحث المالكين في المقابل على فتح الشقق الخالية لمن يحتاجون إلى عزل أنفسهم ويتعذر عليهم ذلك بسبب صغر مساحة بيوتهم أو اكتظاظها، ولأفراد الطواقم الطبية والعاملين الاجتماعيين المثابرين المعرضين للإصابة بالفيروس. ونقصد هنا الشقق التي ظلت خالية لسنين، في ظل عدم فرض أي ضرائب على الشقق الشاغرة التي بلغت نسبة خيالية (20% من الشقق في بيروت خالية مثلا)، في وقت تتبع فيه دول عديدة سياسة فرض الضرائب للحد من الشغور".

 

وقد وقع على العريضة: مرصد السكن في استوديو أشغال عامة، حركة مناهضة العنصرية، الإتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا، المفكرة القانونية، بيروت مدينتي، تجمع مهنيات ومهنيين، تجمع العاملين والعاملات في المنظمات غير الحكومية، حملة تحت السقف (طرابلس)، اللجنة الأهلية للمستأجرين في لبنان، لحقي، الحركة الشبابية للتغيير، شبكة مدى، النادي العلماني في جامعة القديس يوسف، النادي العلماني في الجامعة الأميركية في بيروت، نادي السنديانة الحمراء في الجامعة الأميركية في بيروت، نادي الرواد، كافح، مجموعة تأميم المصارف.

وسيستكمل جمع التواقيع عبر الانترنت.


#

فضل شاكر

المزيد