لبنان يودع مايسترو الابداع الموسيقي وعاشق لبنان الابدي

رحل الدكتور وليد غلمية المايسترو والمؤلف والباحث ورئيس الكونسرفتوار الوطني اللبناني بعد مسار حافل لأكثر من نصف قرن في مجال الإبداع الموسيقي تاركاً وراءه إرثاً تستفيد منه أجيال وأجيال.

كتبت غابي لطيف لـموقع"فرانس 24": "الدكتور غلمية حمل مشروعا حضاريا للبنان والعالم هو صاحب الاحلام الموسيقية المتطورة حلم بعالمية الموسيقى التراثية العربية فترأس الكونسرفتوار اللبناني لسنوات واطلق العنان لابداع طلاب المعرفة في الاوركسترا اللبنانية غيبه اليوم الموت البطيء تاركا لنا إرثا حضاريا وموسيقيا"

ولد الدكتور وليد غلمية في جديدة مرجعيون إحدى قرى الجنوب اللبناني وفيها نمت بذور عبقريته الموسيقية ولم يبلغ بعد السادسة مـن عمره وسط عائلة تهوى الفن والثقافة. وتدريجياً تحول حبه للموسيقى من الهواية إلى الاحتراف بعد أن انتقل إلى بيروت ليدرس الموسيقى أكاديميا. ثم غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لينال فيها شهادة الدكتوراه فـي الموسيقى. لكن طفولته استمرت معه حتـى اللحظة كما ذكر في حوار إذاعي عام 2002 لمونت كارلو الدولية. "أعيش جديدة مرجعيون مع جبل حرمون وكروم ابل وسهل الخيام مع الناس والطيور والشروق والشتاء والثلج والخريف"وعن الأغنية التي ترمز فعلاً إلى الجنوب اللبناني قال المايسترو في حواره الإذاعي "لا أجد أية أغنية تمثل الجنوب الموسيقى وليس الأغنية هـي التي تمثل الجنوب".

من جهته اعتبر انسي الحاج ان "وليد غلميّة رحل مقهوراً على الموسيقى العربيّة ترافقنا سويّا قبل بعلبك وكان يتعبني طموحه الدائم التحفُّز ويضايقني افتراقنا الذوقي فهو غير معجب بما يعجبني من ألحان لبنانيّة وأنا غير معجب بفنّانين يُقدّرهم جدّاً. رحمك الله أيّها الصديق ما زلتُ على حبّي لما كنت أحبّ وأصبحتُ أكثر تقديراً لمن كنتَ أنت تحمل لواءهم. ولا ريب أنك باقٍ على عدم إعجابك بفريقي فعنادك من جوهر طفولتك"

اليوم لبنان ودع غلمية والرئيس سليمان منحه وسام الارز الوطني من رتبة كومندور ووداعه جاء على وقع لقطات الموسيقى التي كتب وأحب "الحركة الثانية من سمفونية الشهيد" التي عزفتها الأوركسترا الفيلارمونية اللبنانية بقيادة فوتشيك تشابيك كتحية تقدير ووفاء لمن قرب الموسقى الكلاسيكية من أذواق اللبنانيين

كيف نتخيل الكونسرفتوار اللبناني من دون وليد غلمية من دون تلك القيادة الطاغية؟

اليوم فاجأتني ابنتي الصغيرة وهي تلميذة الكونسرفتوار اللبناني بسؤالها هل سيقفل الكونسرفتوار ابوابه بعد موت وليد غلمية ولن نذهب للتمرين اسبوعيا؟  نظرت اليها وفي رأسي صور اللبنانيين الكبار الذين مروا في تاريخ هذا الوطن نردد افعالهم وانجازاتهم وفي معظم الاحيان لانعرفهم، انه اللبناني، ينبعث كطائر الفينيق من تحت النار والرماد ليملأ العالم بانجازاته من جبران خليل جبران الى وليد غلمية، قافلة من اللبنانيين الذين رفضوا الانتقال الى دنيا الخلود قبل ان يتركوا بصمة تدل على هويتهم المميزة.