رئيس تجمع رجال الاعمال لـ النهار: نأسف لاضطرارنا الدفاع عن اقتصادنا بدل البحث في اعداده لما بعد التغييرات الاقليمية
رئيس تجمع رجال الاعمال لـ النهار: نأسف لاضطرارنا الدفاع عن اقتصادنا بدل البحث في اعداده لما بعد التغييرات الاقليمية

سلسلة الرتب والرواتب هي وصفة تقليدية للسير الى حافة الهاوية في ظل ظروف دولية غير مساعدة واوضاع اقتصادية ومالية لا تعد برؤية استراتيجية فاعلة لبلد تخلف منذ مدة عن القيام باصلاحات وعد بها المجتمع الدولي... هي جريمة اقتصادية كبيرة، يقول رئيس تجمع رجال الاعمال فؤاد زمكحل.

تلك العناوين وتفصيلاتها وردت في مذكرتين رفعتهما الهيئات الاقتصادية الى القيادات السياسية التي شملتها جولة الاسبوع الماضي، واختتمتها امس بلقاء مع رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في انتظار لقاء اخير مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيتحدد بعد زيارته الى اميركا اللاتينية.
كانت الهيئات واضحة في رفضها القاطع لمشروع السلسلة، والاهم للطريقة التي يدار بها الشأن العام، سائلة عن الهدف من العبث بالامن الاقتصادي "الذي يأتي في اساس المحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي". في مذكرتين، فصّلت التداعيات على الاقتصاد والقطاعات التي تعاني اساسا ازمات خانقة.
تأسف الهيئات، كما يقول زمحكل لـ"النهار"، ان تكون في جولة دفاعية عن مصلحة الاقتصاد، "بدل ان نركز جهدنا على تنمية الاقتصاد وتطويره وتحضيره لما بعد التغيير المرتقب في المنطقة والافادة من الفرص المتاحة ببناء جسور وعلاقات عمل واستثمار جديدة".
لا يأتي رفض مشروع السلسلة من عدم. فالتداعيات ستكون شديدة على كل المستويات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية، فضلا عن تأثيرها المحتمل في تسارع دائرة الانحدار والتدهور في مالية الدولة. وتتوقع الهيئات في مذكرتيها "انعكاسات تضخمية بالغة مع ضخ أكثر من ملياري دولار سنويا في نفقات غير منتجة، فضلا عن إحداث تفاقم في عجز الموازنة الذي سيصل إلى مستويات قياسية". الى ذلك، تمّ احتساب التكاليف الهائلة "علما أنها غير محددة بوضوح لغاية الآن، بسبب عدم وجود أرقام نهائية في شأن عدد المستفيدين منها. وتشير التقديرات إلى تكاليف سنوية تراوح بين مليار إلى 2,5 ملياري دولار، إلى التكاليف غير المباشرة من جراء التراجع المحتمل للنمو. وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع العجز في الموازنة من 4 إلى ما بين 5 و6.5 مليارات دولار سنة 2013، فضلا عن زيادة المديونية العامة التي ستصل استحقاقاتها سنة 2013 إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار".
وفي السياق، يؤكد زمكحل ان الهيئات ليست ضد حقوق موظفي القطاع العام ولا ضد الزيادات الضريبية "ولكن ان كانت منتجة اقتصادية وتستثمر لمشاريع انمائية وتطويرية في البنى التحتية او في قطاعات واعدة مستقبليا مثل الغاز. لكن اليوم، لا نعلم الى اين ستذهب تلك الايرادات الضريبية. فالسير عكس التيار العالمي حيث اجراءات التقشف تطول خفض الرواتب والاجور، لن يكون مقنعا بالنسبة الى المجتمع الدولي الذي ينتظر اصلاحا في الهيكلية المالية لا زيادة اعباء ضريبية تخصص لانفاق جار وليس استثماريا".
لذا، تسأل الهيئات في مذكرة "التداعيات على الاقتصاد"، لمصلحة من ترسم السياسات الاقتصادية في لبنان، "وخصوصا أنه سيكون للسلسلة انعكاسات سلبية جدا على الاقتصاد عموما، وعلى معيشة المواطن والقطاع الخاص على حد سواء. وستعطي عكس النتائج المرجوة منها لأن القدرة الشرائية ستنخفض، والأعباء على القطاع الخاص ستزيد، والمديونية سترتفع إلى مستويات غير قابلة للتحكم، فيما توقعات النمو لسنة 2012 بحسب مؤسسة التمويل الدولية تقدر بـ1.2% فقط". واكثر، رأت ان مفاعيل السلسلة بدأت تظهر قبل اقرارها، "مع ارتفاع الفوائد على سندات الخزينة بالليرة التي أصدرتها الحكومة وستطرح في السوق إلى 8.25%، في ظل عجز متزايد في ميزان المدفوعات وركود في الاقتصاد نتيجة الأزمات الخارجية والتطورات الإقليمية المحيطة بلبنان".
محصلة الجولة
"للمرة الاولى، تشعر الهيئات باهتمام السياسيين بالشأن الاقتصادي، اضافة الى شبه توافق على المحافظة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي"، يقول زمكحل. لكن، ثمة مفصلين يخشى التنبه الى خطورتهما وهما:
- انتفاء التوافق السياسي على ملف السلسلة، ووقوعها في المزايدات والكيديات بما يحتم وقوع ضررها على الاقتصاد والطبقة العمالية.
- إقرارها في مجلس النواب اذا احيلت عليه، لانها تكتسب طابع "الشعبية" والبلاد على ابواب انتخابات نيابية. "لذا، يخشى ان يكون الاتجاه نحو فصل السلسلة عن التمويل، فتحال الى مجلس النواب لتقرّ كما اقرتها الحكومة، يتيمة من مصادر تمويلها".
ويرى زمكحل ان الحكومة قادرة على العودة عن "خطأها" لعجزها عن التمويل، مؤكدا ان الهيئات ليست ضد هيئة التنسيق النقابية. "فنحن لسنا اصحاب عمل موظفي القطاع العام بل الدولة. وقد تجاوبنا مع موظفينا حين طرح موضوع تصحيح الاجور، لكننا اليوم لسنا مسؤولين عن اي قرار تتخذه الحكومة في شأن موظفيها. لذا، قد نتجه الى لقاء مع هيئة التنسيق لشرح موقفنا من المخاطر التي تتهدد الاقتصاد عموما، والتي ستلحق بامورهم الحياتية والمعيشية ايضا نتيجة التضخم المتوقع ارتفاعه الى 10% لدى اقرار السلسلة، فضلا عن البطالة ووقوع الاقتصاد في مزيد من الركود".
وذكّر بمطالبة الهيئات باعادة هيكلة القطاع العام حيال التوظيف والانتاجية والتزام معايير الشفافية والانتظام، "فكيف نصحح سلسلة رتب ورواتب لقطاع يستنزف الدولة بادائه؟ هذا ما يستوجب اعادة هيكلة وتحسين الانتاجية لتخفيف الاعباء. هل تبادر شركة رابحة الى منح موظفيها زيادتين في السنة الواحدة؟ كيف ان كانت تلك الشركة واقعة في ازمة؟".
لم تترك الهيئات رفضها السلسلة التي تقدر كلفتها بـ61 مليار ليرة شهريا، فضلا عن زيادات اضافية ترتبها بكلفة 58 مليار ليرة شهريا، "وسيؤدي اعتمادها إلى رفع الأجور مرتين". اما الاجراءات التي ارفقتها فتنطلق من "ترشيد التوظيف في القطاع العام، وإجراء إصلاح في نظام الرواتب والأجور بما ينسجم ومعايير التنافسية والكفاية والجودة لتوفير القدرة على توفير استمرارية التمويل". كذلك، فان الارتفاع النسبي في حصة رواتب المتقاعدين التي تقدر بنحو الربع، يعني وجود خلل كبير في نظام نهاية الخدمة. "والمشكلة أن السلسلة تعمق هذا الخلل وتوسعه، وخصوصا أن بعض القطاعات يتمتع بنظام تقاعدي هو الأعلى كلفة في العالم، علما أن دولا كبرى مثل كندا واليابان وصلت إلى حافة الإفلاس من جراء رواتب المتقاعدين".
في المذكرة، اجراءات اصلاحية تستهدف تصويب الاداء وتعزيز عوامل النمو "لانه الحصن الوحيد الذي يحمي الاقتصاد من الانهيار. يحتاج لبنان الى ان ينمو بنسب ترتقي تدريجا من 5% الى معدلات تفوق الـ7% في السنوات المقبلة".