راجح الخوري
النهار
كان النظام السوري قد شنّ اكثر من ستين غارة جوية على المدن والأرياف عندما وقف سيرغي لافروف والاخضر الابرهيمي في موسكو ليشنّا غارة سياسية على المعارضة السورية، بدت اكثر تدميراً من القنابل الفراغية والبرميلية والصواريخ الروسية التي تلقيها مقاتلات "الميغ"!فبعد سقوط اكثر من 35 الف قتيل وتدمير نصف سوريا، انهى لافروف المحادثات مع الابرهيمي بالقول: "ان عليهم في الغرب التعود على فكرة انه يصعب تحقيق اي نتيجة من دون حوار مع الحكومة"، بما يعني العودة الى الكلام الذي رفضه المعارضون منذ عام ونصف عام اي ادفنوا قتلاكم وتعالوا الى محاورة النظام، بينما يقول هؤلاء انهم لن يحاوروا القتلة!عندما اعلن الرفيق سيرغي هذا الموقف ادرك الابرهيمي، ربما، انه سيكون الضحية الثالثة التي سيدفنها الروس والصينيون وممثلهم الخشبي لافروف، الذي سبق له ان دفن نبيل العربي و"المبادرة العربية" وكوفي انان ونقاطه الست، لكن الابرهيمي الذي اعلن انه يقوم بمهمة مستحيلة "عاند" ورد بالقول ان فشل الهدنة التي دعا اليها لمناسبة الاضحى لن يضعف تصميمه على مواصلة جهوده "لأن سوريا مهمة وشعبها يستحق الحصول على دعمنا"، وليس هناك في الواقع من يدري أين يكون الدعم عندما يتحدث الابرهيمي عن "حرب اهلية" وهو ما دفع حمد بن جاسم الى الرد عليه بالقول: "هذه ليست حرباً أهلية بل حرب ابادة برخصة دولية"!اكبر دليل على ان لافروف يريد دفن الابرهيمي دعوته الى ارسال "مراقبين" الى سوريا ومعارضته القوية لفك أسر مجلس الامن لانتداب قوات "حفظ سلام" رغم فشل المراقبين العرب وعقيدهم الدابي والدوليين وجنرالهم روبرت مود. ولكن الابرهيمي الذي بدأ مهمته من دون اي خطة يبدو الآن وبعد سقوط اكثر من اربعة آلاف قتيل منذ بداية عمله وكأنه لا يملك غير الانشاء لوصف الوضع فيقول انه خطير جداً جداً وانه يزداد سوءاً، وهذا ليس خافياً على احد!ان القراءة الباردة في فصول المأساة السورية الملتهبة تقود الى ثلاثة واهمين كبار في دائرة الازمة، أولهم النظام الذي يقاتل شعبه تحت شعارات محاربة الارهاب مفترضاً انه يمكن العودة الى المستحيل اي السيطرة وحكم البلاد، وثانيهم روسيا التي تشتري مزيداً من الوقت للقتل مفترضة انه يمكن العودة الى مؤتمر جنيف الذي ترى انه يؤمن نافذة لبقاء بشار الاسد حتى سنة 2014 على الاقل، وثالثهم التنظيمات المعارضة المنقسمة سياسياً والمشرذمة عسكرياً حين ترى انه يمكن تحقيق انتصار كامل على نظام عسكر طائفته بعدما أعدّ العدة منذ زمن للانتقال عند الحشرة الى الجبال واعلان دولته، وهناك واهم رابع هو الابرهيمي الذي يطارد سراب الدم في "مهمة مستحيلة" !