لو قـدر للزمن أن يروي عن بيار أمين الجميل لتنهد بين رواية وثانية غصة، لفرغ حبره على أوراق تاريخ رجل إستثنائي، لزها زهوا غير عادي حتى الفرح العظيم ، حتى البكاء.
بيار أمين الجميّل ولد في الثالث والعشرين من أيلول من العام ألف وتسعمئة وإثنين وسبعين في بكفيا ... لم يعش طفولة عادية فهو سليل عائلة عريقة إحترفت الدفاع عن حرية وسيادة وإستقلال الوطن، وهو أيضا حامل إسم صانع المجد والحزب والكتائب بيار الجميل وهو نجل رئيس جمهورية في أصعب المراحل.
كان بيار الجميل في العاشرة عندما تسلم والده الرئاسة في عز الحرب، عايش القرارات المصيرية والفترات الحرجة وكان إعتاد في الأساس عليها. غادر أمين الجميل لبنان إلى فرنسا تحاشيا للتهديدات ومعه العائلة ... هناك في باريس كان هاجس واحد يطارد الشاب الطموح هو العودة إلى الوطن.
في أواخر التسعينات عاد بيار الجميل إلى لبنان ، عمل على تنظيم الكتائب وإعادة الحياة إليها وفي العام ألفين صار نائباً بعدما ترشح للإنتخابات منفرداً وبعدما حقق عودة والده إلى الوطن.
إنطلق بيار في مسيرة سياسية لامعة، عرف بعدم مساومته على المبادئ وبسقف خطاباته المرتفع وبقربه من القواعد الشعبية ... وكما في السياسة كذلك في الحياة الخاصة : أسس عائلة أحب دائما أن يرعاها رغم إنشغالاته فكان أن زين حياته بطلفين أمين وألكسندر.
في العام 2005 ، شكـل بيار الجميل ركنا من أركان ثورة الأرز وفي العام ذاته أعيد إنتخابه نائبا وعين وزيرا للصناعة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ... حينها ، كان شبح الإغتيالات يقلق الجميع ويصطاد النائب تلو الآخر فإحتاط بيار لكنه لم يتراجع. ظل قدر الوزير والنائب الشاب يلاحقه حتى تمكن منه عصر ذاك يوم الحادي والعشرين من تشرين الثاني ألفين وستة في منطقة الجديدة ... كان بيار قدم التعازي في كنيسة مار أنطونيوس وغادر وعلى بعد أمتار إعترضت سيارته سيارة فيها مسلحون أمطروه رصاصاً فقتلوه.
عندما إلتقى تمثال بيار الجد مع نعش بيار الحفيد في جنازة الأخير عند مدخل بكفيا إهتز التاريخ وبكا دمعة ساخنة ... خسر الوطن المكسور المنهك عريساً كان تماماً كالصقور ... يومها خسر لبنان بعضاً من مجده.