14 آذار على طريق إسقاط الحكومة بالنقاط
ثريا شاهين

ثريا شاهين

المستقبل

 

 

بعدّ شهر ونيف على جريمة اللواء الشهيد وسام الحسن، ومطالبة 14 آذار باستقالة الحكومة الحالية، أمكن لمصادر بارزة في هذه القوى تقويم ما تحقق من خلال تحركها في اتجاه إسقاطها.

وتشير المصادر، الى أن ما يتحقق هو تجميع نقاط في اتجاه سقوط الحكومة لأن هذه الحكومة لن تسقط بالضربة القاضية. لكن بالنقاط ستسقط، إذ إن 14 آذار نجحت في حشد كمية نقاط كبيرة في الداخل. كما أنها نجحت في توضيح صورة ربما كانت ملتبسة في الخارج.

وتعتبر المصادر، أن العد العكسي لسقوط الحكومة قد بدأ. وزير المال في الحكومة محمد الصفدي ينصح بذهاب هذه الحكومة، وهناك مكوّنات أساسية فيها باستثناء "حزب الله" بدأت تتحدث عن البديل لهذه الحكومة، وإن كان شكل هذا البديل يختلف عن البديل الذي تطالب به قوى 14 آذار. لكن المهم بدأ الحديث عن التغيير الحكومي.

ولاحظت أوساط أخرى في 14 آذار أن ما أدلى به رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في فرنسا حول استقالته، يعكس جو المحادثات، حيث انتهت صلاحية هذه الحكومة وبات ضرورياً تغييرها، مع أن كلامه فيه مناورات لا توصل الى أي نتيجة.

إلا أن مصادر ديبلوماسية مطلعة تلفت الى أن فريق 14 آذار هو رابح في كلا الحالتين.

الأولى، في حال سقطت الحكومة، ما يجعل القدرة على استثمار هذا الواقع بشكل جيد، لناحية تأليف حكومة حيادية تبقى حتى الانتخابات. والثانية، في حال لم تسقط الحكومة، تكون قد تعرّت شعبياً وكلياً قبل الانتخابات النيابية.

ولا تستطيع 14 آذار أن تدخل الى الانتخابات بسقف منخفض تجاه ميقاتي والحكومة. وبالتالي إذا ما بقيت، واستمرت مهاجمتها وتعريتها من جراء أفعالها، تكون 14 آذار قد عملت لتهيئة الأجواء للانتخابات، ولكي يبقى الانقسام واضحاً حتى تلك الانتخابات، وهذا مهم في حد ذاته.

وفيما لم تتلقَ 14 آذار بعد أي تفاصيل متعلقة بتحرك رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط، أكدت أوساط سياسية بارزة قريبة من جنبلاط، أن هدف التحرك هو فتح نقاش داخلي من أجل الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار وحمايتهما.

ونظراً الى ما يحيط السلم والاستقرار من أخطار لا بد من الحوار. وتتمحور الأفكار التي تُطرح في هذا الصدد حول:

- إعادة إطلاق الحوار، لأنه يفسح في المجال أمام إيجاد الوسائل لحل الإشكالات، ومن خلال عملية الحوار، قد يتم التوصل الى تفاهم حول تشكيل حكومة جديدة، وهذا يكون أمراً جيداً. ذلك أنه من دون هذا الحوار يصعب تشكيل الحكومة الجديدة وإسقاط هذه الحكومة، لأنها تحوز الأكثرية بسبب دعم الأطراف الموجودين فيها لاستمراريتها بمن فيهم جنبلاط، والذي لو تمت العودة الى إجراء استشارات نيابية على سبيل الافتراض لتسمية رئيس للحكومة، فإنه سيعود الى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي في ظل هذه الظروف. لكن إذا ما حصل اتفاق بين اللبنانيين عبر الحوار المطروح فهذه مسألة أخرى. لذلك إن الغرض من الحوار هو دعوة الأطراف المعنية بالموضوع، الى الحوار لأنه يوصل الى هذا الهدف، ويبقى هو المخرج.

- إن رئيس الجمهورية مييشال سليمان شجع جنبلاط على الاستمرار في التحرك، وسيستمر هذا التحرك مع كل الأطراف من دون استثناء، لتوضيح الأفكار، وفي النهاية المسؤولية ستقع على الجميع بمن فيهم الحزب التقدمي الاشتراكي.

- إن الدعوة الى الحوار هي فرصة أخيرة، لا سيما في ضوء الأوضاع الإقليمية والدولية والداخلية، وبالتالي ثمة فرصة للاستفادة من البيان الذي صدر عن آخر جلسة لجلسات الحوار وهو بيان ممتاز، حيث تضمن أن السلاح موجه الى العدو ولا علاقة له بالداخل ما يمكن الاستفادة منه، مضافاً الى موقفي كل من رئيسي الجمهورية والحكومة في هذه المسألة. وموقف 14 آذار مفهوم جداً لناحية الحكومة والسلاح. لكن ما العمل وكيف يتم الحفاظ على البلد في الظروف الصعبة المحيطة.

وترى الأوساط أنه من المفيد توجيه الاتهام الى الخارج في قضية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وانتظار التحقيق للفصل في الموضوع. وهناك سؤال كبير، كيف يمكن نزع سلاح "حزب الله" من دون حوار، في ضوء انتصارات غزة؟.

وتشير هذه الأوساط، الى أن لبنان يمر الآن بلحظة تاريخية مناسبة أمام كل الأطراف للعودة الى الحوار، فهناك مخاطر العدوان الإسرائيلي على غزة، والوضع السوري حيث أن فئة من اللبنانيين تورطت في الموضوع السوري وتقاتل الى جانب النظام، وفئة أخرى متعاطفة مع المعارضة. لكن كل دول العالم تثني على سياسة النأي بالنفس. في حين أنه في الداخل هناك مواقف قوية مقابل مواقف أقوى. وهذا المنحى يوصل الى الحرب. وما كان يسمى حكومات الوحدة الوطنية، كانت تخضع للتسويات، و"التسوية" كما كان يقول كمال جنبلاط هي من أجمل الأشياء في الدنيا، لأنها تحل المشكلة وتوفر بقاء لبنان موحداً.

ومن العناصر المطلوبة للحوار المطروح: الابتعاد عن التصعيد والتخوين والتهديد والشعور بالمسؤولية.

وتلفت الأوساط، الى أن لا مخرج آخر، غير الحوار، في ضوء الاحتمال الأبرز وهو إطالة أمد الأزمة السورية، فمن خلال الحوار يتم تلافي تدمير البلد.