الكتائبيون يتمايزون من جديد وقضية اللاجئين تتصدر
موقع النشرة

 

 

اعتراف قوى الرابع عشر من آذار بالائتلاف الوطني السوري لن يقدّم ولن يؤخر، بل أكثر من ذلك، سيشكل تطفلا وتورطا بما هم غير معنيين به، وسيؤدي لتورط ميداني قد لا تُحمد عقباه..

 

هذا "الانتقاد" لـ"حماسة" بعض قوى الرابع عشر من آذار للاعتراف بالائتلاف المعارض، وهو ما أكده عدد من قادتها خلال الساعات القليلة الماضية، لم يأت من "الخصوم" بل "الحلفاء" الذين باتوا يحرصون على "التمايز" في كلّ شاردة وواردة..

فما قاله نائب رئيس حزب "الكتائب" سجعان قزي، في حديث خاص لـ"النشرة"، يحمل الكثير من المعاني والدلالات التي تندرج في خانة "التمايز" الكتائبي الذي بات "علنيا" أكثر من اللزوم، وإن تزامن مع ما وُصف بـ"الانفراج" على صعيد العلاقة الكتائبية - الآذارية مع عودة حزب "الكتائب" إلى الحضن "الآذاري" متمثلا بالأمانة العامة.

 

 

 

اعتراف لن يقدّم ولن يؤخر..

هكذا إذا، وفي سياق "التمايز" الكتائبي المستمر شكلا ومضمونا، رفض نائب رئيس حزب "الكتائب" سجعان قزي الاعتراف بالائتلاف الوطني للمعارضة السورية، بعد ما سُرّب عبر الصحف عن "حماسة آذارية" لمثل هذا الاعتراف، أكدها عضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق بكشفه  أنّ قوى "14 آذار" قد تشكل وفداً للقاء قيادة الائتلاف الوطني السوري المعارض في الايام المقبلة في اسطنبول او القاهرة، واصفا هذه الخطوة بـ"الواجب لحماية لبنان ومشروعيته الدولية" باعتبارها "نأيا للنفس من الشعب اللبناني والدولة عن اعتراف الحكومة المستمر بالنظام السوري".

لكنّ قزي اعتبر، في حديث خاص لـ"النشرة"، أن لا صفة للأحزاب والقوى السياسية للاعتراف أو سحب الاعتراف من أي ائتلاف باعتبارها أمورا يحصرها القانون الدولي بالدول. وفيما لفت إلى أنّ الائتلاف السوري قد لا يكون المجلس البديل والنهائي للثورة وبالتالي قد لا يكون هو من يستلم الحكم، شدّد على أنّ اعتراف قوى "14 آذار" به لن يقدّم ولن يؤخر خاصة أن هذا الائتلاف لم يُعلن بعد عن رؤيته للنظام الذي سيحكم به سوريا الجديدة كما لم يفصح عن طبيعة علاقته مع لبنان. ونبّه إلى أن مثل هذا الاعتراف سيؤدي لتورط ميداني "ونحن من دونه ندفع أثمانا باهظة عن الأزمة السورية ان كان من حيث أعداد اللاجئين السوريين والفلسطينيين والاشكالات الحدودية وأحداث طرابلس وعكار وازدياد حالات الأصولية والجهادية بالبلاد وضعف التيارات المعتدلة".

 

 

 

أعداد اللاجئين.. تتخطى المتوقع!

ومن الاعتراف بالائتلاف السوري المعارض إلى قضية اللاجئين التي تصدّرت المشهد العام خلال الساعات القليلة الماضية مع الارتفاع "الجنوني" بأعداد اللاجئين الذي بات يتطلب "مقاربة جديدة" للملف، كما أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال جلسة مجلس الوزراء، علما أنّ الحكومة قرّرت، وبناء على طلب ميقاتي، عقد جلسة الاسبوع المقبل مخصصة للبحث في هذا الملف، بعد أن استغرق البحث به ثلاث ساعات، ووصل النقاش إلى حدّ طرح فكرة "إقفال الحدود" بشكل جدي وفق المعلومات الصحافية. وإلى اللاجئين السوريين، اتجهت الأنظار إلى "لاجئ" من نوع آخر حطّ فجأة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت هو وزير الداخلية السوري محمد الشعار الذي وصل لتلقي العلاج، الأمر الذي ربطه البعض بالانفجار الذي استهدف الداخلية السورية قبل نحو أسبوع، وإن نفت السلطات السورية يومها إصابة الوزير أو كبار الوزارة.

سياسيا، وفيما استمرّ الحديث عن "انفراج" مرتقب على صعيد "المقاطعة الشاملة" في ضوء "المبادرة" التي قدّمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لنواب "14 آذار"، علما أنّ الأخير أكد لصحيفة "النهار" أنّ "الاجواء جيدة والتواصل قائم مع قوى "14 آذار" تمهيدا لعودة اجتماعات اللجنة الفرعية لمناقشة قانون الانتخابات قبيل رأس السنة الجديدة"، برز "الهجوم" الذي شنّه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من منبر مجلس الوزراء على المعارضة، أو بالأحرى على من وصفهم بـ"الفاجرين"، إذ انتقد تمادي البعض في التحامل على الحكومة، بادعاءات باطلة وزائفة، وكأنه قدم الى لبنان بالأمس، ولم يتسلم السلطة على مدى سنوات ولا يتحمّل مسؤولية مباشرة عن الكثير من الملفات والتراكمات والتجاوزات التي تجهد الحكومة لمعالجتها. وأسف "لإصرار البعض على التمادي في حملاته بفجور سياسي كبير، وإقفال كل أبواب الحوار بسلبية مطلقة، ومقاطعة المجلس النيابي، مراهناً على متغيرات يعتقد أنها ستصب لمصلحته، فيما الواقع أن هذه المقاطعة لا تضرّ الا مصالح المواطنين وتنعكس سلباً على صورة لبنان".

وسط ذلك، تفاعلت قضية طلب إحدى الشركات الأميركية الحصول على رخصة لإنشاء محطة اتصالات في لبنان وهي التي كانت مدار نقاش داخل لجنة الاعلام والاتصالات، وقد أصدرت السفارة الأميركية بيانا أكدت فيه أنّ لحكومة الأميركية لا تسعى إلى إنشاء شبكة اتصالات في لبنان، موضحة في الوقت نفسه أنّ "طلباً للحصول على خدمة عرض النطاق التردّدي  (bandwidth)لاستخدام الانترنت قد تم تقديمه بالنيابة عن القوات العسكرية الأميركية عبر مكتب محاماة أميركي يمثل شركة خاصة توفر خدمة الإنترنت للقوات العسكرية الأميركية، وأن مكتب المحاماة هذا قد تلقى إرشادات بتقديم هذا الطلب مباشرةً إلى وزارة الاتصالات من قبل موظفين في الوزارة"، مع تشديدها على أنها "لم تكن على علم مسبق بهذا الطلب وستعمد إلى متابعته مع الحكومة اللبنانية كما يقتضي".

 

 

كلمة أخيرة..

مع ما تعرّض له مخيم اليرموك خلال الأيام القليلة الماضية، زادت أعداد النازحين بشكل فاق كل التوقعات، ما استوجب البحث في مقاربة جديدة ونوعية للملف..

العبء كبير دون شك، ويتخطى قدرات الدولة، ولكنّ المطلوب هو معالجة بناءة ومسؤولة، وقد لا يكون إقفال الحدود، الذي طُرح جديا، خيارا مقبولا، أقله من الناحية الانسانية..