هل يرفضون الطائفية أم خسارة الأكثرية النيابية؟

لم يوفر تيار المستقبل سلاحاً من دون إستعماله في معركة تهشيم إقتراح اللقاء الأورثوذوكسي، كل ذلك إنطلاقاً من التذرع بحجج لا تمت الى الحقيقة بصلة. قال البعض من رجال سعد الحريري إن "الإقتراح يعيد لبنان الى الإنعزالية والتطرف"، بينما إعتبر البعض الآخر أن "إقتراح ايلي الفرزلي يدفع بلبنان الى التقوقع طائفياً ضمن دويلات مذهبية فدرالية فيما يجب أن نتوصل الى قانون يؤمن الشراكة بين الطوائف".

 

جميل جداً أن يسمع اللبنانيون هذا الكلام الإنفتاحي ولكن أقل ما يمكن أن يصدر عن فريق يمارس الإنفتاح في سلوكه ولا يدافع عن موظفين مرتكبين في الإدارات الرسمية فقط لأنهم من الطائفة السنية ولأن كرامة السنة لا تسمح لأحد من السياسيين أياً كان إنتماؤه بإنتقادهم والتصويب عليهم. وأقل ما يمكن أن يصدر هذا الكلام الشعري عن نواب يتعاملون بإنفتاح وديمقراطية يوم يتم إسقاط رئيس حكومتهم من كرسي الرئاسة الثالثة بقرار دستوري بحت، بعيداً كل البعد عن أيام الغضب ونيران إطاراتها المشتعلة التي أحرقت ساحة النور في طرابلس وأقفلت الطريق المؤدي الى منزل النائب علاء الدين ترو في بلدة برجا الشوفية فقط لأنه من أبناء السُنّة والتزم بقرار كتلة جبهة النضال الوطني الدرزية الهوى، مسمياً نجيب ميقاتي رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة.

 

نعم من غير المقبول أن يتحدث تيار المستقبل عن الشراكة وهو الذي يضع يده في مناطق نفوذه الإنتخابية على ما يزيد عن عشرين نائباً منذ العام 1990، موزعين على الطوائف المسيحية والعلوية والشيعية، كل ذلك فقط لأنه كان من المدللين عند غازي كنعان ورستم غزالة.

 

من غير المقبول الحديث المستقبلي عن الشراكة في الوطن بعدما إرتكبته شركتهم سوليدير من سرقات وبلطجات بحق أصحاب الحقوق من المسيحيين وغيرهم في الوسط التجاري.

 

حقاً هم لا يرفضون الطائفية الموجودة في إقتراح الأورثوذوكسي لأن طائفيتهم التي يمارسونها تفوق تلك بدرجات. لقد سقطت ورقة التين وكشفت كل الدراسات الإنتخابية أن هذا الإقتراح ينزع من تيار المستقبل الأكثرية النيابية من خلال منعه من تقرير مصير حوالى 22 نائباً إعتادوا على التبعية له، يترشحون عن طوائفهم ومذاهبهم ولكن لا يمثلون في شارع هذه الطوائف والمذاهب.