فارس بويز لـ ”النهار”: موقف منصور انتحاري وحقق رد فعل عكسياً
فارس بويز لـ ”النهار”: موقف منصور انتحاري وحقق رد فعل عكسياً

خطأ عدنان منصور. اتخذ موقفاً انتحارياً في الجامعة العربية. واذا اعتقد انه بذلك يخدم النظام السوري، فان مطلبه حقق رد فعل عكسياً”.

الشهادة هذه لفارس بويز. فالوزير الذي تسلم حقيبة الخارجية بين 1990 و1998، “يصوّب” على المواقف الأخيرة لـ”نظيره” الأخيرة الداعية الى “استرداد حق” النظام السوري عربياً. ويرتكز في تقويمه على نقطتين: أولهما تحول السياسة الخارجية اللبنانية “عاملاً تفجيرياً” تاريخياً نتيجة الاصطفافات والحساسيات الطائفية. وثانيهما تتعلق بصلاحيات الوزير المكلف الحقيبة. لبها ضرورة “هندسة” القرار الوطني داخلياً ولاسيما على مستوى مجلس الوزراء كي ينال اجماعاً. امثلة كثيرة، من التاريخين القديم والحديث، تتردد على لسان بويز في هذا الشأن. “لم يكن الصراع ثنائياً بين الدروز والمسيحيين عام 1860، بقدر ما كان نتيجة اصطفافين واحد عثماني وآخر اوروبي” يقول. الأمر عينه ينطبق على نزاع 1958 وحرب الـ1975 ولو اختلفت التحالفات.

في الدول الحديثة، تقتصر وظيفة رئيس الديبلوماسية عموماً على “تسويق” موقف الحكومة او قرارها، وقت يرى وزير الخارجية سابقاً ان الحالة اللبنانية تشذّ عن القاعدة ولاسيما لجهة ضرورة استنباط موقف وطني موحد حيال المصالح الوطنية “منعاً لانفجار داخلي”.

نقطة أخرى يسجلها في مرمى منصور وتتناول تناقض موقفه مع سياسة الحكومة المطالبة “بالنأي بالنفس”، فضلاُ عن عدم  قيامه بالحسابات اللازمة في هذا المجال: “فحتى لو اعتبر لبنان انه على حق، تبدو المطالبة باعادة المقعد الى النظام غير مفيدة في ضوء ادراك منصور مسبقا بتوافر اجماع عربي حول القرار، الأمر الذي قد يؤدي الى عزلة لبنان”.

اللافت ان النتيجة جاءت مضحكة – مبكية، وخصوصا مع تدرج الموقف العربي من المطالبة بتجميد العضوية السورية الى… منح المعارضة السورية المقعد العربي “وكل ذلك يدلل على خطأ في الرؤية والتوازنات، الأمر الذي جعل الموقف اللبناني يتسم بعدم الصدقية”. اما في ما يتعلق بمصالح لبنان الاقتصادية، وخصوصا في دول الخليج فقد كان اجدى ان ترسل الحكومة وفدا وزاريا يعيد شرح الموقف اللبناني ويؤكد النأي”.

لكن السؤال الاساس يبقى: بمن ائتمر عدنان منصور؟

يجيب بويز المعروف بقربه من رئيس مجلس النواب نبيه بري بتساؤل أيضاً: “لا ادري ما اذا كان الامر “زحطة” ام قراراً متعمداً. رئيس مجلس النواب واقعي. لنقل انه “خطأ مبتذل” او (faute vulgaire).