… واحترق بنار "حزب الله"

فيرا بو منصف

Lebanese-Forces.com

تأخّر لكنه فعلها. استقال. تأخر كثيرا، كان يجب لحظة دوى انفجار الاشرفية حين تحوّل وسام الحسن أشلاء، والامن اشلاء اخرى متناثرة، في تلك اللحظة كان يجب أن تدوي استقالته لتبقى الكرامة، ولم يفعلها. كان يجب أن يستقيل حين توالت الفضائح المالية في وزاراته العائمة على السرقة ونهب الشعب، الطاقة الاتصالات المال الزراعة السياحة …ولم يفعلها.

 

جاء بفضيحة من عيار قمصان سود، قَبِل بمنطق القمصان السود ليحتلّ مكانا لم يكن له في ذاك الوقت، لكنه قَبِل…واحترق الميقاتي بنار “حزب الله”، وقبل أن يلتهم الحريق كل ما تبقى لديه، بعدما انتحرت مقولة الشرف الرفيع التي تشبه عود الكبريت الذي لا يشتعل الا مرة واحدة، أخمد ميقاتي نارا كانت ستلتهم كل ما تبقى لديه من فتات مقاومة.

 

لم يرحموه، جعلوه انشودة الطاعة، حولوا حكومته الى مسخ الحكومات على مرّ استقلال لبنان الحديث. حكومة ضمت أسوأ “باقة” ممكن أن يتعايش معها شعب بكامله، حتى الموالين لها وان كانوا لا يعترفون. حكومة جُهّزت لغير السرقات العلنية المشرّعة، والنهب والتحايل على القوانين بوزراء يملكون أفتك الاسلحة، الوقاحة (مع بعض الاستثناءات القليلة  بالتأكيد)، حكومة جُهزت لتجهز على مفهوم الدولة والكيان والجمهورية.

 

رئيس البلاد يغرّد خارج السرب، وعندما حاول الميقاتي اللحاق به، جاءته قنبلة رفض التمديد للواء أشرف ريفي، من بين أشرف الناس بالتأكيد، رفض الرجل سطوة السلاح تماهيا مع رئيس الجمهورية، وحفاظاً على ما تبقى من ماء وجهه أمام ناسه في طرابلس، وأمام الثمن الاكبر الذي سيدفعه في الانتخابات النيابية المقبلة، فقال الـ “لا” التي ننتظرها منذ أكثر من سنتين، قالها أخيرا كي تبقى ورقة واحدة لديه لم يحرقها “حزب الله” قبل أن يحرق البلد بمن فيه وعلى رؤوسنا جميعا. في ذاك الـ 7 آيار أحرقوا البلد من أجل موظف، الان الحريق محرز أكثر، الان سيحرقون الاخضر واليابس  لان النار صارت في جيبهم، يشعرون بلفحة اللهب ورائحة الدخان تعبق، هي آخر معارك الوجود وفي العادة آخر المعارك هي أشرسها…

 

ظمط الميقاتي من لعنة كاملة من التاريخ والناس، خرج بخسائر كبيرة كبيرة لكنه استدرك الخسارة الاخيرة، أقرّ سلسلة الرتب والرواتب، هرب من قانون الانتخابات ومن عبء التأجيل الواضح الذي يسعى اليه مدمنو السلاح، عاد الى طرابلسيته، وقال “اشهد اني بلغت” ورحل… بقي هم. سيستفردون بنا، برئيس البلاد. تحددت تماما معركة الايام الاتية ورُسمت الجبهات، جبهة مقاومي كرامة الجمهورية الحرة، وجبهة كرامة الجمهورية الحرة، نحن في الجبهة الثانية بالتأكيد وفي المقدمة أيضا كما هي العادة منذ عشرات السنين. انتصروا مرة، ماشي الحال، لكن لم يكتب التاريخ يوما، يوما، عن نصر دائم لشر حسبه انه يظن انه هو القاعدة والاساس، النصر دائما للحق ونحن والحق أكيد نحن الاكثرية…