أحمد زين
السفير
لم يترك معارضو التمديد للمجلس النيابي، سيان أكانوا من الذين يملكون حق الطعن أو لا يحق لهم، أسلحة إلا وأشهروها، ولسان حال معظمهم التشكيك بشكل مباشر أو غير مباشر، بمناقبية المجلس الدستوري.
يمكن القول إن بعض ردود الفعل جاء متسرعاً كونه تبنى مقولات قابلة للنقاش. فبمجرد أن يتقدم من يملك صلاحية الطعن بقانون بطعنه أمام المجلس الدستوري، يكون الطاعن قد قبل مسبقاً بتحكيم هذا المجلس وبما سيصدر عنه لاحقاً، أما إذا كانت ثقته به مهتزة أو معدومة، فكان الأولى به ألا يطعن.
من هنا، يمكن التوقف عند ما جاء في رسالة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى اللبنانيين بعد إصداره القانون ونشره في الجريدة الرسمية. قال سليمان إنه يأمل «أن يقوم المجلس الدستوري باتخاذ قراره حول مراجعة الطعن بكل تجرد وبأقصى سرعة ممكنة، وعلى الجميع ان يسمحوا لأعضاء المجلس أن يكونوا ناكرين لجميل السلطات التي عينتهم»... والسؤال هنا هل جرت العادة أن يأخذ أعضاء المجلس الدستوري «الإذن» من السلطة التشريعية أو السلطة الإجرائية اللتين توليتا تعيينه قبل اتخاذه أي قرار؟ وإذا كان مثل هذا الاعتقاد وارداً في ذهن فخامة الرئيس، لا سمح الله، فلماذا أنشئ المجلس الدستوري أصلاً؟
وفي الإطار نفسه، يقول النائب العماد ميشال عون ما معناه إنه لا مفر للمجلس الدستوري من قبول مراجعة الطعن في المضمون.. وعلى ضوء تأكيده هذا يبنى موقفه من هذا المجلس بصرف النظر عن الحيثيات التي يمكن ان يبنى عليها قراره. ألا يشتم من هذه الإشارات رائحة تهديد ووعيد ما؟ كيف يمكن ان يحكم صاحب موقف على موقفه بالصحة وعلى الموقف الآخر بعدم الصحة قبل ظهوره؟
وهنا أيضاً لا بد من لفت الانتباه إلى أمرين أساسيين تم التطرق اليهما في سياق «حفلة الطعن» شفهياً أو خطياً، وقد يكونان قد دخلا في صلب مراجعة الطعن ذاتها.
الأول، استناد بعض معدي المراجعتين إلى سابقة إبطال المجلس الدستوري في قراره الرقم 4/96 قانون تعديل قانون الانتخاب الذي كان قد جعل ولاية المجلس النيابي الذي سينتخب على أساس هذا القانون أربع سنوات وبضعة أشهر، غير أن القياس على هذه السابقة لإبطال قانون التمديد الحالي غير جائز. فالقرار 4/96 كان رداً على مراجعة طعن بقانون ستجري الانتخابات على أساسه، أي تحديد مدة الولاية قبل الانتخاب.
في هذه الحالة، الولاية الانتخابية لم تكن قد بدأت بعد. ويبدو واضحاً من قراءة القرار 4/96 أن إلغاء المدة التي كان المجلس سينتخب على أساسها جاءت كتحصيل حاصل، لأن جميع مواد القانون أبطلت ولم يبق من لزوم لها، وفي مطلق الأحوال فإن تبرير الإبطال لم يستند إلى أي نص قانون، إذ اقتصر على التالي: «تخل بالقاعدة العامة والعرف البرلماني ولا يبرره الاستثناء الوارد في القانون».
الأمر الثاني، الإشارة إلى ان المادة 59 من الدستور، التي تتيح لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس لمدة لا تتعدى الشهر في الدورة الواحدة، يمكن اعتبارها ساقطة بمرور الزمن عليها بعدم الاستعمال الذي لم يحصل إلا في زمن الانتداب الفرنسي، عندما استعملت في العاشر من أيلول 1934 بانتظار ان ينتهي تسلم المجلس مبناه الجديد الذي كان قيد التشييد (مبنى المجلس الأساسي الحالي) ومن ثلاثينيات القرن الماضي لم تستعمل.. الأمر الذي يصح معه اعتبارها من «المتوفين».
ويمكن الوقوف باختصار عند لجوء جميع المطالبين بإبطال القانون إلى قاعدة ان الموَكل لا يستطيع تمديد وكالته من دون إرادة من وكّله. وهذا صحيح ومؤكد ولا يقبل جدلاً ونقاشاً. إلا أن لكل قاعدة استثناءاتها وشرط اعتماد الاستثناء ألا يجعل من الحالة المؤقتة قاعدة عامة أو ثابتة، والثاني ان يكون الاستثناء مبرراً، فتمديد ولاية أي مجلس نيابي استثناء للقاعدة وبهذا المعنى فهو مقبول قانوناً كاستثناء.