ملاك عقيل
Lebanon Files
لبنان صاحب اهلية، بالتأكيد، كي ينضمّ الى عجائب الدنيا الثماني الجديدة. هو العجيبة التاسعة اذا. لا حاجة لاستنفار الاجهزة الخلوية من اجل التصويت للعجيبة اللبنانية كما حصل حين استقطبت العاصمة البرتغالية لشبونة اهتمام سكان كوكب الارض من اجل التصويت للعجائب الجديدة.
لبنان بكل بساطة عجيبة فعلاً. لا حرب دائرة على اراضيه، ولا حالة طوارئ، ولا نزاعات إتنيّة أو عرقيّة أو طائفيّة أو مذهبيّة تبرّر تحوّله الى "دولة الفراغ". لكن هذا ما يحصل فعلاً. وبالسياسة كل شيء ممكن.
حكومتان، واحدة تصرّف الاعمال، والارجح ستبقى تصرّف حتى تشرين الثاني 2014 (مدة قياسيّة) تاريخ انتهاء مفعول التمديد. وأخرى تولد يوميّاً وتشطب على الورق. بطلها رئيس مكلّف، الارجح أيضاً، سيبقى مكلّفاً الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. رأسان من أجل لا شيئ، سوى تقطيع المرحلة. لا موازنة، لا تعيينات، لا قرارات بالحرب أو السلم في عزّ غليان المنطقة، وفي لحظة تهطل فيها الصواريخ على الأراضي اللبنانيّة من الأراضي السوريّة الشقيقة.
مجلس نواب ممدّد له على قلوبنا. في عام وخمسة أشهر، يمكن أن ينظّم الصينيّون رحلة جماعيّة الى القمر للترفيه عن النفس وكسر الروتين، لكن في لبنان، خلال هذه المدة، سيتاح لنوّاب الامة الاستفادة من اشهر اضافية من "الكزدرة" بنمرهم الزرقاء وتنظيم رحلات استجمام مع عائلاتهم الى الخارج، والتلذّذ بمتعة الانقطاع عن التشريع (لم يمارسوه اصلا) طالما ان الظروف الامنية ضاغطة ولا تحتمل امتيازات من هذا النوع.
قضاء معطّل "خلقة" اصيب بالضربة القاضية حين تحوّل المجلس الدستوري، ارفع واسمى هيئة قضائية، الى عجينة بيد السياسيين. عجز حكومي ونيابي وقضائي استكمل اندفاعه نحو المؤسسات الامنية. مجلس القيادة في قوى الامن الداخلي والمجلس العسكري التابع لقيادة الجيش دخلا مدار "نادي المتقاعدين". مدير عام قوى الامن بالوكالة، وتمديد آت الى اليرزة في آب المقبل، سيسبق دخول انتخابات رئاسة الجمهورية العام المقبل في علم الغيب.
اكثر من ذلك رشاقة غير مسبوقة لدى السياسيين، والانكى بين الحلفاء انفسهم، في تركيب "الخوازيق" لبعضهم البعض. اصحاب الخبرة في هذا المجال اشهر من نار على علم. يحاول آخرون استلحاق ما فاتهم من جولات ضائعة. البعض يصيب والبعض الاخر يفشل. في الحالتين نحن امام "فرقة شغب" وليس رجال دولة.
في لبنان حصرا يُسأل هذا السؤال. انتخابات ام حكومة. من يسبق؟ يفترض ان يكون المسار الدستوري واضحا وضوح الشمس، لكن ليس عندنا. كسوف الحسّ الوطني لا يبارح سماء بلاد الارز.
ولن يكون مفاجئا ان جمعت، على ارض تكاد تكون غير مرئية على خريطة العالم، هذا الكمّ من التناقضات: هنا بلاد احمد الاسير وفنان تائب انتقل من احضان علب الليل الى احضان الاصوليين. هنا بلاد ميريام كلينك وعروض الازياء الفاحشة بالمايوه على الثلج، وعروض الصدور المنتفخة في "سبلاش". هنا تعشعش اوكار الارهابيين ومحبي الحياة. هنا يتقلّص الفارق الى بضعة امتار بين بقعة تحرّم الكحول وتكفّر من يلمسها واخرى لا تنام الا والقنينة في فمها. هنا بين الحمرا الشيوعية والجميزة الليبرالية تذوب الفوارق وفق المزاج السياسي. هنا ليس بالضرورة ان تنام الى جانب حليف لتستفيق وتجده الى جانبك. في اكثر الاحيان يحصل العكس. هنا اشارات السير قد "تضوّي" كلها دفعة واحدة، ووزير طاقة يبشّرك، في القرن الواحد والعشرين، بأنّ الكهرباء هذا الصيف ستؤمّن 16 ساعة. "الحق مش على الوزير طبعا"، لكن على منظومة سياسيّة متكاملة تآمرت على المواطن في رغيف خبزه ومياهه وكهربائه واستشفائه... هنا بلاد "كل مين ايدو الو".