وأكد "أن ما نعيشه اليوم من قلق وتوتر وحالات انفلات في الأمن، وانعدام ضوابط الهيبة، لدولة لم يعد لها وجود، ولم تعد تتمتع بالحد الأدنى من الاحترام على المستوين الداخلي والخارجي، يشير إلى أننا أصبحنا نعيش الدولة الفاشلة، دولة اللادستور واللاقانون واللاأمن واللاإستقرار واللاإقتصاد، دولة تعبث فيها عصابات التكفير، وعصابات القتل، وعصابات النهب، وعصابات الخطف، وعصابات التحريض على الفتنة والمتاجرة بالدين. إننا في أسوأ الظروف وأشدها خطرا على لبنان واللبنانيين، فيما هناك من يوجه الرسائل، ومن يتقدم بالمذكرات، ويمارس عهرا سياسيا ما بعده عهر، بحجة أنه هو الحريص على البلد، وهو من يهمه أمر الناس وتعنيه أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، متناسيا أنه هو من دمر الاقتصاد، وهو من عطل الحياة السياسية، وهو من راهن على هزيمة المقاومة وإسقاط خطها وخياراتها في مواجهة العدو الصهيوني، وتحرير الأرض، ومساندة الشعب الفلسطيني في استرجاع كامل حقوقه وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف".
وأشار قبلان إلى أن "هؤلاء حلقة من سلسلة أنظمة عربية عديدة، ومعها تيارات تدعي أنها إسلامية، بكل أسف، لا تريد فلسطين، ولا يعنيها، لا القدس، ولا المسجد الأقصى، ولا حق وكرامة وعزة الشعب الفلسطيني، هؤلاء ومعهم العديد من عربان الذل لو قدم لهم مفتاح فلسطين على طبق المقاومة لن يقبلوه، لأنها مقاومة "حزب الله"، حتى وصل بهم الأمر إلى توظيف كل قنواتهم الإعلامية والتي تديرها أجهزة الاستخبارات الغربية بهدف النيل من رمز المقاومة الذي شكل عمدة الانتصارات الساحقة على الصهاينة، هؤلاء موتورون حاقدون كارهون للحق وأهله، مزايدون ورافعو شعارات بلا مضامين، هؤلاء همهم السلطة والوصول إليها ولو على ظهر الفتنة، واستلام المناصب ولو على حساب تشويه صورة الإسلام. لذا نرى ما نراه في عالمنا العربي والإسلامي من صراعات ونزاعات وتكالبات على الصدارة بلبوسات الدين والشريعة والفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان".
وتابع قبلان: "إزاء هذا الواقع لا يمكننا إلا أن نصبر ونتحمل ونضحي ونتنازل ونعض على النواجز من أجل مصلحة الأمة ومصلحة الوطن، هذا الوطن الذي آن الأوان كي يجدد أبناؤه ولاءهم وانتماءهم له، وحرصهم الشديد على وحدتهم وتعاونهم لما فيه مصلحتهم وخيرهم وأمنهم، وذلك بالخروج من دائرة الانقسامات الطائفية والمذهبية، والدخول إلى رحاب الوطن الذي يحتضن الجميع، مؤكدين رفضهم لكل أنواع وأشكال الفتنة التي يحاول البعض النفخ في نارها، تارة في عرسال وطورا في طرابلس وأخرى في صيدا، وغيرها من المناطق اللبنانية التي تربت على العيش والتآلف، ولم تعرف أياما عصيبة كتلك التي نمر بها الآن، والتي تتطلب من أصحاب الضمير والحس الوطني والأخلاقي والإنساني والإيماني عملا دؤوبا، وجهودا مكثفة، لإعادة التواصل بين اللبنانيين، وتكريس التلاقي والحوار مدخلا لحل المشكلات والمعضلات، والإسراع في عملية تأليف حكومة جديدة بالتوافق والتضامن والتشارك بين الجميع، ووضع حد لهذا التدهور في الأوضاع، والتسيب في المؤسسات، الذي بات يهدد الوحدة الوطنية، ويضرب في صميم الثوابت التي على أساسها تعاقد اللبنانيون، وتعاهدوا على العيش معا.
وختم قبلان بالقول :"إننا نهيب بأهلنا وإخواننا في عرسال، وفي منطقة بعلبك - الهرمل وفي طربلس وصيدا، ونناشدهم الهدوء وضبط النفس والتعقل، لأن الاقتتال فيما بينهم، والإنجرار إلى الفتنة، والعداوة وإثارة الأحقاد، سيقضي على كل الامال والاماني في اعادة بناء هذا الوطن".