15 Jul 201309:44 AM
هل يتراجع الثنائي الشيعي عن قراره بالمشاركة مُنفرداً عن الرابية في مُفاوضات الـتأليف؟

خلاصة الرسائل المتبادلة بين الرابية وحارة حريك في الآونة الأخيرة تؤكد ان التحالف باقٍ واستراتيجي بينهما في السياسة وان تفاهم مار مخايل محصن، ولكن لكل منهما حريته الخاصة وحركته السياسية التي باتت أكثر تحرراً من ذي قبل، هكذا تبدو الصورة مؤخراً بين الحارة والرابية بعدما خرجت خلافات الطرفين الى العلن وتباينهما على خلفية التمديد للمجلس النيابي والتمديد المقبل لقائد الجيش.
الرابية أخذت قرارها على ما يبدو، ليس مسموحاً الاستمرار بتقديم الطاعة العمياء للحلفاء، لكن التحالف في القضايا الأساسية ضروري وصامد .، فإذا كان كل ما سبق من انتكاسات في عدم سير الحلفاء في خيار الرابية تعتبره الرابية أمراً طبيعياً في سياق الاختلاف الطبيعي بين الحلفاء في وجهات النظر، لكن أكثر ما يوجع الرابية ويحيرها هو مواقف حلفائها المتمادية التي تتكرر كثيراً عند المفترقات الأساسية والتي تعتبرها الرابية خارج نطاق المقبول . في الآونة الأخيرة انكسرت بين التيار والحلفاء ، سار الحلفاء بالتمديد للمجلس النيابي حارمين العونيين من تحقيق تسونامي مسيحي كبير، ولم يكتف الحلفاء بالتمديد المشين بل تسللوا الى الدستوري يمارسون أسوأ أصناف الديمقراطية لتعطيله بتهريب النصاب مما أدخل المذهبية الى أرفع وآخر موقع في الجمهورية . وهنا يرى العارفون في الرابية بان العتب كبير على الحلفاء المنشغلين جداً بأمورهم الإقليمية، فحليفهم الرئيس نبيه بري هو الذي صاغ كل التفاصيل التشريعية التي تلت وأد الأرثوذكسي، فأمن إجماعاً برلمانياً في جلسة العشرة دقائق لإقرار التمديد وانتقل سريعاً الى الدستوري مع النائب وليد جنبلاط لتعطيل الطعن . ولا تخفى شكوك العونيين التي بلغت سقفاً عالياً الى حد اتهام عين التينة بإعداد صفقة إلغاء الأرثوذكسي وصولاً الى الدستوري، الى التمديد للمجلس النيابي فالوعد المجلسي بالتمديد لقيادة الجيش، الأمر الذي ترفضه الرابية رفضاً قاطعاً .
الواضح ان الرابية «يحز» في نفسها الا يقف حلفاؤها الى جانبها في معاركها المصيرية وان كان ذلك تحت غطاء الانشغالات الكبرى والأولويات الأخرى لهم، وبعدما بات واقعاً ان الأجندات لا تتطابق بينهما في الاستحقاقات .
من هنا يرى المتابعون، لم يأت عبثاً تهديد الجنرال ان يكون له كلام آخر مع حلفائه بعد التمديد لقائد الجيش، بعد ان ضاق صدر الرابية ذرعاً بما بدأ يتسلل من محيط الضاحية او عين التينة من أصداء على غرار «زادها الجنرال ...او قليل من التواضع ..، خصوصاً ان ما يرد الى الرابية بات يشبه التحدي بان الحليف البرتقالي ليس لديه خيارات أخرى إلا الدوران في فلك 8 آذار ومع حلفائه، وبعد ان اشتعلت لغة التعيير من تحت الطاولة وفي المجالس الخاصة وبعد ان قرر رئيس المجلس تفجير القنبلة في وجه الرابية بتأكيده «نعم نحن ذاهبون للتأليف ونفاوض تمام سلام عن الحصة الشيعية لحزب الله وأمل» بمعزل عن الرابية و8 آذار، فهذا الموقف كان كافياً لتوضيح اي التباس ولإظهار مدى الانحدار الذي أصاب العلاقة بين الثنائي الشيعي والجنرال .
لكن الى اي حد يمكن ان ينفذ كلام رئيس المجلس وهل وصلت الى حد مفاوضة كل فريق في 8 آذار على حصته وحدها، وماذا عن مصير الحلفاء الآخرين في هذا الفريق اي المردة والطاشناق، فهل سيتم تجاهلهما في مشاورات التأليف، او سيفوتهما قطار التأليف وتأتي الحكومة على حساب تمثيلهما؟ يؤكد المتابعون في هذا السياق ان حركة الاتصالات اشتعلت مجدداً على خطوط رأب الخلاف بين الحارة والضاحية او على الأقل من اجل تبريده او تجميده ومنع تفاعله أكثر خصوصاً في الشق المتعلق بالحكومة، حيث يبدو واضحاً ان ثمة مراجعة حساب من قبل الثنائي الشيعي في قرار المشاركة منفردين بالمفاوضات الحكومية مع الرئيس المكلف، وحيث يتحدث المتابعون عن تروي من قبل الثنائي الشيعي في تقديم لائحة الأسماء الى رئيس الحكومة بمعزل عن رئيس الاصلاح والتغيير . ويتحدث العارفون على ان الخلاف او التباين جرى ضبطه لمنع انفلاشه أكثر وتمدده وعلى هذا الأساس تم تجميد مفعول تقديم سلة الأسماء التي يريدها الثنائي الشيعي لكسب المزيد من الوقت وحتى لا تسجل الخطوة في غير إطارها الصحيح، وبالتالي ليس معيباً ان يأخذ كل فريق هامشاً من الحرية والاستقلالية في تحديد خياراته السياسية ومواقفه وفي مراعاة مصالحه السياسية .
ويضيف العارفون بان وقف مبادرة بري لا تعتبر تنازلاً لصالح الرابية، بقدر ما هي فرصة لإعادة ترتيب الوضع الداخلي، خصوصاً في ظل ما يتردد عن إشكاليات تواجه مساعي التأليف، اما الحديث عن من يفاوض في شأن حلفاء كل من الفريقين، فان الأمر متروك لرئيس الحكومة المكلف نفسه ولمن يفاوض عن المسيحيين في الحكومة، فهل يؤشر ذلك الى خلاف ايضاً بين الرابية والطاشناق والمردة ايضاً ؟