أيلول "عا مرمى حجر!"
07 Aug 201306:52 AM
أيلول "عا مرمى حجر!"

جورج علم

الجمهورية
ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه برّي توافقاً سعوديّاً - إيرانيّاً ليس في الأفق الإقليمي - الدولي ما يشير الى إمكانيته. وتتحدث المعلومات الديبلوماسية عن صفقة حققها الأمير بندر في موسكو من شأنها أن تغيّر كثيراً من ملامح المشهد السوري لمصلحة المعارضة، ربما جنيف -2 يصبح ممكناً على عتبة الإستحقاق الرئاسي في دمشق، لرسم خريطة طريق حول مستقبل سوريا، وأي نظام؟

لا تريد السعودية "عرقنة" سوريا، ولكنها في المقابل لا تريد تقديم جوائز ترضية للرئيس بشار الأسد، وما بين "اللاءين" هناك كثير يجب فعله، وهناك أشهر صعبة ستكون قاسية على السوريين، ودول الجوار، قبل أن تتضح معالم الطريق في إتجاه المؤتمر الدولي.

يتمنّى برّي، ومعه كثير من العقلاء والمخلصين، أن يكون خط التوافق ما بين الرياض وطهران مستقيماً ومباشراً، فيما الحقيقة مغايرة، إنه طويل ومتعرّج، ويمرّ في محطات أربع: التحقق من حجم التحوّل الأميركي ـ الدولي في إتجاه إيران حسن روحاني، وطريقة التعاطي مع البرنامج النووي. ومعرفة أفق المفاوضات الفلسطينيّة ـ الإسرائيليّة، وما ستنتهي اليه من عملية خلط أوراق في المنطقة.

ومعرفة ما ستؤول اليه الأوضاع في مصر، والتداعيات التي ستتركها على الإسلام السياسي في تونس وليبيا وسوريا والعراق واليمن وضمناً لبنان والأردن؟. ومعرفة المصير الذي ستنتهي اليه إعادة ترتيب الأوراق الأميركيّة - الروسيّة حيال كثير من الملفات في الشرق الأوسط مع إقتراب موعد الإنسحاب الأميركي من افغانستان سنة 2014.

في لبنان نبرة عالية، لم يعد الكلام حول القُصير وما بعد القُصير، بل حول تدمير إسرائيل. جبهات مفتوحة بالجملة، وجدول أعمال حافل بالمنازلات الجهاديّة، للتأكيد أنّ السلاح أبدي سرمدي، أمامه مهمات شاقة، وما أن ينتهي من منازلة، حتى تكون المواعيد التالية قد زفّت، وهكذا دواليك.. سلاح موظّف لخدمة مشاريع الآخرين؟!.

"يمرّك" البعض فيقول إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لم "يحظ" بردّ على مواقفه. الرئيس لا ينتظر ردّاً، بل أفعالاً، يريد إنسحاباً من سوريا الى البيت اللبناني لإعادة ترتيب الأوراق، والمهلة لم تعد بلا أفق، والحكومة باتت إستحقاقاً ضاغطاً، فإما سياسية بإمتياز ومتوازنة على خلفية الإنسحاب من الداخل السوري، أو حكومة حيادية تفرض حضورها على الحلقة السياسيّة المقفلة.

القُصير ليست أولوية لبنانية. إزالة إسرائيل من الوجود ليست أولوية لبنانية، ومن يصنع الأولويات في لبنان هي المؤسسات الدستورية، لا الفئات ولا الأحزاب مهما بلغ مستوى إرتمائها في أحضان الآخرين، وإستزلامها لحماية مصالحهم وتنفيذ مشاريعهم في المنطقة.

كثيرون يقفون في صف برّي ويتمنّون لو أنّ الحكومة تولد من رحم المصالحة السعودية ـ الإيرانية، لكن ما العمل إذا كانت هذه بعيدة المنال قياساً على ما يجري على أرض الواقع، إن في العراق، أو في سوريا، أو في لبنان، أو في البحرين؟!.

ثم ما الجريمة التي يرتكبها رئيس الجمهوريّة عندما يقول إنّ قضيته الأولى هي القضيّة اللبنانية، والأولوية الأولى يجب أن تكون الأوضاع الداخليّة قبل القصير، وما بعد القصير، وصولاً الى إسرائيل، و"التكليف الجديد" بإزالتها من الوجود؟!.

والحديث عن الأولويات الداخليّة يطول. أيلول "عا مرمى حجر، ولمحة بصر"، و"آخر أيلول بالشتي مبلول"، إنفجار إجتماعي ـ معيشي متوقع، وإضرابات وتظاهرات، ولوائح مطلبيّة، أبرزها سلسلة الرتب والرواتب، وأقساط المدارس، وسلال الضرائب، ناهيك عن الصعوبات المالية والإقتصادية.

وفي أيلول إستحقاقات سياسيّة، وإداريّة، وتنظيميّة كثيرة، ولم يبق في الميدان إلّا الرئيس سليمان يتصدّى، فيما رئيس الحكومة المستقيل نجيب مبقاتي يتمترس في السرايا، ويتلطّى خلف ورقة الإستقالة، يتذرّع بها عندما يكون الظرف ملحّاً لقرار رسمي لا يتوافق مع مزاجه، ويتخطّاها، ويتصرّف كرئيس للحكومة عندما يتعلّق الأمر بمصالحه "الوطنيّة".

أما رئيس المجلس النيابي فهو متهم بالسعي الى نظام مجلسيّ في ظل حكومة تصريف الأعمال، او تكريس عرف مجلسي نيابي في زمن الفراغ الحكومي، او إقتناص الخدمات في زمن التشنّج الطائفي والمذهبي؟!".

وحده رئيس الجمهورية يتصدى للتهميش الذي يستهدف الدولة ومؤسساتها ومرتكزاتها. وحده يقيم وزناً لإستحقاقات أيلول، وما بعد أيلول، هناك الأمم المتحدة، وبدء الدورة العادية لجمعيتها العمومية، وجدول أعمالها الذي يتناول مواضيع حساسة في الشرق الأوسط تهمّ لبنان وسوريا، بعضها يتناول النزوح، وجنيف - 2، والقضية الفلسطينية، ومصير اللاجئين. وقبل أيلول لا بدّ من حكومة. إن لم تكن سياسيّة، فهي حياديّة حتماً.