كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": جاءت القمة الروحية الإسلامية - المسيحية التي عُقدت في دار الفتوى لتضيف مدماكاً جديداً إلى مداميك الوحدة الوطنية اللبنانية، تعزيزاً لصيغة العيش المشترك في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان وما تواجهه المنطقة من تطورات بالغة الخطورة.
وقد أثارت القمة ارتياحا سياسيا وروحيا لما خرجت به من قرارات شكلت وثيقة تاريخية بكل معنى الكلمة لتعزيز التلاحم المشترك بين المسلمين والمسيحيين، في إطار العهد الذي تحدث عنه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، تأكيداً منه على ضرورة تمتين أواصر العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.
والسؤال الذي يُطرح هنا، ماذا بعد القمة الإسلامية - المسيحية وما صدر عن قرارات تدعو للوحدة والمحبة بين سائر مكونات المجتمع اللبناني، وهل يمكن أن يشكّل ذلك مدخلاً لتصحيح العلاقات الإسلامية - الإسلامية، وتحديداً بين دار الفتوى وتيار "المستقبل"، بعد التباينات التي ظهرت بين الطرفين، ما سبب حالة من الجفاء انعكست بوضوح على العلاقة بين المفتي قباني وقيادات التيار؟.
وفي هذا الإطار، يقول لـ"اللواء" نائب الجماعة الإسلامية الدكتور عماد الحوت إن الأمور تسير باتجاه إيجابي بين دار الفتوى وتيار "المستقبل"، وهناك جهود لإصلاح ذات البين، خاصة وأن ما حصل كان غيمة وستزول، باعتبار أن الفريقين حريصان على الوحدة الإسلامية، وفي اعتقادي أن القمة الروحية هي مبشر في هذا الاتجاه، وأنا متفائل بحصول خطوات فعلية باتجاه تظهير وحدة الساحة الإسلامية.
وشدّد الحوت على أنه يفترض أن تكون العلاقة سالكة بين كل مكونات الساحة الإسلامية، وليس بين دار الفتوى وتيار "المستقبل"، وبالتالي فإن الاتصالات الجارية هدفها ضرورة إعادة الوضع إلى طبيعته، كي تبقى العلاقة إيجابية بين دار الفتوى ومختلف القوى الإسلامية، وبرأيي أن اللقاء الذي عُقد بين المفتي قباني والرئيس فؤاد السنيورة كان خطوة في هذا الاتجاه، ومن شأنها أن تساعد كثيراً على إعادة المياه إلى مجاريها وطي صفحة الماضي بين الطرفين.
ولفت إلى أن لا شيء يمنع حصول لقاءات أخرى وعلى مستويات مختلفة لوصل ما انقطع بين الدار والتيار، وهذا من شأنه أن يمد جسور التلاقي مجدداً لما فيه مصلحة للجميع.
ويؤكد الحوت أن الجماعة الإسلامية ترى أن لدار الفتوى دورها، كما هي الحال بالنسبة إلى سائر القوى السياسية، وليس هناك مجال لأحد أن يأخذ دور الآخر، لكن من المفيد أن يكون هناك تنسيق في الاتجاهين حتى يبقى سير الطائفة في تصاعد في إطار الدور الذي تقوم به الطوائف اللبنانية لحماية الوحدة الوطنية• لكن للأسف شعرنا في الفترة الماضية أن هذا التنسيق قد خفّ ومرّ في لحظات انعدام وزن، ونحن الآن بصدد إعادة الوضع إلى سابق عهده، من أجل مزيد من التشاور بين دار الفتوى وتيار "المستقبل" وسائر مكونات الساحة الإسلامية.
وأشارت في هذا الإطار، أوساط نيابية في تيار "المستقبل" إلى أن الأمور بدأت تأخذ منحى إيجابياً في ما خصّ العلاقة مع المفتي قباني، ويمكن القول إن اللقاء الذي جمعه بالرئيس السنيورة، ربما كان عاملاً مهماً على توضيح الرؤية وكسر الجليد بين تيار "المستقبل" ودار الفتوى، خاصة وأن لا مصلحة لأحد في أن يبقى الخلاف قائماً، في ظل هذه الظروف التي تتطلب وحدة جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين.