شهد جديد للكباش داخل الحكومة على نار التعهدات للدول
النهار

حين كانت الحكومة في طور التأليف جرى كلام كثير على تمويل المحكمة الذي  كان موضوعاً حساساً جداً في ضوء اسقاط سوريا و" حزب الله" الحكومة السابقة بسبب معلن هو المحكمة والتعامل معها. وكان السيناريو الذي تم التوافق عليه ان المخرج من مأزق التمويل سيكون بطرح الموضوع على مجلس الوزراء بحيث يعارض من يعارض ويوافق من يوافق وتضطر الاقلية في الحكومة التي يشكلها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط الى الخضوع لموقف الاكثرية، ويظهر البعض أن هناك تمايزا ديموقراطياً في الحكومة وهو تمايز ديموقراطي يفترض أن تفهمه الدول الغربية.  لكن المسألة تغيرت، وخصوصاً بعد الالتزامات العلنية التي قطعها الرئيس ميقاتي في باريس، ثم في نيويورك وتاليا في لبنان، علماً ان الالتزام لم يكن بهذا الوضوح لدى مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، مما أتاح لرئيس الحكومة ان يسجل بضعة مكاسب لدى طائفته. وتاليا فإن المواقف الاخيرة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتعهدهما ذلك في الامم المتحدة نقلا الازمة الى مكان آخر ورفعا أخطارها الى غير ما كانت عليه لدى تأليف الحكومة، رغم ان السيناريو نفسه هو الذي يطرح أي رفض الاكثرية للتمويل الذي سيطيح موافقة الاقلية.  هذا  الكباش الذي اطل برأسه داخل الحكومة في موضوع تمويل المحكمة الخاصة بلبنان يرسم في رأي مصادر أجنبية  المشهد وفق الاتي:
- رئيس الحكومة  يستمر امام زواره في تأكيد موقفه من تمويل المحكمة  وهو مقتنع مع رئيس الجمهورية بذلك، وقطع كل منهما التزاماً محلياً ودولياً. فالتمويل ينأى بلبنان عن الضغوط، في حين أن قرارات المحكمة قد لا تظهر إلا بعد سنوات. وتاليا فإن معالجة التمويل تؤجل المشكلات التي يواجهها لبنان.  والشعار الذي رفعه ميقاتي من أجل تسويق منطقه في تمويل المحكمة هو ذلك الذي أعلنه من نيويورك  لدى القائه كلمة لبنان أمام مجلس الامن الذي كان لبنان رئيسا له خلال أيلول المنصرم، ومفاده ان عدم تمويل المحكمة يصب في مصلحة اسرائيل. وقد أقنع ميقاتي جميع من التقاهم بارادته في هذا الاطار، فضلاً عن اقتناعه العميق به من دون ان يترك اي شك يساور من التقاهم انه جدي الى أبعد الحدود في مسعاه.
- " حزب الله" يستمر في منطقه الرافض تمويل المحكمة، لأنها خدمة لاسرائيل، وهي اميركية-اسرائيلية تستهدف الحزب أو المقاومة كما يقول. ويدعم موقفه كل من حركة "أمل" برئاسة الرئيس نبيه بري و"التيار الوطني الحر" برئاسة العماد ميشال عون.
فأي منطق يخدم اسرائيل في الواقع ؟ هل هو تمويل المحكمة  كما يقول الحزب او هو منطق عدم تمويلها وفق  ما يقول ميقاتي؟ مع ما يعنيه ذلك عملياً او حرفياً وفق هذه الشعارات أن أحد الافرقاء يمكن ان يكون يخدم اسرائيل في منطقه ، وهذا فقط من ضمن الحكومة من دون الاخذ في الاعتبار رأي قسم كبير من اللبنانيين الذين تمثلهم المعارضة.
في منطق رئيس الحكومة عن تقديم خدمة لاسرائيل عبر عدم تمويل المحكمة، تكمن بضع نقاط وفق هذه المصادر، اولاها واهمها ان التزام رئيس الحكومة امام اهم الهيئات الدولية وممثلي الدول الاجنبية لا قيمة له من موقعه رئيساً للحكومة، وان المقرر الفعلي في الحكومة هو " حزب الله" الذي يعود اليه من خلال امتلاكه الاكثرية من ضمن الحكومة ان يسمح بمرور قرار التمويل او عدمه، وكذلك في شأن قرارات أخرى. ولهذه المسألة تبعات وانعكاسات كبيرة ليس على رئيس الحكومة فحسب بل على صدقيته والقدرة على الوفاء بالتزاماته أمام الخارج كما أمام الداخل. وهذا يتناقض مع واقع استبدال الرئيس عمر كرامي بالرئيس نجيب ميقاتي الذي يستطيع عبر ما يملك من شبكة علاقات واسعة في الخارج ومكانة  شخصية، ان يضفي بعض القبول على حكومة تحتاج الى الكثير منها متى كانت حكومة الحزب. وهناك من جهة اخرى الحسابات الخارجية المترقبة اداء الحكومة من حيث التثبت من انها حكومة " حزب الله" منذ تأليفها ام انها ليست كذلك. فحكومة الحزب تعني ان الحزب هو صاحب القرار، بما يؤدي حكماً الى اعادة دول عدة، وفي مقدمها الولايات المتحدة، النظر في علاقاتها مع لبنان، بحيث ان المساعدات للجيش قد تتأثر الى حد بعيد في ظل حكومة من هذا النوع،  وهذا الامر يصب في المصلحة المباشرة لاسرائيل التي كانت تحفظت عن امداد الولايات المتحدة الجيش بالمساعدات اللازمة. وتالياً فإن الكونغرس الاميركي يمكن ان يكون سريع التأثر بمقولات سيطرة "حزب الله" على القرار الحكومي في لبنان من أجل وقف المساعدات العسكرية، علما ان الانطباع عن الحكومة وسيطرة الحزب على قرارها اقتنعت به عواصم الدول الكبرى  وسمع به زوار كثر للعاصمة الفرنسية وسواها، وبات من الصعب دحض هذا الاقتناع متى كان هناك من يثبت في الواقع وليس نظريا فحسب.
وهذا الوضع الذي يمكن ان يصيب المساعدات يمكن ان ينسحب ايضا على القطاع المصرفي الذي يسري الكثير من التكهنات حوله في ضوء المخاوف من تهريب النظام السوري أمواله الى لبنان، على رغم قول الولايات المتحدة بالحرص على عدم اصابة هذا القطاع بأي انعكاسات مما يحصل في سوريا او العقوبات ضد نظامها. وهذا السبب الاخير، اي تهريب النظام امواله، هو ما تعتقد مصادر ديبلوماسية أنه  الابرز ولأهم لتمسك النظام السوري بالحكومة الحالية في لبنان، نظرا الى ما يعتقد على نحو واسع ان المصارف اللبنانية تشكل متنفسا مهما لاموال النظام السوري وأموال أبرز الاركان فيه.
وهناك منطق من يثق بأن ما قدمه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله من ادلة ووثائق من أجل القاء الضوء على احتمال ضلوع اسرائيل في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه لا يجد له مبررا في عدم تمويل المحكمة اذا كان الحزب واثقا من ادلته كما قال.
في أي حال، يتوقع أن يركّز عدد من العواصم المعنية والمتابعة الضوء على الاحتمالات السلبية التي يمكن ان تواجهها الحكومة اللبنانية، وعلى لبنان متى أخلّت الحكومة بالتزاماتها الدولية، وتوجه تحذيرات اليها في هذا المجال متى بدأ الكلام جديا على فشل الحكومة في تمويل المحكمة. ومعلوم ان قوى 8 آذار مطمئنة  الى عدم رغبة أي من الدول في إحداث الفوضى في لبنان في حال سقوط الحكومة، ولذلك ترغب في بقاء هذه الاخيرة. ولذلك تقول هذه القوى انها ستربح عدم التمويل وبقاء الحكومة معا، فضلا عن مقولة التصدي للغرب ومطالبه، مما سيرفع من شأنها في نظر جمهورها، وإن اختلف الوضع بالنسبة الى رئيس الحكومة في شكل أساسي كما بالنسبة الى رئيس الجمهورية.


#

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

شادي صياح لـmtv: نثق بالدولة والجيش اللبناني و"اليونيفيل" ولا يمكن ألّا نأخذ التحذيرات على محمل الجدّ وأخلينا البلدة ولم يبقَ أحد و"استودعنا البلدة لمريم العذراء وليسوع"

شادي صياح لـmtv: الجيش اللبناني أبلغنا أنّه تلقى عبر "الميكانيزم" خبرًا لإخلاء البلدة نظرًا للخطر الكبير على حياة كلّ من يبقى في علما الشعب

المزيد