الجمهورية
في خضمّ الانشغال الرسمي والاقتصادي والعمّالي في ملف تصحيح الاجور الذي يشهد مزيدا من الجدل بين الحكومة وارباب العمل والاتّحاد العمّالي العام نتيجة التباعد بين المقترحات المطروحة حول نسب زيادة الاجور التي لم تحصل منذ العام 1996، تكشّف امس انّ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان طلبت هي الأُخرى من الحكومة زيادة الحصة اللبنانية من تمويلها.
وفيما لم تعرف قيمة هذه الزيادة، قال مرجع بارز لـ"الجمهورية" إنّ المحكمة حدّدت الاسباب الموجبة لها بالتبدل الحاصل في اسعار العملة الأوروبية الموحّدة "اليورو" ومتطلّبات أُخرى. وكشف انّ الحكومة تلقّت من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عبر مندوب لبنان في الامم المتحدة نواف سلام رسالة جاءت ملفّا كبيرا مستهلاّ بطلب منها ان تسدّد حصة لبنان من تمويل المحكمة.
وذكر المرجع انّ هذا الامر كان بين مواضيع البحث في اللقاء الذي انعقد أمس الاوّل السبت بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في عين التينة، ورجّح انّ تؤدّي المطالبة بزيادة الحصة اللبنانية من تمويل المحكمة الى اطالة البحث في هذا الملفّ الذي ما زال امام الحكومة اكثر من ثلاثة أشهر للبت به.
وأشار المرجع الى انّ برّي اكّد لميقاتي انه ما زال امام الحكومة وقت الى ان يحين استحقاق تمويل المحكمة و"كلّ شيء في اوانه، وكلّ أوان لا يستحي من أوانه، ولدينا بضعة اشهر". ولفته الى انّ التمويل كان استحقّ في كانون الاوّل 2010 الماضي، اي ايّام حكومة الرئيس سعد الحريري، ولكنّه لم يحصل".
وأوضح برّي لـ"الجمهورية" إنّه ابلغ الى ميمقاتي انّه "طالما ان موضوع تمويل المحكمة وارد في مشروع الموازنة، فليبحث في مجلس الوزراء عند مناقشة هذا المشروع ويتمّ إخضاعه للتصويت ولتأخذ اللعبة الديموقراطية مجراها. وإذا اردتم ان ترسلوا بند تمويل المحكمة بمشروع قانون مستقلّ الى مجلس النواب، فلا مانع لديّ، ولكن قبل ان ابحث فيه يجب ان ابحث في نظام المحكمة والاتّفاق المعقود بين حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والامم المتحدة في شأنه، فهذه النصوص ليست دستورية لأنّها لم تمرّ عبر مجلس النواب. وعندما أُقفل مجلس النواب سابقا إنّما كان لسبب انّ مشروع المحكمة ومعه اكثر من ستين مشروعا مماثلا لم تُحل الى المجلس ليناقشها ويقرّها. ومع ذلك إذا أرادت الحكومة تحويل هذه المشاريع الى المجلس الآن "فمن هالعين قبل هالعين".
وفي موضوع تصحيح الأجور، أكّد برّي انّه ابلغ الى ميقاتي انه يؤيد حقوق العمّال ولكن المطلوب إيجاد مداخيل تغطي زيادة الاجور التي يطالبون بها، فردّ ميقاتي انّه سيتابع هذا الموضوع مع الهيئات الاقتصادية التي اجتمع بها بعد لقائهما، مشيرا الى انّها تقترح زيادة قيمتها 80 الف ليرة فقط ، فيما يطرح الاتّحاد العمّالي العام ان يصبح الحدّ الادنى للأجور 1250000 ليرة شهريّا.
وإذ سأل برّي ميقاتي عمّا إذا كانت الإدارات المختصة حدّدت نسب زيادة غلاء المعيشة في السنوات الماضية في ضوء ما يقال عن نسبة حدّدت عام 2008، ردّ عليه ميقاتي مشيرا الى انّ الاتّحاد العمالي يطرح مطالب بطريقة قاسية "ولكن لغة الاتحاد اصبحت الآن اكثر ليونة بعد عودتك من الخارج".
وأعلن بري إنه طلب من رئيس الحكومة اجراء مزيد من الاتصالات مع المعنيين واطلاعه على حصيلتها قبل بعد غد الاربعاء، موعد الإضراب العام، "وذلك لكي اتمكّن من التفاوض مع الاتّحاد العمّالي وتدوير الزوايا، ولكن ليس على حساب العمال،ومع الأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن القبول او السير بزيادة الـ 80 الف ليرة التي تقترحها الهيئات الاقتصادية". وأضاف: "لا ينبغي على أيّ جهة التوقّف عند ما تضمنه مشروع الموازنة لسنة 2012 وربطها بالمطالب العمالية أو غيرها "فوزير المال قدّم مشروعا ما يزال خاضعا للنقاش في مجلس الوزراء، ومن ثمّ سيناقش في مجلس النواب، ولا ينبغي الحكم عليه مسبقاً ومنذ الآن، فهو يتضمن ايجابيات وسلبيات، وقابل للتعديل".
وإذ أشار برّي الى انّ زيادة الاجور تتطلب زيادة المداخيل، قال: "يجب عدم استسهال زيادة الضريبة على القيمة المضافة، لأنّ في ذلك ظلم للمواطنين، فهناك مجالات عدة يمكن اللجوء اليها لتحقيق واردات اضافية لخزينة الدولة". وتساءل: "لماذا لا يتمّ الاستعجال في الخطوات العملية للتنقيب عن النفط واستخراجه". وفي هذا السياق لفت الى أنّه اتّفق وميقاتي على دعوة اللجان النيابية المشتركة الى جلسة تعقد في 17 من الشهر الجاري في حضورهما والوزراء المعنيّين، و"ذلك من اجل سؤال الحكومة عن ملفّ النفط لجهة ما يتعلّق بحدود لبنان البحرية مع قبرص، وموضوع إصدار المراسيم التطبيقية لقانون التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما من المنطقة الاقتصادية الخالصة".