الأنباء الكويتية
رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب احمد فتفت ان ما تشهده الساحة الاعلامية من رسائل سياسية متبادلة بين "حزب الله" ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والتي تفيد استعداد الأخير للاستقالة من منصبه في حال تعثر تمويل المحكمة الدولية، وعن استعداد الأول لنسف الحكومة كونها من وجهة نظره ليست بأهمية التصدي للمحكمة الدولية، ليس سوى عملية توزيع ادوار متفق عليها سلفا بين الطرفين في محاولة لتلميع صورة الرئيس ميقاتي امام المجتمع الدولي، معتبرا ان ميقاتي وبالرغم من انه نجح في جزء كبير من دوره في تضليل مجلس الأمن والأمم المتحدة إلا ان القاصي والداني يدرك ان الحكومة اللبنانية لن تقر بند تمويل المحكمة الدولية خصوصا ان موقف حزب الله واضح في هذا الخصوص.
فتفت، وفي تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية، لفت الى ان الكلام عن تهديد الرئيس ميقاتي بالاستقالة مجرد طرفة واستغباء لعقول اللبنانيين، وذلك لاعتباره أن من يحاول تسويق هذا الموقف، يدرك تماما انه كما وصل الرئيس ميقاتي الى رئاسة الحكومة بقرار من الرئيس السوري بشار الأسد فإن استقالته ايضا لن تكون الا بقرار من الاسد نفسه، بمعنى آخر يعتبر النائب فتفت ان الرئيس ميقاتي لا يملك قرار استقالته من رئاسة السلطة التنفيذية إنما القرار يعود الى نتائج النقاش بين امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وبين الرئيس السوري بشار الاسد، مؤكدا وفقا لما تقدم ان بند تمويل المحكمة الدولية لن يكون كما يعتقد البعض مادة متفجرة تطيح بالحكومة، لا بل ستبقى مستمرة طالما ان سوريا بحاجة لمواقفها على المستوى الدولي من التطورات على اراضيها وطالما ان حزب الله بحاجة لها ايضا لاستكمال وضع يده على المفاصل الأمنية والسياسية للدولة.
وردا على سؤال حول ما اذا كان يرى في موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تلاقى به امام الامم المتحدة مع موقف الرئيس ميقاتي حيال التزام لبنان بتمويل المحكمة الدولية يندرج ايضا في اطار لعبة توزيع الادوار، اكد فتفت ان الرئيس سليمان لا يسمح لنفسه بالتنازل الى مستوى ألاعيب مماثلة، مشيرا الى ان الفارق بين موقفي سليمان وميقاتي هو ان الاول تعهد بموقفه الشخصي من عملية التمويل كونه لا يصوت داخل مجلس الوزراء ولا تقع عليه اي مسؤولية قد تنتج عن تمنع الحكومة عن تمويل المحكمة، وبالتالي عبر عن قناعته الذاتية وليس عما ستقدم عليه الحكومة في هذا الاطار، بينما الرئيس ميقاتي تعهد انطلاقا من موقعه على رأس الحكومة بتمويل المحكمة الدولية وسيتحمل بالتالي مسؤولية ما قد تؤول إليه الامور تبعا لأي مسلك سلبي قد تسلكه الحكومة حيال عملية التمويل.
على صعيد آخر وحيال الانذار الاسرائيلي الثلاثي باتجاه لبنان وسوريا وغزة والقاضي بتدمير كل المدن والمناطق اللبنانية فيما لو قصفت سوريا تل أبيب كرد على محاولات المجتمع الدولي تضييق الخناق عليها، أكد النائب فتفت ان كل تلك التهديدات والانذارات ليست سوى مناورات سورية ـ اسرائيلية مشتركة تهدف الى تخفيف الضغوطات الدولية عن سوريا، وذلك لاعتباره ان اسرائيل اكثر الدول انتفاعا من النظام السوري واكثرها تمسكا ببقائه بعدما امن لها الهدوء على جبهة الجولان وسمح لها باستثماره على كل المستويات الزراعية والسياحية والاقتصادية اضافة الى انها اكثر الدول خشية من الديمقراطية العربية ومن التحرر العربي، مشيرا الى ان النظام السوري حمى الدولة العبرية على مدى اربعين سنة وبالتالي من الطبيعي ان تعرب اسرائيل اليوم عن وفائها للنظام السوري من خلال المساهمة معه في محاولات تخفيف الضغوطات الدولية عنه عبر التلميح بنشوب حرب اقليمية قد تنتج على خلفية التهديد السوري، مستدركا بالقول انه مهما حاولت اسرائيل دعم النظام السوري لبقائه في الحكم فإن تضحيات الشعب ستفرض نفسها على ارض الواقع.
وعن توغل الآليات العسكرية السورية في عكار والبقاع، اعرب فتفت عن اسفه حيال التزام الحكومة الميقاتية الصمت القاتل امام انتهاك سوريا لسيادة لبنان، معتبرا ان تخاذل الحكومة حيال التوغل السوري داخل الاراضي اللبنانية يذكر اللبنانيين بصمت الحكومات العربية ما بين العامين 1982 و2006 يوم كان لبنان عرضة للاجتياحات الاسرائيلية، معتبرا ان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الرئيس سليمان كون حماية السيادة اللبنانية مناطة به مطالبا اياه بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لاتخاذ موقف واضح وصريح من التعدي السوري الفاضح على السيادة اللبنانية، معتبرا ان بقاء الحكومة على صمتها يعتبر خيانة وطنية ليس الا، مشيرا من جهة اخرى الى ان قوى 14 آذار كانت وستبقى اول المنددين بالانتهاكات الاسرائيلية للبنان ما يحتم على قوى 8 آذار وقف المزايدات في هذا الاطار واحترام السيادة اللبنانية عبر تنديدها بالتوغل العسكري السوري داخل الاراضي اللبنانية.