النهار
تتواصل التحضيرات المتعلقة بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى العاصمة التشيكية، براغ. وفيما يرجح ان تتم زيارة سليمان مطلع السنة الجديدة بعد ارجائها العام الماضي، فان الاستعدادات تؤشر الى زيارة لرئيس الحكومة يرافقه وفد موسع لرجال الاعمال، بعد فترة لاحقة.
التوقيت الدقيق لتاريخ الزيارة ينتظر التنسيق القائم لاعداد جدول الاعمال، بحسب السفير التشيكي الجديد سفاتو بلوك كومبا الذي يلاحظ "تقاطعا" بين الاولويات الحكومية اللبنانية والامكانات التي يمكن ان يقدمها الاقتصاد التشيكي للبنان، خصوصا في مجال الطاقة والنقل ومعالجة المياه والسياحة والسكك الحديد.
منذ قدومه الى لبنان في آب الماضي، عقد كومبا لقاءات مع قيادات سياسية ودينية متعددة الانتماء، خرج بعدها "مرتاحا" الى الاوضاع ولا سيما في الجنوب، ولو انه جدد مناشدته الحكومة توقيف المسؤولين عن الاعتداءات التي طاولت الحضور الاوروبي العسكري ضمن "اليونيفيل".
في الشكل، اوحت التهديدات التي نقلت عن الرئيس السوري بشار الاسد عن استعداد بلاده لضرب تل ابيب والتي اعقبها كلام اسرائيلي عن امكان الرد بضربات ضد "حزب الله" وغزة وسوريا، ارتفاعا في نبرة المواجهة. الا ان هذا التشنج "الكلامي" يدفع السفير التشيكي الى التذكير بضرورة مقاربة الامور بهدوء وخصوصا في منطقة معقدة وتشكل نقطة التقاء بين حدود لبنان وسوريا واسرائيل. ومع ابدائه قلقا واعتباره العبارات التي استخدمها الرئيس السوري "غير مقبولة"، يسعى كومبا الى ترسيخ الاعتقاد بأن الامور "لن تخرج عن اطارها اللفظي".
ليس خافيا ان الغرب رافق ولادة الحكومة الميقاتية الثانية بترقب، وسط ترداد مسؤولين اوروبيين واميركيين "لازمة" ضرورة ان يقرن رئيس الحكومة الاقوال بالافعال ولا سيما على مستوى تنفيذ لبنان التزاماته الدولية. واذا كانت لقاءات ميقاتي في نيويورك بعد باريس اوحت في مكان ما انخفاضا في منسوب "الحذر" الدولي حيال حكومته، فان زيارته المرتقبة الى براغ بدت كأنها تصب في المنحى نفسه: " لنبق في ذهننا ان زيارة رئيس الحكومة ستشكل حدثا ثنائيا، ولا علاقة لها مباشرة بالهيكلية الاوروبية في بروكسيل"، يعلق كومبا ويضيف: "لا صلاحية لي للاعراب عن دعم الاتحاد الاوروبي لرئيس الحكومة، ولكن في الوقت عينه، من الواضح ان الاتحاد والدول الاعضاء فيه يرغبون في التعاون مع حكومة لبنانية قائمة بطريقة ديموقراطية، ونتوقع ان تفي بكل تعهداتها على المستوى الدولي".
يقرن الديبلوماسي التشيكي موقفه هذا بـ"توصيف شخصي"، مفاده ان حكومة ميقاتي "كفوءة جدا". غير ان الملاحظة هذه لا تثنيه عن امل في ان تتمكن من ايجاد طريقة للتحدث الى افرقاء المعارضة لحل المشكلات التي تهم كل اللبنانيين. وفي رأيه ان اقرار مشروع الكهرباء يشكل مثلا على التسويات الممكنة "وآمل في ان يتواصل السير في هذا الاتجاه".
وهل ستنطبق المعادلة نفسها على استحقاق تمويل المحكمة؟ يجيب: "افهم دقة بعض الامور. الا اننا نؤمن في الوقت عينه بأن الافرقاء المعنيين سيقرون بأن هناك حلا يجب التوصل اليه، وان الحكومة اللبنانية ستفي بتعهداتها. لاحظنا مواقف ميقاتي الحاسمة في هذا الاتجاه".
خضعت الخروق السورية للحدود اللبنانية بقاعا وشمالا لسهام المعارضة، بعدما ضاعف الصمت الحكومي المطبق حيال الانتهاكات من حدتها. واذ يتمنى كومبا "النأي بلبنان قدر الامكان" عن تداعيات الاوضاع المعقدة في سوريا وخصوصا على مستوى الامن، يندد بكل انواع الانتهاكات السورية للحدود، سواء مارستها قوى الشرعية ام عصابات مجرمة.
التمني نفسه يسوقه حيال الكلام عن عقوبات يمكن ان تصيب بيروت بالتزامن مع الانقسامات الحكومية حيال تمويل المحكمة، بعدما تردد احتمال شمول هذه الاجراءات المساعدات الى القوى العسكرية اللبنانية والحركة الاقتصادية عبر التوقف عن منح لبنان قروضا على المديين القصير والطويل: "يحتاج لبنان الى مناخ سياسي مستقر. ثمة "نافذة" فرصة للتوصل الى تسوية" يقول،" الامر نفسه ينطبق على اي عقوبات اضافية محتملة على سوريا. انا متأكد من ان آثارها الجانبية على لبنان ستؤخذ في الاعتبار".
وعن امكان اعتراف الاتحاد الاوروبي بقيام "المجلس الوطني السوري" المعارض بعد الترحيب الذي ابداه في هذا الشأن، يؤكد الديبلوماسي التشيكي موقف بلاده المنوه اساسا بتوصل المعارضة الى تشكيل هذا المجلس، غير انه يؤثر الانتظار لمعرفة ما اذا كان هذا المجلس سيتمكن من الحياة "ومن المبكر جدا مناقشة الاعتراف به".