ملاك عقيل
Lebanon Files
لا ينفك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يؤكد أمام استفسارات سائليه عن "مصير" حكومته تحت ضغط الازمات المتتالية "بأنّه لم يقبل تكليفه رئيساً للحكومة لكي يستقيل". من يعرف الرجل جيّداً، يعرف تماماً بأنّه لا يبيع مؤيّديه مجرّد شعارات. بعد مطبّ زيادة الاجور، أصبح ميقاتي في حكم المتيقّن بأن لا قرار سياسيّاً باعدام حكومته. تقول أوساط متابعة "بأنّ احراج ميقاتي لاخراجه أمر كان متيسّراً حين طرح قرار العقوبات على سوريا في مجلس الامن، وحين لوّح البعض بـ "7 ايار جديد" ضدّ حكومة نجيب ميقاتي في حال سلك اضراب الاتحاد العمالي العام طريقه الى الشارع، وحين مرّرت رسائل بالقنوات الضيّقة بأنّ حزب الله لن يسمح تحت أيّ غطاء أو عنوان، باستكمال لبنان التزاماته بتمويل المحكمة الدوليّة".
في النقاط، ربح نجيب ميقاتي معركة مجلس الامن من دون اهتزاز عرش حكومته، وكسب جولة الاجور من دون إحراق دواليب أمام السرايا، أما كلمة السر الثلاثيّة بين السيّد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة فقد أفضت الى سحب فتيل التمويل من البازار السياسي، على أن يبحث ملف المحكمة رزمة واحدة حين يحين آوان تجديد بروتوكول التعاون مع المحكمة الدوليّة. إذاً ينام ميقاتي على وسادته الحكوميّة مطمئنّاً الى أنّ العمر المبدئي لحكومته هو انتخابات 2013. ما يطمئنه أكثر أنّ تقاطع مصالح دولي يعطي ابن طرابلس دفعاً للبقاء في رئاسة الحكومة. الاميركيّون والسوريّون والايرانيّون والاوروبيّون والاتراك مرتاحون، وإن بنسب متفاوتة، لادائه. وفق المعلومات، تفيض أحاديث السفراء الذين يتردّدون الى السرايا بعبارات الدعم للنهج الميقاتي. السفيرة الاميركيّة مورا كونيللي واحدة من هؤلاء. وقمّة الدعم الاميركي لرئيس الحكومة تجلّت في التفاوت المدروس لواشنطن في أسلوب استقبال رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان ورئيس الحكومة. أما قمّة الاستيعاب السوري، فترجمت على لسان الرئيس السوري بشار الاسد متفهّماً لموقف لبنان بالنأي بنفسه عن التصويت على مشروع القرار بحقّ سوريا.
عند هذا الحد يبدو مصير الحكومة محكوماً بسلسلة توازنات اقليميّة ودوليّة ومحليّة يجعلها عصيّة على أيّ انقلاب منظّم، أقلّه في المدى المنظور. لكن، وبعد ساعات من انتشار خبر محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، استنفرت قنوات الاكثريّة الحاكمة، وفي مقدّمتها حزب الله كما ميقاتي، في محاولة لفهم مغزى الاستنفار السعودي غير المسبوق بوجه طهران. وسريعاً تضاربت السيناريوهات حول امكانيّة أن يشكّل هذا الاغتيال، الذي روّجت له واشنطن وتبنّته الرياض بحذافيره من دون أن تتّضح خيوط الفبركة فيه عن خيوط الحقيقة، مقدّمةً لاهتزاز الستاتيكو السعودي الايراني، وتأثيراته على الداخل اللبناني، ودائماً من البوابة السوريّة. برأي كثيرين، حكومة من النوع الذي ولد في عهد مخاض التغيير السوري والانكفاء السعودي، لا تطيح بها إلا انطلاق عمليّة تصفية حسابات يكثر الاميركيّون هذه الايام الحديث عنها والترويج لها.