مصالحة جنبلاط - حماده انتجت عشاء "اللقاء الديموقراطي" وحنين الى "الرفاق" في 14 آذار

عاد المشهد السياسي اللبناني ليكون مبهورا بالحدث الجنبلاطي إثر كل خطوة يخطوها الزعيم الاشتراكي الذي على ما يبدو عاد ليحّن الى رئاسة "اللقاء الديموقراطي"، فبعد ان طوى صفحة "ثورة الارز" في آب من العام 2009 وإتجه من جديد الى الحلفاء القدامى ووضع

الطائفة الدرزية في نفس الموقع الى جانب خصوم الامس، تلك الطائفة التي تؤمن دائماً بقدرة زعيمها على التقاط اتجاه البوصلة وتحديد الموقف الذي يناسب مصلحتها العليا، لم تجد بعد ان مفتاح التقارب الاساسي بين دمشق والمختارة عمل على فتح كل الطرق المقفلة، كما لم تجد في مصالحاته الداخلية سوى خارطة طرق متعرّجة لان مواقفه الجديدة لم تحمل وكالعادة سوى تقلبات في السياسة، وكانت النتيجة انه لم يعد معفى من الاخطاء السياسية امام مؤيديه الذين كانوا يتفهمون خروجه عن المألوف في الخصومات والعداوات والحروب الكلامية .

لم ينجح الزعيم الاشتراكي هذه المرة لانه "خبّص" كثيراً او بالاحرى لم يعد موضع استحسان او ثقة عند فريقّي النزاع السياسي الذي تنقل بين أروقتهم على مدى سنوات، ليكون اليوم وسطياً ومعارضاً وموالياً ساعة يريد وبحسب الاتجاهات السياسية.

ومن تأثيرات هذا التأرجح ، زوال "اللقاء الديموقراطي" الذي كان يجمع في الاساس عدداً من النواب غير المتجانسين سياسياً ليجمع في وقت لاحق متحالفين قدامى ُيغرّد بعضهم خارج سربه، لان كل واحد منهم يسير على خط سياسي معيّن ، فيعمد معظمهم الى الابتعاد عن الظهور الاعلامي او حتى تفادي الرد على اسئلة تتعلق بالزعيم الدرزي وعلاقته معهم ، وجنبلاط اليوم يبدو على مسافة من نوابه السابقين خصوصاً المسيحيين منهم، وهذا الامر ظهر بعد عشاء "اللقاء الديموقراطي" في دارته في كليمنصو، اذ بدأت العلاقات المستحبة القديمة تعود ، وسط معلومات ان هؤلاء لا يقدرون كثيراً على" زعل" جنبلاط وتعكير مزاجه .

مصادر نواب "اللقاء الديموقراطي" السابق اشارت لموقعنا ان مصالحة جنبلاط - مع النائب مروان حماده انتجت عشاء الثلاثاء الذي كان على شرف هذه المصالحة الحقيقية هذه المرة ، رافضين الكلام اكثر وعلى ما يبدو بطلب من جنبلاط الذي سيعقد مؤتمراً صحفياً قريباً جداً بحسب ما قال النواب لموقعنا ، كما ألمحوا بأن الزعيم الدرزي عاد ليشعر بالحنين الى رفاقه في قوى 14 آذار لكنه قادر على ضبط شعوره في هذا التوقيت بالذات، وينتظر الفرص المناسبة ليفضح شعوره على الرغم من انه اعلن بأن التغيير غير وارد حالياً في مواقفه انما سيراعي الظروف والمتغيرات الداخلية والاقليمية وحتى الدولية، ويردّد في صالوناته الحزبية "ان السياسة مرحلة لا يجب الوقوف عندها انما علينا تخطيها بحسب المتغيرات واليوم انا في الخط الوسطي ويجب مراعاة هذا الخط على الاصعدة كافة" .

وينقل بعض النواب عنه ان ما يهّمه اليوم هو تحقيق التعايش بين اللبنانيين وتأمين مصلحة الطائفة الدرزية والسعي المستمر لتصحيح العلاقات مع الجميع ، ويعتبرون ان انفتاح جنبلاط اليوم على قوى 14 آذار ليس موجّهاً ضد احد انما يهدف الى إيجاد مناخ توافقي في البلد لان هذا اكثر ما يهمه اليوم ، وعن علاقته مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري فيلفتون الى ان العلاقة بين الحريري وجنبلاط لا تشوبها اي شائبة ، وهي بدأت تستعيد مناخاتها الطبيعية ولذا يعمل جنبلاط على ألا تكون مواقفه بعيدة عن اجواء الخطاب السياسي لقادة 14 آذار لان مشاعر الحنين عادت اليه وهو ينتظر شيئاً ما على الصعيد الاقليمي ليعود أدراجه.