مديرة مدرسة لطلابها: لا يفرح أهاليكم لأن زيادة الأقساط آتية

الأربعاء الفائت صحا اللبنانيون على حقيقة تشرذم الجسم النقابي بعدما ناموا على وعد بالاضراب يحقق مطالب اجتماعية تحل جذريا أزمتهم المعيشية. عشية ذلك اليوم سار رئيس الاتحاد العمالي العام بصيغة ميقاتي بري وعلق الاضراب الذي لم يصدق كثيرون أنه سينفذ ، ربما لأنهم كانوا يعلمون عمق العلاقة التي تربط غصن ببري كما بسوابق غصن في هذا المجال.
صبيحة يوم الأربعاء حين سادت بلبلة وطنية "في مدرسة أو ما في " وقفت احدى مديرات المدارس الخاصة في الباحة التي تجمع فيها الطلاب الحاضرون وأبلغتهم خبرا ليس من واجب الطلاب سماعه: " قولوا لأهاليكم ألاّ يفرحوا في الزيادة لأننا سنرفع الأقساط المدرسية" ربما أنصفت هذه المديرة وزراء التغيير والاصلاح ومن بينهم طبعا الوزير شربل نحاس وخطته وهم الذين اعترضوا ورفضوا الصيغة الحكومية وطالبوا بالحل الاجتماعي لا النقدي. وفي الوقت عينه لم تميز تلك المديرة المسؤولة بين ابناء اصحاب دخل المليون أو فوق المليون وثمانمئة ألف . فالزيادة في المدارس كما في المحال التجارية التي رفعت أسعارها مسبقا لن تميز بين موظف وآخر على أساس دخله وهو بدوره نقدا قاسيا للزيادة الحكومية التي حرمت اصحاب الدخل فوق المليون وثمانمئة ألف ليرة من اي زيادة ، وهو تمييز طبقي واجتماعي لا يراعي في أي شكل المعايير العلمية والواقع الاجتماعي والاداري اللبناني .
بعض الموظفين لم يصدقوا أن قرارا كهذا يصدر عن حكومة بدت غير آخذة بالاعتبار للهيكليات الادارية في المؤسسات. يسأل احدهم كيف سيصبح موظف أقل منه مركزا وسنوات عمل ، أن ينال راتبا أعلى منه . لماذا ؟ لأن الموظف الذي يتقاضى 1801000 ليرة لبنانية لن يحصل على زيادة 300 ألف بينما الموظف الذي يتقاضى 1799000 سيحصل على الزيادة ما يجعله يتخطى الموظف الذي يعلوه رتبة وربما قد يعلو المسؤول عنه أو يوازيه في الأجر.
تعنتت الحكومة بالاصرار على هذا القرار واعترف بعض الوزراء الذين لعبوا دورا في "التسوية الأزمة " بأن القرار يحمل ثغرة على هذا المستوى. استمرت الحكومة بقرارها على رغم محاولة وزراء التغيير والاصلاح حل المشكلة وتصويب المسار. لا عجب بذلك لأن قرار التفويض لرئيس الحكومة ودخول بري على الخط كان تجاوزا لدور ولصلاحيات وزير العمل الدستورية . كما أن اعلان رئيس الحكومة نتيجة التفاوض من بينى المقررات الحكومية قبل عرضه على مجلس الوزراء كان خرقا دستوريا لسلطة مجلس الوزراء مجتمعا والمنصوص عنها في الدستور المعدل بموجب اتفاق الطائف.
هذه الزيادة نفسها وبعد صدورها بقرار حكومي تعاطت الهيئات الاقتصادية معها في شكل مخالف للقانون اذ اعلنت رفضها لهذا القرار ما يشكل مخالفة قانونية من قبل الهيئات الاقتصادية التي يمكن لها اللجوء الى الطعن أمام مجلس الشورى الدولة وانتظار الحكم أو حتى صدور قرار عن مجلس الشورى بتجميد مفعول القرار ريثما يصدر الحكم.
الجميع أخطا : من أكثرية الحكومة الى رئيس المجلس الى الهيئات الاقتصادية الى الاتحاد العمالي وقيادته . كان بالامكان تفادي حل اللحظات الأخيرة واعطاء الحل وقته للتعمق به والتدقيق بنتائجه حتى ولو نفذ الاضراب . فالاضراب حق اجتماعي وقانوني ودستوري لا خطر في اللجوء اليه خصوصا ان الحكومة كان بامكانها الرد على الاضراب باستجابة علمية وواقعية وفعالة لمطالبه.