الشرق: تمويل المحكمة يبقى عقدة العقد لكن هل من التزم هو صاحب قراره؟
الشرق: تمويل المحكمة يبقى عقدة العقد لكن هل من التزم هو صاحب قراره؟
الحياة

جاء في صحيفة "الشرق": ارتأت مصادر حكومية قريبة من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عدم الخوض في سجالات ازاء الآلية والمخارج في خصوص تمويل المحكمة الدولية، وأفادت ان "ميقاتي يقوم باتصالات ومشاورات بعيدة من الاعلام وضجيجه في هذا الشأن وهو يفضل حالياً عدم الحديث عن هذا الموضوع الى حين استحقاقه".

الا ان مصدراً سياسياً متابعاً لهذا الملف أكد لـ"الشرق" ان الحكومة الحالية لا يمكنها إطلاقاً التنصل عن مسألة تمويل الحكومة، فإذا لم يتم دفع مستحقات لبنان اليوم، فإن ذلك سيكون في السنوات المقبلة وتصبح وكأنها دين على لبنان أمام مجلس الأمن.

وأوضح المصدر، في حال لم يسدد لبنان حصته من التمويل والبالغة 3 مليون دولار أي 49%، فإن المادة الخامسة من اتفاقية المحكمة بين لبنان والامم المتحدة تنص على ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون له الحق في إيجاد موارد أخرى في حال لم يكمل لبنان حصته، مع الاشارة الى ان لبنان ملتزم تسديد حصته وذلك وفقاً للاتفاقية، ما يعني ان عدم تمويل المحكمة لا يسقط نظرية الغائها خصوصاً وان الحكومة اللبنانية عندما وضعت نص الاتفاقية ونظام المحكمة الدولية مع الأمم المتحدة وافقت على نظامها الداخلي. ورأى المصدر السياسي ان مشكلة التمويل، بما قد تحرج رئيسي الجمهورية والحكومة بعدما التزاما أمام المسؤولين الأممين تسديد حصة لبنان، لكن ما هو المخرج الذي يرسم لذلك وكيف سيتعاطى لبنان مع المجتمع الدولي في حال لم يسدد حصته؟

الجواب، يؤكد المصدر ان "هناك سيناريو يتم تحضيره من قبل وزراء الثامن من آذار، فإما احراج ميقاتي للاستقالة فتصبح الحكومة عندئذ حكومة تصريف أعمال لا أكثر، وهذا مستبعد لأن الرئيس ميقاتي يعرف جيداً تداعيات استقالته سياسياً واقتصادياً، وإما في حال أحرج فاخرج، سيتم تعيين رئيس حكومة مقرب من 8 آذار، وعندها بإمكانه عدم الالتزام بتسديد حصة لبنان من المحكمة.

هذه المخارج التي تسرّبها مصادر مقربة من الأكثرية، لن تجدي نفعاً خصوصاً وأنهم يدركون تماماً ان تمويل المحكمة وتمديد عملها قبل الأول من آذار المقبل، أمر ليس مرتبط بلبنان، فأي خطوة من هذا القبيل لن تخدم المصلحة الوطنية، اذا كانوا فعلاً حرصاء على ذلك، كما لن توقف عمل المحكمة خصوصاً ان نظامها يكمل استمرارية عملها الذي جاء تحت الفصل السابع من الأمم المتحدة.

وأكد المصدر ان الأمين العام للأمم المتحدة هو الوحيد المخول تمديد عمل المحكمة الدولية بالتشاور مع الحكومة او من دونها. فإذا ارتأى ان عملها ومهمتها لم تكتمل بعد، فيحق له تمديد عملها ثلاث سنوات إضافية من دون العودة الى أحد.

وشدد المصدر على ان عدم التزام لبنان تمويل المحكمة له تداعيات سياسية كبيرة خصوصاً ان من التزم أمام المجتمع الدولي تسديد حصته ليس موظفاً عادياً او "بلانطون"، بل هو رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبالتالي لا يحق لأحد ولا يجوز أبداً وضع لبنان في مواجهة أمام المجتمع الدولي نحن في غنى عنها، كما لا أعتقد ان أحداً لا يريد قيام دولة حقيقة سيدة حرة ومستقلة في لبنان، منفتحة على الجميع، ولها اتصالات دولية واقليمية مختلفة، كما لها موقعها على الخريطة العالمية.