حافظ رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على قناعة تفيد بأن الوضع اللبناني مجمد في وضعية "الستاتيكو" الى حين إعلان الولايات المتحدة الأميركية هذا الأسبوع بأن إيران حاولت اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير. ويقول جعجع في حديث الى صحيفة "الرياض: "بعد تفجرّ المواجهة الحادة بشكل غير منتظر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية من جهة وإيران من جهة ثانية، لم أعد واثقا من إمكانية بقاء هذا "الستاتيكو"، أعتقد أنه يتوجب الإنتظار قليلا لكي نرصد في الأيام والأسابيع القادمة إنعكاسات هذا الحدث ومدى تأثيره على لبنان".
ويقرأ جعجع أبعاد استهداف الدبلوماسية السعودية مشيرا الى أنه:" بغض النظر عن المعطيات المعروفة وغير المعروفة لا يمكن الإنكار بأن الوضع في المنطقة إنتقل في غضون ايام قليلة من مواجهة باردة جدا الى مواجهة ساخنة تحتاج معرفة فصولها المتتالية الى الإنتظار".
وعن تدخل فريق 14 آذار السياسي بشكل واضح في الأحداث السورية اعتبر جعجع أن التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى شيء وإبداء الرأي بتحركات كبرى وسياسة عريضة شيء آخر، نحن لم نكن نريد من سوريا أن ترسل جنودها الى لبنان، أو أن تنظم فيه جماعات مسلحة أو تقوم بأعمال تفجيرية أو تشكل خلايا مخابراتية، ونحن بالطبع لا نقوم بأمور مماثلة في داخل سوريا راهنا، كل ما نقوم به هو إطلاق مواقف مبدئية ونكتفي باتخاذ مواقف سياسية فحسب".
وعمّا إذا كانت حوادث سوريا ستنعكس على لبنان قال جعجع:" لا شكّ في ذلك، مع الإعتراف بأنه لا يمكن قياس المتغيرات في مرحلة إنتقاليّة. أي تبدّل في سوريا سينعكس تراجعا أكيدا لنفوذها على لبنان. وأي وضع ناشئ في سوريا سيكون ديموقراطيا، ولن تستمر المرتكزات الإستراتيجية ذاتها الموجودة حاليا، ولن يعمد أي نظام جديد الى دعم حلفاء النظام الحالي في لبنان.
ورأى انه "يكفي أن يتوقف التدخل السوري في لبنان لكي يتخذ الوضع منحى آخر مختلف تماما. ومن الإنعكاسات التي يمكن الحديث عنها زوال المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات، لأنها فروع من الجيش والمخابرات السورية الموجودة في لبنان، كما سينتفي تسليح "حزب الله" وستتوقف مخيمات التدريب في سوريا لصالح هذا الحزب ما سيبدّل حتما في المشهد اللبناني".
واشار جعجع إلى أن معارضة التمويل ستؤدي أولا الى أزمة داخلية لأن أكثرية الشعب اللبناني لن تكون مسرورة لرؤية فريق لبناني يقطع تمويلا لبنانيا عن محكمة ذات أهداف لبنانية نزل من أجل المطالبة بها مليون لبناني الى الشارع وقد اقرها مجلس الأمن الدولي وهذا ما سيتسبب بأزمة داخلية عميقة جدّا. في ما يتعلق بالشق الخارجي بالطبع فإن امتناع لبنان عن دفع حصته من التمويل سيؤدي بالحكومة الحالية الى عزلة عربية كاملة -بإستثناء سوريا وهي بعزلة اليوم-إنطلاقا من موقف الدول العربية قاطبة المؤيد المحكمة الدولية، كذلك سيؤدي هذا الموقف الى عزلة دولية لأنه حتى روسيا والصين لم يضعا فيتو على المحكمة. إن عدم تسديد الحكومة الحالية لحصة لبنان يعني أنها تتسبب بعزلة عربية ودولية كاملة للبنان وبشرخ داخلي أعمق من الشرخ الموجود حاليا".