الضاحية بوّابة جنبلاط الى دمشق؟

ملاك عقيل

Lebanon Files

يروّج المتتبعون للمسار الجنبلاطي، بمختلف تعرجاته و"تكويعاته"، بأنّ مجرّد البيان الذي وزّعته الدائرة الاعلاميّة لـ "حزب الله" عن اللقاء الذي جمع رئيس "جبهة النضال الوطني" مع الامين العام السيّد حسن نصرالله هو بطاقة العبور الاجباريّة للبيك نحو دمشق. لكنّ المطّلعين على ملف العلاقة المضطربة بين المختارة وقصر الشعب يتكلّمون بلغة الحسم أن آوان هذا اللقاء لم يحن بعد.

أصلاً جسور التنسيق وتبادل المعطيات ليست مقطوعة تماماً بين الرئيس السوري بشار الاسد والنائب وليد جنبلاط. يلعب الوزير غازي العريضي دوراً أساسيّاً في إبقاء لغة التواصل قائمة عبر الزيارات المتقطعة الى سوريا واجتماعه بشكل أساس مع معاون نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف. وعلى طاولة الحزب باتت الامور أكثر من واضحة. جنبلاط المتوجّس من دعم دروز سوريا لنظام الرئيس السوري، والخائف من أن تدفع السويداء ثمن "نكبة" النظام وهي المحاصرة وسط محيط سنّي يمتدّ من درعا الى قطنا، يحاول إرساء توازن الضرورة بين حسابات دروز سوريا ودروز لبنان. لكن بيك المختارة، الورقة الذهبيّة بالنسبة الى حزب الله والشريك الأساس في مشروع ولادة حكومة نجيب ميقاتي على أنقاض حكومة سعد الحريري، يحاذر تجاوز الخط الاحمر. هو علناً مع "الربيع السوري" ومع الاصلاحات وإدانة العنف والقمع الدموي، لكنّه "مع" بشار الاسد ونظامه الداعم للمقاومة، ولن يتجرّأ مهما ذهب النظام السوري في تصلّبه وعنفه الى حدّ المطالبة باسقاطه.

لكن، على ما يبدو، لن تعود المياه الى مجاريها قريباً بين جنبلاط، بنسخته العائدة الى حضن الاكثريّة، والاسد. هكذا، وفي المدى المنظور، لن يتكرّر مشهد ما قبل اللحظات الاخيرة لولادة حكومة ميقاتي في حزيران الماضي. يومها، وبعد أن شارك جنبلاط في الاجتماع الشهير في مجلس النواب الذي سبق تذليل آخر العقد أمام ولادة الحكومة الميقاتيّة، توجّه بيك المختارة الى دمشق واجتمع مع الرئيس السوري. التوافق كان تامّاً بين الرجلين على ضرورة الاسراع في التأليف، ولم يفت جنبلاط فتح ملف الازمة السوريّة والتأكيد على وجهة نظره بضرورة إسراع الاسد في السير بالاصلاحات، وضرورة محاسبة من أخطأ من القادة الامنيّين في قمع الشارع.

بعد دمشق غطّ جنبلاط في الضاحية. واتفق مع السيّد حسن نصرالله على العناوين العريضة لمرحلة انطلاق عمل الحكومة. لكن مذّاك، مارس جنبلاط ما يشبه اللعب على حبال الهواء خالقا "نقزة" مشتركة من أدائه وأسلوبه وخطابه إن كان في الضاحية أو في قصر الشعب. ومن موسكو الى مواقفه المتكرّرة في جريدة "الانباء" ومن المختارة، دأب جنبلاط، من دون أن يقطع شعرة معاوية مع السوريين، على إعطاء الاسد دروساً في كيفيّة حماية رأسه ورأس النظام. بتقدير مطلعين، لن تكون الصورة مع نصرالله كافية لأن يجتاز جنبلاط مجدّداً نقطة المصنع والجلوس وجهاً لوجه مع الاسد. زائرو سوريا هذه الايام ينقلون كلاماً مباشراً من قياديّين سوريّين لم يكونوا من المؤيّدين لإعادة "تلحيم الجرّة" مع جنبلاط مفاده "سيجلس الزعيم الدرزي مرة أخرى مع الرئيس السوري، لكن فقط بعد أن يكون الاخير قد كسب نهائيّاً معركة القضاء على المجموعات المسلّحة وإعادة الامن الى المحافظات السوريّة، وعندها سيكون جنبلاط أمام امتحان كسب ثقة القيادة السوريّة مجدّداً".