اعلن رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط أن الحركات الاحتجاجية الشعبية التي شهدتها مجموعة كبيرة من العواصم العالمية أكدت ضرورة إعادة النظر بأسس ومرتكزات النظام الاقتصادي العالمي الذي لا يعطي الأهمية سوى الى الربح التجاري والمادي بعيداً عن الاعتبارات المعيشية والاجتماعية والانسانية مشيرا إلى أن التدمير التام لمفهوم الدولة الراعية ولوظيفة الدولة الاجتماعية ينعكس بصورة حتمية على الطبقات الفقيرة التي لا تستطيع أن تحصّل قوتها اليومي، ولا تقوى على تأمين معيشة لائقة وكريمة.
جنبلاط وفي موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" أمل أن "نتخطى الحسابات السياسية والفئوية عند طرح المشاريع الانمائية والقطاعية والتي تحتاجها الدورة الاقتصادية، فمحاربة الفقر، ومكافحة الأمية والجهل، وتعزيز التعليم الرسمي، وتطوير الجامعة الوطنية، وتنفيذ المشاريع المائية والكهربائية، وبناء السدود والبحيرات الجبلية، ومعالجة ملف الاملاك البحرية، والحفاظ على البيئة والطبيعة، وتفعيل القطاعات الانتاجية في الزراعة والصناعة والسياحة؛ كل هذه الأمور تتخطى الحسابات السياسية ولا بد من مقاربتها وفق معايير علمية ومهنية لما تتركه من إنعكاسات عامة على المجتمع بأكمله."
ورأى أن الادارة الحكيمة للقطاع المصرفي في لبنان قد حالت دون وقوع مشاكل مالية بارزة، وعلى الرغم من أهمية قرار زيادة الأجور وحاجته الملحة، ولكن هذه الخطوة يُفترض إستباقها بخطوات كبيرة في الاصلاح الاداري والبحث الدقيق في تأمين الموارد المالية المطلوبة لتغطية هذه الخطوة أو سواها كي لا نندم لاحقاً ونقع في دوامة التضخم كما حصل في اليونان وهذه للتذكير، كانت من عناوين مؤتمر باريس 3. وبالمناسبة أين هم صفوة القوم الذين يحاضرون فينا يومياً بالاصلاح ومكافحة الفساد؟ وهل صحيح أن الصناديق العربية قدمت عروضا لوزارة الطاقة لتمويل خطة الكهرباء ورفضت هذه العروض؟
وختم قائلا:"إن العالم الخارجي يتغيّر، كما العالم العربي، وهذه المتغيرات سترسم مشهداً جديداً يختلف تماماً عن المشاهد السابقة التي إرتسمت خلال المراحل المنصرمة، ونتطلع أن تكون عناوين العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة وفرص العمل والطبابة والحق بالعيش الكريم في طليعة مكونات ما سيأتي من تحولات".