اللواء
في الوقت الذي كانت تحذر فيه المصادر الأمنية من الارتدادات الموضعية أمنياً وسياسياً للأزمة السورية، لا سيما في الشمال، وتحديداً في طرابلس بين التبانة وجبل محسن، توقفت الأوساط السياسية باهتمام عند البيان النوعي لكتلة "المستقبل" بعد اجتماعها الاثنين، حيث أشارت إلى المربعات الأمنية في أكثر من حي من أحياء طرابلس، وعن تكاثر المظاهر المسلحة، معربة عن تخوفها من أن يؤدي استمرار أجواء التسلح من قبل أطراف معروفة، والتي توسع انتشارها نحو طرابلس ومنطقة الشمال، إلى إشكالات أمنية لا يمكن السيطرة عليها في المنطقة، في وقت تمضي فيه توغلات سورية إلى عمق الأراضي اللبنانية، تارة بحثاً عن مهربين، وتارة عن مسلحين، وصولاً إلى أرتال الشاحنات المتجمدة عند المناطق الحدودية في البقاع والشمال.
ومع أن قوى 14 آذار وكتلة النائب وليد جنبلاط تحمّل السفارة السورية وطاقمها في بيروت مسؤولية خطف الأخوة جاسم والسياسي السوري شبلي العيسمي، فإن مرجعاً أمنياً لبنانياً أكد لصحيفة "اللواء" أنه بالنسبة إلى الحدود البرية، فإن التعليمات المعطاة للسوريين هي عدم تجاوز هذه الحدود أو الاقتراب منها "لكن تداخل الحدود وعدم وجود ترسيم ظاهر تؤدي أحياناً إلى حصول اختراقات غير مقصودة، ولا تبيّت أية نيّة"، مؤكداً أن الأمن في الداخل ممسوك بشكل عام، مشيراً حسب معلوماته إلى أنه لا يوجد حتى الآن قرار سياسي لا محلي ولا إقليمي ولا دولي بتفجير الوضع في لبنان".
وكشف المصدر الأمني الرفيع لـ"اللواء" أن الجانب السوري لديه صورة واضحة عن الجهات التي تهرب السلاح إلى الداخل السوري، وقد وعدت السلطات السورية المعنية بأن ترسل إلى الجانب اللبناني ملفاً موثقاً بشأن التهريب.
غير أن تطمينات الجانب السوري لم تجد ترجمة لها على الأرض إذ أفادت معلومات لمصادر أمنية أن قوة عسكرية سورية مدرعة توغلت مسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر داخل الأراضي اللبنانية الاثنين بين بلدتي الدورة والقاع في البقاع الشمالي، وطاردت مجموعة من السوريين كانوا على دراجات نارية فروا إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتمكنت القوة من قتل أحمد عادل أبو جبل واختطاف آخر من نفس العائلة، بعدما داهمت عدداً من المنازل في المنطقة.
وتزامن هذا الحادث، وهو الثالث من نوعه من حادث التوغل السوري في عرسال، فيما أزمة الشاحنات عند نقطتي العبودية والدبوسية الحدودية في الشمال على حالها منذ يومين، حيث تتوقف أكثر من 45 شاحنة محملة بشتى أنواع البضائع المحمولة براً باتجاه الدول العربية عبر سوريا.
وبدا واضحاً أن ارتدادات ما يحصل في سوريا على لبنان، لم ينحصر في عمليات التهريب والاختراقات للحدود، بل بدأ ينسحب ويتطور بصورة دراماتيكية على الشأن السياسي، ليس فقط تجاه الموقف الحكومي من الأزمة السورية في المحافل الدولية، بل أيضاً حيال ما وصفه بيان كتلة "المستقبل" بممارسات الطاقم الدبوماسي التابع للسفارة السورية والذي اعتبرها مخالفة للقواعد والأعراف الدبلوماسية، في ضوء ما جرى في اجتماع لجنة حقوق الانسان النيابية، والتفاصيل "المذهلة والمعيبة"، بحسب البيان التي أوردها تقرير التحقيق الأمني الذي أجرته قوى الأمن الداخلي بخصوص عملية خطف المعارضين السوريين من آل الجاسم، وما يتصل أيضاً بقضايا مشابهة تتعلق بمواطنين سوريين تم اختطافهم من لبنان، بمن فيهم شبلي العيسمي.