أمين الجميل لـ الشرق الأوسط: من يمسك الآن بجزء من الورقة اللبنانية هو حزب الله وإيران وليس سوريا
أمين الجميل لـ الشرق الأوسط: من يمسك الآن بجزء من الورقة اللبنانية هو حزب الله وإيران وليس سوريا
الشرق الأوسط

اعتبر رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل أن "الربيع العربي سيكون ذا نتائج إيجابية على العالم العربي بأسره، فإنه يحذر من مرحلة الفراغ العربي التي تشهد اختفاء القيادات القادرة على دفع الثورات العربية للأمام، كما حذر أيضا من قوى مضادة يمكن أن تتسلل وسط هذا الفراغ وتعيد الأمور إلى الوراء وتؤسس لفوضى أو تبدل ديكتاتورية بديكتاتورية.

ودافع الجميل في حديث لصحيفة "الشرق الاوسط" عن مواقف تحالف 14 آذار، موضحا أن التحالف ضغط من أجل انسحاب الجيش السوري من لبنان، كما ضغط من أجل وجود محكمة دولية لمحاكمة قاتلي الحريري وهو ما قال إنه تحقق رغم وجود ضغوطات.

وأضاف: "مطلوب من مصر أن تلعب دورها بالكامل حتى تساعد هذه الحركات العربية لكي تنتقل من مرحلة الثورة إلى مرحلة النظام، وهذا النظام يجب أن يكون مبنيا على الحرية والديمقراطية والشراكة الحقيقية بين كل مكونات المجتمع في الدول العربية في الحكم ورسم مستقبل البلاد، وتقدمت بمقترحات عملية في هذا المجال للدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية وكذلك لوزير خارجية مصر محمد كامل عمرو".

واشار الى ان "ما هو أكثر تعقيدا أن معظم الحركات الشعبية لا تزال صورتها ضبابية في توجهاتها، ولم تعلن بعد عن توجهاتها الحقيقية، ولا سيما وأن واقعها تعددي، وهذه الثورات التي تنطلق في العالم العربي تنطلق ضد السلطة، ولكن لم تعبر بعد عن مشروعها المستقبلي في معظم تلك الدول، فلذلك هناك ضرورة في دعم هذه الحركات حتى تحقق أولا أهدافها من أجل التغيير، وكذلك المساعدة من أجل التغيير للأفضل وليس تغييرا للوقوع في الفوضى أو بديكتاتورية جديدة".

وتابع: "صحيح أن بعض الحركات منظمة أكثر من حركات أخرى، إنما هذا الحراك شعبي أكثر من كونه مبادرة من هذا الفصيل أو ذاك، وهناك ضرر على الدول المعنية فيما لو استبدلنا بديكتاتورية ديكتاتورية أخرى، وبنظام متسلط نظاما متسلطا آخر، هذا يُغرق العالم العربي بظلام دامس، إذن فمن الضرورة على صعيد الشعب المعني أن يعي مسؤولياته وأن يعمل كل ما في وسعه من أجل تجنب الوقوع في ديكتاتورية جديدة، وكذلك الأمر على كل الأطراف الخارجية أن تدعم التيارات الليبرالية وأن تدعم التوجه نحو الديمقراطية والشراكة الحقيقية".

واعتبر الجميل أن "حزب الله فصيل يتحرك بقوة السلاح والمال، مقيما دولة في قلب الدولة اللبنانية حيث قال إنه "أقام سيادة له على حساب السيادة الوطنية". كما اتهم حزب الله بأنه يعمل على مصادرة كل السلطات في لبنان مختزلا في شخصه قرارات السلم والحرب وقرارات التفاوض مع إسرائيل، كما حدث في تبادل الأسرى دون أي إمعان للمؤسسات الدستورية مثل مجلس النواب والحكومة.

واتهم الجميل حزب الله بالعمل على تحقيق مصالح غير لبنانية وتغليب مصالح أجنبية على المصالح الوطنية، مشيرا إلى الترابط العضوي بين حزب الله وإيران.

ورأى: "حزب الله يعمل على مصادرة كل السلطات في لبنان، ومن الواضح أنه أقام دولة في قلب الدولة، وأقام سيادة له على حساب السيادة الوطنية، ويختزل في شخصه قرارات السلم والحرب وقرارات التفاوض مع إسرائيل، فهو فصيل يتحرك بقوة السلاح وقوة المال، ونحن نحاول الحفاظ على السيادة الوطنية في وجه قوى تحاول مصادرة أو حتى فلنقل صادرت الإرادة اللبنانية، وصادرت كل طموحات الشعب اللبناني من أجل استراتيجية بنظرنا لا تخدم المصلحة الوطنية العليا، بل هي على حساب المصلحة الوطنية العليا".

واشار الى انه "لولا المظاهرة المليونية في 14 آذار 2005، لما انسحب الجيش السوري من لبنان، وهو إنجاز تاريخي لأن مشروع سوريا كان الإقامة الدائمة لجيشها في لبنان، وهذا كان معلنا من قبل السلطات السورية.. "دخلنا حتى لا نخرج من لبنان"، وهذا معروف نظرا لطموح سوريا في لبنان وأطماعها وأهدافها".

واضاف: "حققنا المحكمة الدولية فمن كان يتصور أن بإمكاننا أن نحقق المحكمة الدولية في ظل الضغط على القضاء اللبناني لينوب عنها في هذه المهمة، ثم حققنا انتصارا هائلا في انتخابات 2005 وانتخابات 2009 وكسبنا الأكثرية في ذاك الوقت، ولولا انقلاب وليد جنبلاط للأسباب المعروفة والضغط والتهديد الذي تعرض له لكانت لم تزل الأكثرية النيابية من جانبنا، فإذن هي معركة فرضت علينا ولم نخدع أحدا ولم نغش أحدا وحققنا إنجازات".

وقال: "الآن نواجه حملة شرسة من قبل سوريا وإيران وحزب الله الذين لم يستوعبوا هذه الانتصارات التي حققناها وفوجئوا بها، ويحاولون الآن أن يستعيدوا المبادرة، وتم ذلك من خلال الضغط العسكري المباشر على الساحة اللبنانية في أيار 2008 واجتياح بيروت وما حدث في عشية تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي وما يسمى اجتياح القمصان السود، وما يحدث بوضع اليد على مجموعة من المواقع السياسية الجغرافية في لبنان من أجل التأثير على القرار السياسي".

واضاف: "لن نستسلم في المستقبل لهذه الضغوطات وهذه المناورات ومنها مناورات عسكرية مباشرة بالسلاح الثقيل، بينما نعتبر مشروع حزب الله هو مشروع مصطنع ضد طبيعة لبنان وضد مصلحة لبنان ويمكن أن نقول إنه ضد مصلحة حزب الله بالذات لأن حزب الله "اللبناني" يعمل لتحقيق مصالح غير لبنانية وبالتالي هذا الأمر ينقلب على حزب الله بالذات في وقت معين، وانطلاقا من كل ذلك فإن هذا البلد هو بلدنا ندافع عنه بالوسائل المتاحة ونعتبر نفسنا جزءا من هذا الشعب لا نغش الشعب ولا نفرض على الشعب شيئا ضد مشيئته ولا الشعب يفرض علينا شيئا ضد مشيئتنا فنحن مسيرة واحدة بالسراء والضراء".

واعتبر رئيس الكتائب انه "هناك صراع بين الحق والباطل.. هناك صراع بين من يريد مصلحه لبنان وسيادة لبنان، ومن يريد أن يبقى لبنان أسيرا لاستراتيجيات ليس لنا علاقة بها، صراع موجود وليس لدينا خيار آخر، وهناك قسم كبير وشريحة كبيرة من الشعب اللبناني متضامنة معنا بالسراء والضراء في هذا الصراع الموجود والذي من مظاهره محاولة البعض تعطيل المحكمة الدولية، ونحن نصر على أن تحقق المحكمة الدولية أهدافها، يسعى حزب الله وحلفاؤه لتعطيل مسيرة المحكمة من خلال تعطيل تمويل هذه المحكمة.

ويعتقد الجميل أن "النظام السوري لم يعد ممسكا بزمام الأمور في لبنان من لحظة انسحاب جيشه من لبنان عام 2005، وبالتالي فهي ليست "كارت" تلعب به دمشق لإخماد الثورة التي تضربها منذ 7 أشهر.