اللواء: هشاشة التحالفات القسرية وإعادة تموضع البعض بفعل تداعيات الإنتفاضة السورية
اللواء: هشاشة التحالفات القسرية وإعادة تموضع البعض بفعل تداعيات الإنتفاضة السورية
اللواء

كتبت صحيفة "اللواء": يرى سياسي بارز أن تصاعد حدّة الخلافات بين أطراف الحكومة وظهورها إلى حيّز العلن أمام الرأي العام في معظم الملفات والقضايا المطروحة وتفاعل السجالات الحادّة بين الوزراء المعنيين على كل كبيرة وصغيرة تُطرح على مجلس الوزراء، يزيد من تآكل هيبة الحكومة يوماً بعد يوم وبسرعة قياسية ويقلّص فاعليتها وقدرتها على ممارسة السلطة وإدارة شؤون الدولة ويزيد من وتيرة إضعاف المؤسسات الدستورية لصالح أصحاب المشاريع الخاصة والجهات الحزبية المرتبطة بالدول الإقليمية المجاورة كحزب الله وحلفائه، خلافاً لكل الادعاءات القائلة بأن مثل هذه الخلافات لا تعدو كونها مجرد تباينات عادية تعبّر عن اختلاف وجهات نظر الأطراف المشاركين في الحكومة ولا تتجاوز الخلافات التي تحصل في أي حكومة كانت، لأن الواقع أظهر للعلن أن ما يحصل أكبر بكثير من مجرد الخلافات الطبيعية ويتخطى ما يظهر في تعدد وجهات النظر العادية والنقاشات الموضوعية الهادفة الى تفعيل العمل الحكومي وإدخال التحسينات المطلوبة على مختلف القضايا والمشاريع المطروحة.

ومن وجهة نظر السياسي المذكور فإن ازدياد وتيرة الخلافات على النحو الذي تشهده جلسات مجلس الوزراء كما حصل خلال مناقشات مسألة تمويل الكهرباء وفي جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وفي اتساع حلقة التراشق الكلامي التي تخرج باستمرار عن إطار لياقة التخاطب السياسي المعتادة، لتتناول جوانب التهجم والتقاذف بالعبارات النابية في بعض الأحيان بين أطراف الحكومة الواحدة، يؤدي إلى انعدام ما تبقى من صدقية للحكومة لدى الرأي العام، ويؤثر على قدرتها في اتخاذ القرارات وتخبطها في معالجة المشاكل والقضايا الملحة للمواطنين كما حصل في قرار زيادة الأجور الأخير الذي صدر منقوصاً ولم يأخذ في الاعتبار متطلبات جميع أفراد الطبقة العاملة ويراعي المساواة في ما بينهم، في حين كان بالإمكان التفاهم على قرار متكامل وأكثر عدالة ويحظى بتأييد ودعم جميع المعنيين بمسألة زيادة الأجور من عمال وارباب عمل ويساهم في تخفيف جزء كبير من الأعباء المعيشية والاجتماعية عن أفراد الطبقة العاملة، بدلاً من القرار المعتمد من قبل الحكومة.

وفي اعتقاد السياسي المذكور فان وراء زيادة التجاذب السياسي وتصاعد حدة الخلافات بين اطرافها على النحو الذي يحصل حالياً مرده إلى عدّة أسباب أوّلها يعود إلى انكشاف هشاشة التحالفات القسرية التي أدّت إلى تكوين الأكثرية الحالية المتناقضة بين أطرافها والمتباعدة في توجهاتها السياسية، ووجود نوايا مختلفة لكل هذه الأطراف بالنسبة للمواضيع والقضايا المطروحة، بما يؤدي الى تفاعل هذه الخلافات وتفجرها كما يحصل في معظم جلسات مجلس الوزراء، في حين ان مقتضيات استمرار الحكومة في المرحلة الحالية على الاقل تفرض على هؤلاء الاطراف عدم الذهاب الى النهاية في خلافاتهم باتجاه تفجير الحكومة، إما بهدف التمسك بالسلطة كما يفعل التيار العوني وإما لتقطيع مزيد من الوقت ريثما تنجلي ظروف المنطقة كما يفعل الاطراف الآخرون في هذا الخصوص.

اما السبب الثاني الذي يشكل عاملاً ضاغطاً على تصرفات معظم الاطراف ويؤثر في توجهاتهم وممارساتهم، فهو مسار التطورات المتسارعة في المنطقة عموماً وتوسع الانتفاضة الشعبية في سوريا وتداعياتها على الاوضاع اللبنانية، والقلق الذي ينتاب حلفاء ايران والنظام السوري داخل الحكومة وخشيتهم من الانعكاسات السلبية المباشرة، التي يمكن ان تنسحب على وضعيتهم السياسية والسلطوية من جراء اي انتكاسة محتملة قد يتعرض لها النظام المذكور بفعل تسارع الاحداث على الساحة السورية بعد ظهور مؤشرات سلبية متواصلة في هذا الخصوص، لا سيما بعد قيام اكثر من طرف سياسي مشارك في الاكثرية الحالية ومن الاطراف الاساسيين في الحكومة بإظهار رفضه لممارسات النظام في دمشق ومعارضته لأساليب القمع الدموية المعتمدة في التعاطي مع الانتفاضة الشعبية في سوريا، وقيامه بأكثر من خطوة اساسية لإعادة تمركزه السياسي في المرحلة المقبلة، كما يفعل النائب وليد جنبلاط وكتلته وهو ما يثير قلقاً وتوتراً ملحوظاً لدى باقي اطراف الاكثرية القسرية في الوقت الحاضر وخشيتهم من تفاعل هذا التمركز باتجاه انفراط عقد التحالف الحكومي الهش اساساً.

ويلفت السياسي البارز كذلك، الى ان هناك سبباً ثالثاً لتفجير الخلافات، يعود الى تباين وجهات نظر ومواقف الاطراف المعنيين بالنسبة لقضايا وملفات خلافية تشكل موضع خلاف حاد بين اللبنانيين انفسهم ومع المجتمع الدولي على حدٍّ سواء، كملف المحكمة الدولية الذي يهدد تصاعد الخلاف بشأنه الى انفراط الحكومة ككل والى تردي العلاقة مع المجتمع الدولي ايضاً، في حين ان نزعة التسلط على الحكومة التي ينتهجها "حزب الله" واستكمالها بنزعة النائب ميشال عون للتحكم بقراراتها وتجاوز صلاحيات رئيسها، والاستئثار بكامل التعيينات والمراكز الاساسية المسيحية في ادارات الدولة ومؤسساتها، هي من الاسباب التي تتفاعل سلباً في عمل الحكومة ككل وتؤثر على إنتاجيتها وسرعة البت بالملفات الضرورية والمهمة، وتزيد من وتيرة تآكلها من الداخل كما يحصل في الوقت الحاضر.


#

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

شادي صياح لـmtv: نثق بالدولة والجيش اللبناني و"اليونيفيل" ولا يمكن ألّا نأخذ التحذيرات على محمل الجدّ وأخلينا البلدة ولم يبقَ أحد و"استودعنا البلدة لمريم العذراء وليسوع"

شادي صياح لـmtv: الجيش اللبناني أبلغنا أنّه تلقى عبر "الميكانيزم" خبرًا لإخلاء البلدة نظرًا للخطر الكبير على حياة كلّ من يبقى في علما الشعب

المزيد