الخلافات الحكومية تسابق الحسابات الداخلية والخارجية
النهار

تقول مصادر سياسية ان الدول التي يهمها ان تكمل المحكمة الخاصة بلبنان عملها وجهت رسائل متناقضة أتاحت لقوى 8 آذار ان تستعيد بقوة موقفها من عدم التمويل والرغبة في طرح البرتوكول الموقع بين لبنان والامم المتحدة. اذ إن هذه الدول وفي مقدمها الولايات المتحدة وسائر الدول الاوروبية أبدت حرصا في عز سعيها الى اختيار عقوبات تفرضها على النظام السوري وأبرز أركانه، من دون ان تمس هذه العقوبات المصارف اللبنانية او الاقتصاد اللبناني ما اراح " حزب الله" وجعله مطمئنا الى ان عدم تمويل المحكمة لن يحمل اخطاراً كبيرة على لبنان من عقوبات او ما شابه. فهناك تجربة العقوبات التي يتم السعي الى حصرها وتحديدها بحيث لا تنعكس سلبا على الشعب السوري، مما يعزز الاطمئنان ضمناً الى ان اي عقوبات مماثلة لن تطول لبنان بسبب عدم تمويل المحكمة. اما التهديدات التي تطول الحكومة لجهة انعكاس مواقفها السلبية في علاقاتها مع الدول الغربية، فان الاطمئنان يستند الى واقع ان هذا الاحتمال تدحضه الحاجة الاقليمية والدولية الماسة الى الحكومة في الوقت الراهن. والواقع أن اي حكومة في لبنان مهما تكن تركيبتها تكتسب اهمية باعتبار انه يمكن تحميلها المسؤولية ومراجعتها في اي موضوع. يضاف الى ذلك ان هذه الحكومة تضمن نوعا من الستاتيكو الضروري في هذه المرحلة ولا تسميه مصادر ديبلوماسية استقرارا، اذ ان هناك حوادث مختلفة ومخاوف متعاظمة، لكن حتى الآن لا خضات كبيرة من النوع الذي تبدو الدول الاقليمية او المجتمع الدولي قلقة على نحو كبير في شأنه. وحين وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل أيام قليلة تحية الى الحكومة في مرور 100 يوم على تأليفها مشددين على واقع "الاستقرار الامني" الذي أحدثته، فانما يشكل ذلك رسالة ودلالة برسم الدول المعنية من أجل مواصلة دعم الحكومة وبقائها.
وبحسب هذه المصادر فان هذا الرهان على الحاجة الدولية الى الحكومة وعدم الرغبة في اثارة بؤرة خلافات جديدة تفتح في عز الانشغالات بالتحديات التي تطرحها الانتفاضات العربية، قد يسمحان بترف رفض تمويل المحكمة وتجديد البرتوكول الموقع مع الامم المتحدة.

هل هذا الرهان في محله أو مبالغ فيه؟
تقول المصادر المعنية ان  الحكومة تبدو مفككة الاوصال وتتصرف كما لو كانت حكومة وحدة وطنية، من حيث ان الاختلاف بين قواها على طاولة مجلس الوزراء هو اشبه بالاختلافات التي كانت تحصل ابان حكومة الوحدة الوطنية، مع فارق جوهري أن هذه الحكومة لا تمثل جميع اللبنانيين، بل نصفهم، ومن ضمن هذا النصف تحصل انشقاقات كبيرة يعبر عنها استياء قوى 8 آذار من مواقف النائب وليد جنبلاط والرغبة في اخضاعه لموقف موحد على سبيل المثال. يضاف الى ذلك أن نقاط التوافق في مجلس الوزراء من ضمن الاكثرية الجديدة خلال ثلاثة أشهر من عمر الحكومة كانت أقل مما كانت عليه في فترة السماح للحكومة السابقة. لذلك تسأل هذه المصادر اذا كان موضوع التمويل سيطيحها ام الخلافات اليومية القائمة وسط ضيق ذرع بالحملات الاعلامية والمواقف التي يطلقها رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون اسبوعياً فيما يتهم اطراف ممثليه على طاولة مجلس الوزراء باثارة استفزازات لدى جميع الجالسين حولها. فما وراء هذا الاداء يشي ببعد محلي للخلافات وما يتصل بالرغبة في السيطرة على القرار والمصالح الشخصية، لكن من دون تجاهل تأثيرات التطورات الاقليمية على لبنان. لذلك تسأل هذه المصادر عن خلفية التسريبات حول التلويح باستقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وما اذا كان ذلك يحمل رسالة في وجه القوى المشاركة في الحكومة أو في وجه الخارج من أجل عدم الضغط على الحكومة، فيؤدي الضغط الى تطييرها، وهو ما لا ترغب فيه الدول المتابعة للوضع اللبناني للاعتبارات المذكورة، رغم أن الاخيرة تبدو واثقة من عدم جدية هذا الاحتمال وفق ما يسر بعض الديبلوماسيين لزوارهم لاعتبارات لا تتصل بموضوع المحكمة، بل بأسباب أخرى ترتبط بالوضع الاقليمي. ولذلك تبدو هذه المصادر واثقة كليا من ان الاستقالة لا تبدو مطروحة على نحو جدي، قبل نفيها من جانب اوساط الرئيس ميقاتي، بل هي رسائل تستخدم في الداخل من جهة أو أخرى لاعتبارات لبنانية داخلية لا علاقة لها بطلب الخارج من الحكومة التعاون مع المحكمة واحترام لبنان التزاماته الدولية. وتبدو الحكومة في رأي هؤلاء الانسب لدمشق على صعد عدة في هذه المرحلة الحرجة، وكانت الحكومة السابقة لتتسبب بالمزيد من العدائية ضد لبنان في ظل المعارضة الداخلية التي يواجهها النظام السوري. كما ان هناك تعويلاً على تمسك الغرب ببقاء الحكومة ما دام الاستقرار قائما في الجنوب وعلى الحدود مع اسرائيل. ويلفت الديبلوماسيون أنفسهم الى ان اي اشارة الى مزارع شبعا او الى بلدة الغجر او اي موضوع له صلة بالاحتلال الاسرائيلي لم يثر منذ تأليف الحكومة وحتى منذ اسقاط الحكومة السابقة، لا من جانب الحكومة ولا من جانب اي من افرقائها، فضلاً عن انه حصل امتناع للمشاركة في يومي النكبة والنكسة الفلسطينيين.
وهذه الاعتبارات هي بحسب المصادر السياسية اللبنانية الرافضة لتمويل المحكمة في ميزان الدول الغربية المؤثرة، أكثر أهمية وحيوية ولو من دون التخلي عن المحكمة، لكن من دون الوصول ايضا الى اتخاذ اجراءات جذرية ضد لبنان. و لا يستبعد هؤلاء أن تتأثر الحكومة ورئاستها بفعل عدم الحماسة الغربية امام فتح الابواب لاي منهما متى حصل الاخلال بالالتزامات الدولية. وهذا له انعكاساته ومترتباته أيضاً، خصوصاً متى اختار لبنان ان يدرج نفسه طوعا من ضمن سياسة العزلة التي تذهب اليها دول ما يسمى محور الممانعة، أي سوريا للاسباب المتعلقة بها، وايران للاسباب المتعلقة بها ايضا على رغم النصائح الكثيرة التي يتلقاها لبنان من اجل تحييد نفسه عن الانزلاق الى هذا الموقع نتيجة تماهيه او دعمه للنظام السوري.

الخلافات الحكومية تسابق الحسابات الداخلية والخارجية

النهار

تقول مصادر سياسية ان الدول التي يهمها ان تكمل المحكمة الخاصة بلبنان عملها وجهت رسائل متناقضة أتاحت لقوى 8 آذار ان تستعيد بقوة موقفها من عدم التمويل والرغبة في طرح البرتوكول الموقع بين لبنان والامم المتحدة. اذ إن هذه الدول وفي مقدمها الولايات المتحدة وسائر الدول الاوروبية أبدت حرصا في عز سعيها الى اختيار عقوبات تفرضها على النظام السوري وأبرز أركانه، من دون ان تمس هذه العقوبات المصارف اللبنانية او الاقتصاد اللبناني ما اراح " حزب الله" وجعله مطمئنا الى ان عدم تمويل المحكمة لن يحمل اخطاراً كبيرة على لبنان من عقوبات او ما شابه. فهناك تجربة العقوبات التي يتم السعي الى حصرها وتحديدها بحيث لا تنعكس سلبا على الشعب السوري، مما يعزز الاطمئنان ضمناً الى ان اي عقوبات مماثلة لن تطول لبنان بسبب عدم تمويل المحكمة. اما التهديدات التي تطول الحكومة لجهة انعكاس مواقفها السلبية في علاقاتها مع الدول الغربية، فان الاطمئنان يستند الى واقع ان هذا الاحتمال تدحضه الحاجة الاقليمية والدولية الماسة الى الحكومة في الوقت الراهن. والواقع أن اي حكومة في لبنان مهما تكن تركيبتها تكتسب اهمية باعتبار انه يمكن تحميلها المسؤولية ومراجعتها في اي موضوع. يضاف الى ذلك ان هذه الحكومة تضمن نوعا من الستاتيكو الضروري في هذه المرحلة ولا تسميه مصادر ديبلوماسية استقرارا، اذ ان هناك حوادث مختلفة ومخاوف متعاظمة، لكن حتى الآن لا خضات كبيرة من النوع الذي تبدو الدول الاقليمية او المجتمع الدولي قلقة على نحو كبير في شأنه. وحين وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل أيام قليلة تحية الى الحكومة في مرور 100 يوم على تأليفها مشددين على واقع "الاستقرار الامني" الذي أحدثته، فانما يشكل ذلك رسالة ودلالة برسم الدول المعنية من أجل مواصلة دعم الحكومة وبقائها.
وبحسب هذه المصادر فان هذا الرهان على الحاجة الدولية الى الحكومة وعدم الرغبة في اثارة بؤرة خلافات جديدة تفتح في عز الانشغالات بالتحديات التي تطرحها الانتفاضات العربية، قد يسمحان بترف رفض تمويل المحكمة وتجديد البرتوكول الموقع مع الامم المتحدة.


هل هذا الرهان في محله أو مبالغ فيه؟
تقول المصادر المعنية ان  الحكومة تبدو مفككة الاوصال وتتصرف كما لو كانت حكومة وحدة وطنية، من حيث ان الاختلاف بين قواها على طاولة مجلس الوزراء هو اشبه بالاختلافات التي كانت تحصل ابان حكومة الوحدة الوطنية، مع فارق جوهري أن هذه الحكومة لا تمثل جميع اللبنانيين، بل نصفهم، ومن ضمن هذا النصف تحصل انشقاقات كبيرة يعبر عنها استياء قوى 8 آذار من مواقف النائب وليد جنبلاط والرغبة في اخضاعه لموقف موحد على سبيل المثال. يضاف الى ذلك أن نقاط التوافق في مجلس الوزراء من ضمن الاكثرية الجديدة خلال ثلاثة أشهر من عمر الحكومة كانت أقل مما كانت عليه في فترة السماح للحكومة السابقة. لذلك تسأل هذه المصادر اذا كان موضوع التمويل سيطيحها ام الخلافات اليومية القائمة وسط ضيق ذرع بالحملات الاعلامية والمواقف التي يطلقها رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون اسبوعياً فيما يتهم اطراف ممثليه على طاولة مجلس الوزراء باثارة استفزازات لدى جميع الجالسين حولها. فما وراء هذا الاداء يشي ببعد محلي للخلافات وما يتصل بالرغبة في السيطرة على القرار والمصالح الشخصية، لكن من دون تجاهل تأثيرات التطورات الاقليمية على لبنان. لذلك تسأل هذه المصادر عن خلفية التسريبات حول التلويح باستقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وما اذا كان ذلك يحمل رسالة في وجه القوى المشاركة في الحكومة أو في وجه الخارج من أجل عدم الضغط على الحكومة، فيؤدي الضغط الى تطييرها، وهو ما لا ترغب فيه الدول المتابعة للوضع اللبناني للاعتبارات المذكورة، رغم أن الاخيرة تبدو واثقة من عدم جدية هذا الاحتمال وفق ما يسر بعض الديبلوماسيين لزوارهم لاعتبارات لا تتصل بموضوع المحكمة، بل بأسباب أخرى ترتبط بالوضع الاقليمي. ولذلك تبدو هذه المصادر واثقة كليا من ان الاستقالة لا تبدو مطروحة على نحو جدي، قبل نفيها من جانب اوساط الرئيس ميقاتي، بل هي رسائل تستخدم في الداخل من جهة أو أخرى لاعتبارات لبنانية داخلية لا علاقة لها بطلب الخارج من الحكومة التعاون مع المحكمة واحترام لبنان التزاماته الدولية. وتبدو الحكومة في رأي هؤلاء الانسب لدمشق على صعد عدة في هذه المرحلة الحرجة، وكانت الحكومة السابقة لتتسبب بالمزيد من العدائية ضد لبنان في ظل المعارضة الداخلية التي يواجهها النظام السوري. كما ان هناك تعويلاً على تمسك الغرب ببقاء الحكومة ما دام الاستقرار قائما في الجنوب وعلى الحدود مع اسرائيل. ويلفت الديبلوماسيون أنفسهم الى ان اي اشارة الى مزارع شبعا او الى بلدة الغجر او اي موضوع له صلة بالاحتلال الاسرائيلي لم يثر منذ تأليف الحكومة وحتى منذ اسقاط الحكومة السابقة، لا من جانب الحكومة ولا من جانب اي من افرقائها، فضلاً عن انه حصل امتناع للمشاركة في يومي النكبة والنكسة الفلسطينيين.
وهذه الاعتبارات هي بحسب المصادر السياسية اللبنانية الرافضة لتمويل المحكمة في ميزان الدول الغربية المؤثرة، أكثر أهمية وحيوية ولو من دون التخلي عن المحكمة، لكن من دون الوصول ايضا الى اتخاذ اجراءات جذرية ضد لبنان. و لا يستبعد هؤلاء أن تتأثر الحكومة ورئاستها بفعل عدم الحماسة الغربية امام فتح الابواب لاي منهما متى حصل الاخلال بالالتزامات الدولية. وهذا له انعكاساته ومترتباته أيضاً، خصوصاً متى اختار لبنان ان يدرج نفسه طوعا من ضمن سياسة العزلة التي تذهب اليها دول ما يسمى محور الممانعة، أي سوريا للاسباب المتعلقة بها، وايران للاسباب المتعلقة بها ايضا على رغم النصائح الكثيرة التي يتلقاها لبنان من اجل تحييد نفسه عن الانزلاق الى هذا الموقع نتيجة تماهيه او دعمه للنظام السوري.