السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ورقة إقليمية وفتيل تفجير محتمل

صبحي منذر ياغي

الجمهورية

قد يدفع الوضع المتوتّر داخل مخيّم عين الحلوة، والحديث عن تعزيزات لمواقع القيادة العامّة في البقاع، وعن وصول مجموعات من عناصر فتح الانتفاضة ( ابو موسى) مؤخّرا إلى البقاع الأوسط، باتّجاه العودة للمطالبة بنزع السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات، والسعي لتنظيم السلاح داخلها ووضعه في إطار الشرعيّة الفلسطينية.

 

ويشكّل البقاع، كمنطقة لها قربها الجغرافيّ من سوريا، مركزاً استراتيجيّا للوجود العسكري الفلسطينيّ. وهذا الانفلاش العسكري الفلسطيني في البقاع تراجع الى حدّ ما لينحصر في مراكز لـ"الجبهة الشعبية - القيادة العامّة"، ومراكز غير فاعلة لحركة "فتح - الانتفاضة" (جناح أبو موسى).

 

فبعد الانسحاب السوريّ من لبنان تراجعت القيادة العامّة" و"فتح الانتفاضة" من السهل نحو الجرود والأودية، فأقفلت حركة "فتح الانتفاضة" كلّ مراكزها ومواقعها العسكرية في البقاع الاوسط وبعض القرى في البقاع الغربي (المنارة، الصويري، عيتا الفخّار) لتعود الى التلال والأودية النائية في سلسلة جبال لبنان الشرقيّة، فيما لم يعد لـ"القيادة العامّة" أيّ وجود عسكريّ إلّا في أنفاق تحت الارض في جرود قوسايا وهضاب السلطان يعقوب والفاعور...". ولـ"القيادة العامّة" مواقع عسكريّة في تلال الناعمة في منطقة الدامور.

 

تقرير الأمم المتّحدة

 

ووفقا لتقرير سابق للأمم المتّحدة فإنّ تنظيمين مواليين لسورية هما «الجبهة الشعبية - القيادة العامّة» و«فتح - الانتفاضة» لا يزالان يمتلكان مراكز عسكريّة في لبنان. وتتوزّع المراكز على الشكل الآتي: «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة» 5 مراكز: جبيلة، عين البيضا، جبل المعيصرة، قوسايا، وادي حشمش - لوسي، وتتألّف من أنفاق.

 

إجمالي عدد العناصر في حالة الاستنفار القصوى نحو 475، وهؤلاء مجهّزون بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة والقذائف والمدافع المضادّة للطائرات، خصوصا في مراكز جبل المعيصرة حيث توجد دبّابات، وقاذفات صواريخ، وطريق مفتوح حتى الحدود السوريّة.

 

وينتشر عناصر الجبهة الشعبية - القيادة العامّة أيضا في نفق الناعمة، ويقدّر عديد هؤلاء بنحو 200 رجل.

 

"فتح - الانتفاضة" (10 مراكز بينها مركز تابع لمنظمة الصاعقة في مراح الوعرات): هذه المراكز المتفرّقة تقع في وادي الأسود - بلطة - حلوة - دير العشائر. ويقدّر عناصرها بنحو 500 رجل مجهّزين بأنواع مختلفة من الأسلحة: قذائف، هاون، أسلحة مضادّة للدبّابات، مدافع 106 ملم، وقاذفات ب - 10 وأسلحة مضادّة للطائرات.

 

وهذه المواقع تزوّد بالطعام عبر شاحنات مبرّدة، وبالماء بواسطة الصهاريج، وتستخدم خطوطا خلويّة سوريّة. وهذه المجموعات يتم تبديلها وإمدادها عبر الحدود اللبنانيّة - السوريّة.

 

إعادة انتشار

 

كانت مراكز القيادة العامّة منتشرة قبل الانسحاب السوريّ من لبنان في البقاع الاوسط، في الروضة وتعنايل، و"كان في حوزة عناصرها دبّابات وأسلحة ثقيلة. ومع الانسحاب السوريّ عام 2005، حصل ما يشبه إعادة الانتشار والتوزيع للقوى العسكرية الفلسطينيّة في "القيادة العامّة"، الى موقع المعيصرة والذي يعرف بموقع قوسايا، وتشهد هذه المواقع تدريبات دوريّة ورمايات بالذخيرة الحيّة يصل صداها الى القرى المجاورة التي يحتجّ أهاليها على هذا الوجود المسلّح والذي يشكّل عائقاً امام استثمار أراضيهم والقيام بأعمالهم الزراعيّة.

 

وأعادت تصريحات العقيد سعيد موسى"ابو موسى" التي أطلقها من لبنان في كانون الثاني 2010 السجال حول هذا الملف الذي اعتبره اللبنانيّون بأنّه بات في صلب مقرّرات طاولة الحوار، وبات قضية وطنيّة لأنّه يساهم في تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي، فأبو موسى قال مؤكّدا "أنا أريد أن أواجه العدوّ الصهيوني، والسلاح الفلسطينيّ خارج المخيّمات هو لمواجهة العدوّ الصهيوني إذا كان هناك عدوان جديد على الجنوب اللبناني، مبدياً استعداده للتفاوض مع الحكومة اللبنانيّة "في شأن تغيير مواقع السلاح فقط وليس إلغائها".

 

ماروني: ما المبرّر؟

 

ويتساءل النائب إيلي ماروني في اتّصال مع "الجمهورية" عن "مبرّر الوجود العسكري الفلسطيني في بلدة قوسايا، ولماذا هذه الدهاليز الموصلة الى سوريا؟ فهل قوسايا البلدة الزحليّة هي على حدود العدوّ الإسرائيلي؟ ونسأل لماذ هذه الجبهات موجودة في كلّ قرى البقاع؟ وضدّ من؟ ولمصلحة من؟ ولِمَ هذا السلاح؟ ألم يكتفوا بما حصل وأصابنا؟ ألم يتعلّموا

أنّ ما قدّمه لبنان لهم أعظم وأكبر ممّا قدّموه لأنفسهم؟ بالطبع نحن كحزب كتائب قلنا إنّ لا دولة فيها دويلات، ولا سلاح بنظرنا إلّا سلاح الشرعيّة اللبنانية، فلا سلاح داخل الدولة إلّا لقوى الأمن اللبنانية".

 

فارس: حماية المخيّمات

 

فيما اعتبر النائب مروان فارس، في اتّصال مع "الجمهورية" "أنّ السلاح الفلسطيني هدفه حماية المخيّمات الفلسطينية التي سبق ان تعرّضت لاعتداءات ومجازر كصبرا وشاتيلا، فطالما هناك عدوّ اسمه إسرائيل من حقّ الفلسطينيّين حماية أنفسهم، مع العلم أنّ حمايتهم يجب ان تكون من مهام الحكومة اللبنانيّة.

 

وأضاف: "طبعا أنا ضدّ استعمال السلاح الفلسطيني في الداخل اللبناني، ولكنّني معه في الدفاع عن الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته المقدّسة التي نعتبرها قضيّة الامّة".

 

وكان عضو اللجنة المركزيّة لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامّة"، في لبنان ومسؤولها في الجنوب أبو وائل عصام، وفي مؤتمر صحافي في مخيّم البصّ في آذار 2010 ، أكّد أنّ "وظيفة السلاح خارج المخيّمات كانت وستبقى مقاومة العدوّ الصهيوني، لأنّ مبرّرات هذا الصراع مع العدوّ لا تزال قائمة، ونحن في الجبهة قطعنا شوطا كبيرا مع الأشقّاء اللبنانيّين من خلال الجلوس الى طاولة الحوار وعلى أرضية دعم واستقرار لبنان والخروج بصيغة لبنانية فلسطينيّة للتفاهم على مجمل القضايا السياسيّة بما فيها السلاح خارج المخيّمات".

 

أمّا النائب اسطفان الدويهي فقد اعتبر أنّ "الموقف من السلاح خارج المخيّمات الفلسطينية هو الموقف الذي خرج من على طاولة الحوار، وهذا شأن لبنانيّ.

 

فإذا كانت قضيّة حلّ السلاح الفلسطيني حاجة ملحّة لسحب فتيل تفجير محتمل، وفي إطار السيادة اللبنانية الكاملة على الاراضي اللبنانية كلّها، فإنّ ذلك يقابله ضرورة العمل على تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيّين الاجتماعية والاقتصادية والصحّية في المخيّمات، والتعامل مع هذا الوجود من منظار إنسانيّ مع ما يتطلّبه الواقع من احترام الفلسطينيّين لسيادة لبنان والتزام القوانين المرعيّة الإجراء، تماماً كالتزامهم النظام والقانون، حيث هم في عدد من الدول العربية المجاورة".


#

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

شادي صياح لـmtv: نثق بالدولة والجيش اللبناني و"اليونيفيل" ولا يمكن ألّا نأخذ التحذيرات على محمل الجدّ وأخلينا البلدة ولم يبقَ أحد و"استودعنا البلدة لمريم العذراء وليسوع"

شادي صياح لـmtv: الجيش اللبناني أبلغنا أنّه تلقى عبر "الميكانيزم" خبرًا لإخلاء البلدة نظرًا للخطر الكبير على حياة كلّ من يبقى في علما الشعب

المزيد