مستشفى الهدر والفساد والطائفيّة
21 Nov 201406:19 AM
مستشفى الهدر والفساد والطائفيّة
داني حداد

داني حداد

في الوقت الذي يخوض فيه وزير الصحة حرباً مفتوحة ضدّ المطاعم والمسالخ والسوبرماركت والمزارع وشركات المياه ومؤسسات التجميل المخالفة، هناك فضيحة كبيرة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي يبدو الوزير شبه عاجز، حتى الآن، عن إيجاد حلٍّ لها.

يعاني مجلس إدارة المستشفى من التعطيل التام. بعد أن وُضعت آمال كثيرة على المجلس الذي باشر مهامه بعد تعيينه قبل أشهر بحماسةٍ شديدة، بدأ يواجه تدخلات سياسيّة تعطّل عمله، خصوصاً عبر رئيس مجلس الإدارة الذي اعترف في إحدى الجلسات بحصول مثل هذه التدخلات.

ويكفي التوقف عند بعض الأرقام لإدراك مدى تدهور الوضع الذي يعاني منه المستشفى، ما يفرض أن يقوم وزير الصحة بمعالجة جذريّة لواقعه:

يعمل في المستشفى حوالى ألف موظف، نصفهم تقريباً غير مثبّت، وقسمٌ كبيرٌ منهم لا يداوم ومع ذلك يتقاضى راتبه.
لا رواتب موحّدة لرؤساء الأقسام، حيث يظهر في هذا المجال الأثر الكبير للمحسوبيّات السياسيّة والمذهبيّة.
تدفع بدلات إضافيّة للموظفين من دون أيّ ضوابط أو معايير.

تصل الرواتب الشهريّة للموظفين الى مليارَي ليرة، على الرغم من أنّ معدّل إشغال الأسرّة هو حوالى الثلث (170 سريراً من أصل 450).

من أصل حوالى ألف موظف، هناك 40 موظفاً مسيحيّاً فقط.
لا تضمّ المستشفى أيّ رئيس مصلحة مسيحي.


على الرغم من فداحة هذه الأرقام، لم يقم رئيس مجلس الإدارة الدكتور فيصل شاتيلا بـ "النفضة" التي كانت منتظرة بعد تعيينه، خصوصاً أنّ خلافات تسيطر على علاقته مع غالبيّة الأعضاء، وبرز هذا الأمر بشكلٍ واضح عند تعيين رئيس مصلحة ادارة المواد والمشتريات، حيث ظهر انحياز شاتيلا الى محمد الكردي، وهو أحد الثلاثة الذين تقدّموا الى امتحان، فأصرّ على تعيينه قبل أسابيع قليلة على بلوغه الستين من العمر، وعلى الرغم من تأكيد أعضاء في مجلس الإدارة على أنّ الكردي فُصل من عمله السابق في مستشفى الجامعة الأميركيّة.

وكان أعضاء في مجلس الإدارة طالبوا بتأجيل الامتحان لاختيار رئيس لهذا القسم، إلا أنّ شاتيلا ابلغ المجلس بأنّ مرجعيّته السياسيّة طلبت منه إجراء الامتحان وعدم التأجيل.


وتشير معلومات موقع الـ mtv الى أنّ سبعة أعضاء في مجلس الإدارة، ومعهم مفوض الحكومة، ضغطوا لمنع تثبيت الكردي الذي كان سيصبح أمراً واقعاً بعد مرور ثلاثة أشهر، وقد أيّدهم في ذلك الوزير وائل أبو فاعور، وكان لهم ما أرادوا إذ استقال الكردي يوم أمس، قبل ثلاثة أيّام من الاجتماع المنتظر لمجلس الإدارة يوم الإثنين والذي يفترض أن يجد حلاً لمسألة رئاسة قسم المشتريات.

كما تتحدث المعلومات عن أنّ رئيس مجلس الإدارة فيصل شاتيلا يميل الى تعيين الكردي مستشاراً في المستشفى، على الرغم من عدم الحاجة إليه، لينضمّ الى مئات الموظفين الذين دخلوا الى المستشفى ليتقاضوا رواتب من دون أيّ عمل.


يشكّل مستشفى رفيق الحريري الجامعي نموذجاً عن الفساد المستشري في الإدارات والمؤسسات العامة. لا تتعلّق المسألة هنا بمأكولات "غير مطابقة للمواصفات"، بل بضمائر غائبة وتدخلات سياسيّة غير آبهة بما يُهدر من خزينة الدولة من الأموال. فهل يتحرّك وزير الصحة ليضع يده على المستشفى ويحمي استقلاليّة مجلس الإدارة لكي ينجز ما هو منتظر منه ويحاسَب على هذا الأساس؟