لماذا التصويب على مسيحيين لحظة إعلانهم الانتماء للعالم العربي؟
السفير

"لنا نسبةٌ بالعالم العربي لغةً وقُربَى وتمازُجاً وتواثُقاً، منذ نجران وغسان والحِيرة إلى اليوم. تراثُه منذ البِدء هو أيضاً تراثُنا، ونحنُ منه، وعلينا أن نبقى هنا. فهذه أرضُنا، وهنا هويَّتُنا، وهنا رسالتُنا. ولارتباطنا بأعتق ما في الشرق وأحدث ما في الغرب، تنازَعتنا رياحُ التناقضات، هذا يُغَرِّبُنا وذاك يشرِّقُنا، هذا يُعَرِّبُنا وذاك يجرِّبُنا، هذا يجُرُّنا إلى اليمين وذاك إلى اليسار، بينما نحنُ طامعون دائماً بأن نكون نحنُ نحن. نحنُ هنا لنبقى، ولا حاجَةَ بنا إلى حمايةٍ مشبوهة وضمانات، لأننا نعرف أن مَن ادَّعوا حمايتَنا كانوا حماةً لمصالحهم. لا ضمانَ لنا إلا ما نحمله في وجودنا ونحقِّقُه بأعمالنا ونُظهِرُه بإبداعنا. وفي كل حال لسنا زبائنَ لأحد، وإذا كان لنا مِن تَغَرُّبٍ محتوم، ففي مستقبلات الشرق تَغَرُّبُنا، نحنُ هنا لنبقى شهادةً للشرق، شهادةً على التعدُّد الإنساني، ودعوةً مستمرة الى الحرية، واختباراً للّقاء الروحي، وإرادةً للتجدُّد والإبداع. لا امتيازات لنا إلا بما نتميّز به من مبرّراتٍ في تجميل الأرضِ والفكرِ والروح».

تطيب استعادة هذه العبارات للمونسنيور الراحل الكبير ميشال حايك في وصف ما يتنازع المسيحيين في لبنان وما يفترض ان يحملوه في وجدانهم. ولا يمكن الانكار ان منسق» قوى 14 آذار» فارس سعيد كان موفقا في استشهاده بحايك في «لقاء سيدة الجبل» الثامن. لكن اي اسقاط يمكن ان يقام بين ما اورده حايك وبين واقع المسيحيين اليوم ودورهم في الربيع العربي؟

النقاش الراهن ليس حول التراث المشترك ولا الرغبة في التمسك بالارض والهوية والتأسيس لغد لا يستدرج تبعية او حماية، على اهمية هذه الطروحات. والانصاف يقتضي الاشارة الى ان مثل هذا الكلام كان غير مستحب في البيئة المسيحية. وان الجهر به اليوم وتبنيه ليس تفصيلا بسيطا. ولا يفترض بمستهلكي السياسة اليومية، وهواة «حرتقاتها» الصغيرة، ان يمروا مرور الكرام على اجتماع مئات الشخصيات المسيحية، ومعظمها «مستقلة» وان كان هواها «آذاريا»، ليشهروا انتماءهم الى «اعتق ما في الشرق» وليرفضوا أي «حمايةٍ مشبوهة وضمانات».

ولا يفترض ان يكون في تلاقي تلك الشخصيات للبحث في «دور المسيحيين في ربيع العرب» ما يستفز او يستنفر قيام جبهات مواجهة. طالب المجتمعون بـ«اطلاق دينامية مدنية في الوسط المسيحي قادرة على التواصل مع ديناميات مدنية شبيهة لها في الطوائف الاخرى وفي المجتمع المدني من اجل اعادة الحياة الى ربيع لبنان، والتشارك مع القوى الديموقراطية التي ظهرت في ربيع العرب لوضع الاسس لعالم عربي ديموقراطي وتعددي قادر على استعادة دوره وموقعه في العالم بعد تغييب قسري دام نصف قرن». كان يمكن لمثل هذا الطلب ان يحظى باجماع لبناني لولا بعض من «اسباب المطامع والرعونة والاوهام، اسباب موصولة بالعميق من روحية كيّفت لنا على اهواء المكيفين وليس على مصالح امتنا وبلادنا» على ما قال ادوار حنين في العام 1961.

لم يكن المجتمعون في «لقاء سيدة الجبل» منزهين بالتأكيد عن صغائر السياسة وحساباتها الداخلية واصطفافاتها. وليس سرا تحفظهم وحتى اختلافهم مع البطريرك بشارة الراعي في مقاربته لمخاض الثورات العربية. لكن الكلمات العلنية وتلك التي قيلت في الجلسات المغلقة، لم تتضمن كلمة جارحة واحدة في حق اية شخصية سياسية او دينية. أرادوا تسجيل مواقفهم ورأيهم في «اطار حرية الرأي والاختلاف، حتى لو كان ذلك مع البطريرك الذي نكن له كل احترام وتقدير وان اختلفنا في النظرة الى الربيع العربي. فمن حق البطريرك، وربما واجبه، ان يخاف ويقلق ويرفع الصوت. ومن حقنا ان نعبر عن رأينا ونتناقش به» كما يقول احد المشاركين.

الدفاع «الاخلاقي الانساني والمسيحي» عن الثورات العربية لم يمنع المشاركين في «لقاء سيدة الجبل» من ابداء بعض الملاحظات والمخاوف. ففي مداخلته قال النائب ايلي كيروز «علينا توجيه كلمة واضحة وصادقة الى الاكثرية السنية في المنطقة لنقول لها انه يقع على عاتقها في هذه الظروف المصيرية، مسؤولية تاريخية في توجيه الرأي العام في الاتجاه الذي يوصلنا الى الحرية والديموقراطية ودولة القانون وكرامة الانسان. ونحن واياها معنيون في ايجاد الحل الحضاري لاشكالية الدين والدولة ولمشكلة التعدد الثقافي والديني». اضاف «انا لست خائفا ولكن لا يكفي ان نقول للمسيحي الا يخاف. علينا معرفة كيفية مخاطبة مخاوفه لطمأنته».

لاحقا رد احد المشاركين على كيروز راويا ان مخائيل نعيمة كان متوجها الى بلدته بسكنتا. وعلى طريق «وادي الجماجم»، وهي منطقة كانت مشهورة بخطورة طريقها، كان الجالس الى جانب السائق لا يتوقف عن الترداد له «سوق سوق.. انا مش خائف». ضاق نعيمة ذرعا فقال للراكب «ما دمت غير خائف، فلماذا لا تتوقف عن ترداد ذلك؟». ابتسم احد المشاركين معلقا «السلحفاة ايضا تخاف، لكنها لا تتقدم الا عندما تخرج من قوقعتها وترفع رأسها للأعلى».


#

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

شادي صياح لـmtv: نثق بالدولة والجيش اللبناني و"اليونيفيل" ولا يمكن ألّا نأخذ التحذيرات على محمل الجدّ وأخلينا البلدة ولم يبقَ أحد و"استودعنا البلدة لمريم العذراء وليسوع"

شادي صياح لـmtv: الجيش اللبناني أبلغنا أنّه تلقى عبر "الميكانيزم" خبرًا لإخلاء البلدة نظرًا للخطر الكبير على حياة كلّ من يبقى في علما الشعب

المزيد