الراي الكويتية
اتخذت التحذيرات الغربية ولا سيما منها الاميركية والاوروبية للبنان من مغبة وقفه لتمويل المحكمة الدولية بعداً جديداً مختلفاً عن السياق المعتاد وسط رفع وتيرة هذه التحذيرات في الايام الاخيرة بما يوحي باقتراب الاستحقاق الذي تعالجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حتى الان بالدفع نحو تطويل امد تأجيله.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع في هذا الصدد لصحيفة "الراي" الكويتية ان المسؤولين اللبنانيين الكبار ولا سيما رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي سمعوا من زوارهم الاميركيين الذين كان آخرهم نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشرق الاوسط مايك والاس خطاباً جازماً في شأن العواقب التي قد يتعرض لها لبنان من جراء قطعه تمويل المحكمة، لافتة في هذا الصدد الى ان المسؤول الاميركي قرن هذا الموقف بزيارة اكتسبت دلالة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ضمن جولته على المسؤولين، الامر الذي يعكس جدية الاخطار التي قد يواجهها القطاع المصرفي في حال اتخاذ عقوبات دولية بحق لبنان.
وبحسب الاوساط نفسها فان ما اذكى النبرة الغربية بشأن هذا الاستحقاق ورفع وتيرة التحذيرات هو الكلام الاخير للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في شأن رفضه القاطع لتمويل المحكمة، ولو انه لم يقطع نهائياً بعد الطريق على البحث عن مخارج لهذا المأزق.
ولفتت الى ان هذا المناخ الجديد يؤشر بصورة واضحة الى انطلاق العدّ العكسي امام استحقاق يتسم بطابع مصيري بالنسبة الى الحكومة اللبنانية ورئيسها شخصياً. فليس هناك حتى الان، وفق المعطيات الاكيدة، أي مشروع تسوية يمكن اللجوء اليه لتأمين التمويل والحفاظ على الحكومة، بل ان التوفيق بين هذين العنصرين الضروريين يخشى ان يصحب أمراً مستحيلاً اذا قيس بالمواقف المعلنة لاطراف الحكومة.
وتشير الاوساط الى ان طرح السيد نصرالله لاحتمال الوصول الى التصويت داخل مجلس الوزراء على ملف التمويل من شأنه ان يعقّد الامر اكثر لان نتيجة التصويت محسومة لمصلحة رافضي التمويل فضلاً عن ان لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة هما في وارد طرح الموضوع على التصويت لان ذلك سيكرس صورة خلافية للحكومة اولاً وسيُظهر رئيسها في مظهر منهزم على ايدي حلفائه ثانياً، والاحتمالان لا يتحمل ميقاتي عواقبهما. وفي المقابل فان اقدام ميقاتي على تقديم استقالته ينطوي على كثير من المحاذير السياسية والشخصية التي ستترتب عليه، في حين ان وقف التمويل سيرتب بدوره محاذير هائلة على رافضي التمويل وليس اقلها المغامرة بفرط الحكومة.
وشددت على انه وسط هذه الصورة الشديدة التعقيدات سيبدأ حبس الانفاس فعلاً مع حلول تشرين الثاني، ويصعب التكهن من اليوم بطبيعة تطور هذا الملف، ولكن المؤكد ان استحقاقه سيضع البلاد بأسرها امام مرحلة محفوفة بالاخطار والمفاجآت.