اللواء
كشفت صحيفة "اللواء" ان المطلعين على النتائج التي أفضت إليها زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جاكوب والاس، يجزمون أن الأمور ذاهبة إلى مزيد من التعقيد في قضية تمويل المحكمة الدولية إذا لم يفِ لبنان بالتزاماته الخارجية وتحديدا في موضوع المحكمة الذي يشكل خطاً أحمر بالنسبة إلى المجتمع الدولي الذي يصر على كشف الحقيقة في الجرائم التي حصلت في لبنان ومعاقبة الذين قاموا بها.
ومن هنا جاءت زيارة المسؤول الأميركي والتي أعقبت الموقف المتشدد الذي أطلقته السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي بعد لقائها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، هذا الموقف الذي أرادت من خلاله إيصال رسالة إلى "حزب الله" وحلفائه بأن الولايات المتحدة ومعها الأسرة الدولية لن تسمح بالالتفاف على المحكمة، ولن تتسامح كذلك في تنصل لبنان بضغط من "حزب الله" من التزاماته المالية تجاه المحكمة، أو بأي إخلال بتعهداته الخارجية.
وتقول المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إن الوفد الأميركي وخلال لقاءاته التي شملت كبار المسؤولين وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كان حازماً في أن الموقف الأميركي والأوروبي معاً من لبنان وحكومته ستكون رهناً بموقفهما من موضوع التمويل الذي يتقدم على كل ما عداها من الملفات اللبنانية التي تحظى باهتمام المجتمع الدولي الذي أنشأ المحكمة وموّلها وإحاطتها برعاية خاصة منذ قيامها، وبالتالي فإن المطلوب من الحكومة اللبنانية أن تكون على قدر المسؤولية وتفي بهذا الواجب دون إبطاء، وألا ترضخ للضغوطات التي تمارسها قوى داخلية، سيما "حزب الله" الذي يتهم القرار الظني الذي أصدره القاضي دانيال بلمار 4 من كوادره بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لدفع الحكومة إلى التنصل من التزام تمويل المحكمة، بعد الإشارات التي أطلقت منذ فترة عن أن "حزب الله" سيرفض تمويل المحكمة وسيطلب إلى وزراء الأكثرية في الحكومة التصويت ضد التمويل، إلى أن جاءت مواقف أمينه العام السيد حسن نصر الله لتقطع الشك باليقين، بتأكيده أن حزبه لن يوافق على التمويل.
واستناداً إلى هذه المعلومات، فإن الوفد الأميركي حاول الوقوف على رأي القيادات التي التقاها من موضوع المحكمة، وسألها عن طبيعة التوجه الذي سيكون عليه الموقف اللبناني، فكان الجواب الرسمي إن لبنان حريص على التزاماته الخارجية وسيكون للحكومة الموقف المناسب عندما يحين طرح الموضوع على بساط البحث داخل مجلس الوزراء، وبما يجنب البلد أي مواجهة مع المجتمع الدولي.
لكن في المقابل، فإن الوفد وكما تشير المعلومات، خرج بانطباعات لا تدعو إلى التفاؤل كثيراً بالنسبة إلى جدية الموقف اللبناني من موضوع التمويل، سيما وأن حجم الضغوطات التي يمارسها الفريق المعارض للمحكمة، وتحديداً "حزب الله" يتزايد على الحكومة وعلى رئيسها، وإن دلّ ذلك على شيء، فإنما يدل على أن هذا الحزب لن يسمح للحكومة بإقرار التمويل مهما كانت النتائج، باعتبار أنه يقدم مصلحته الخاصة على مصلحة البلد، ولذا فإنه غير آبه بالعقوبات السياسية والمالية القاسية التي سيواجهها لبنان في حال تملصه من التمويل، والتي أراد السيد نصر الله التشكيك بها في كلامه الأخير، في محاولة لطمأنة جمهوره، بأن لا قدرة للمجتمع الدولي على فرض عقوبات على لبنان إذا لم يمول المحكمة.