مع الناس
المستقبل

أما وقد أفرزت الانتخابات في تونس نتائجها فسيكون من الممكن مناقشة ما سيترتب على تلك النتائج.
تدور سجالات ساخنة تنقلها محطات تلفزة وصحف وإذاعات ومحورها انتصار الحركة الإسلامية في تونس.
فريق من اللبنانيين (والعرب) خائف من وصول الإسلاميين للسلطة وفريق آخر يقول بواجب احترام إرادة أكثرية الناس التي اختارت بحرية.
الفريق الخائف يرى أن الإسلاميين سيسيطرون ليس على تونس فحسب بل أيضاً على ليبيا وربما في مصر وفي الجزائر لاحقاً.
والفريق الليبرالي الديموقراطي يقول بعدم جواز تكرار تجربة إقصاء الإسلاميين الذين كانوا نجحوا في انتخابات الجزائر بداية التسعينيات.
في الواقع لم يكن وصول الإسلاميين في تونس (ولاحقاً في غيرها) مفاجئاً، اختيار الناس لهؤلاء جاء رداً على ممارسات الديكتاتوريات وتونسيو الخارج ردّوا بسبب رفض المجتمعات الغربية لهم.
الديكتاتوريات هي من صنعت المتطرفين. منعت عنهم الهواء فلم يجدوا أمامهم غير المساجد حيث الله.
الذين يخافون الإسلاميين إنما يؤيدون مواربة بناء الأنظمة الاستبدادية التي تخيف الناس من البديل عنها.
بالتأكيد ثمة تساؤلات لا ترقى الى مستوى العداء ولكن من الضروري إعطاء الفرصة لأي فصيل سياسي غير مسلّح لإدارة هذا البلد أو ذاك.
كنا نقول قبل أشهر إننا مع الشعوب الثائرة وها يريد بعضنا اليوم أن يقف ضد إرادة هذه الشعوب التي وقفت ساعات طويلة أمام مراكز الاقتراع.
تداعب بعضنا مشاعر ثوروية طفولية غالباً ما تصطدم برغبات الناس الفقراء.. فليكن القرار للناس.