احمد عياش
النهار
من المرجح أن رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم رئيس وفد جامعة الدول العربية الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد أخيراً ما زال يتذكر ما قاله الأخير أمامه وأمام وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو عندما كانا يتوسطان في أزمة لبنان مطلع السنة الحالية. فقد أقحم الأسد حذاءه للتعبير عن رفضه عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة. ثم سمع جاسم وأوغلو لاحقاً من الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله رفضاً مماثلاً لعودة الحريري الى السرايا يعادل في شدته تعبير حذاء الأسد.
الأزمات التي تتخبط فيها حكومة الانقلاب لم تكن مفاجئة. فما بُني على تناقضات يولد تناقضات، منها اضطرار نصرالله الى المجاهرة برفض تمويل المحكمة الخاصة بلبنان على رغم ان هذا الرفض سيعرّي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي ركب قطار الانقلاب فغادر بيئته التي منحته شرعية العمل السياسي. ولا يكتفي "حزب الله" ببهدلة الحكومة في موضوع المحكمة، بل بهدل مجلس النواب في محاولة لجنة حقوق الانسان كشف مصير الأخوة السوريين من آل جاسم والقيادي البعثي شبلي العيسمي الذين خُطفوا وسط معطيات تشير الى تورط السفارة السورية في خطفهم. ثم جاءت عملية خطف عدد من السوريين بالأمس في بئر حسن لتكشف ان "حزب الله" أصبح وكيلاً معتمداً للنظام السوري في ملاحقة السوريين في لبنان تفادياً لإحراج السفارة في القيام بهذه المهمة مباشرة.
وجرياً على المثل القائل "إن لم تستحِ فافعل ما تشاء" تجري محاولة تبرئة القيادي في "التيار العوني" فايز كرم من الحكم الصادر في حقه بسبب عمالته لاسرائيل. وفي الوقت نفسه تُؤخر ترقية العقيد وسام الحسن صاحب المأثرة العظيمة في كشف عشرات شبكات عملاء اسرائيل في لبنان. هكذا من دون أن يرف لها جفن تبرئ سلطة الانقلاب عميل اسرائيل وتقاصص كاشف العملاء!
هل يجب انتظار سقوط الأسد في سوريا حتى تسقط حكومته في لبنان؟ لا جواب حاسماً، لكن علامات السقوط تلوح في دمشق وبيروت على السواء. ولعل هذه اليقظة من أجل معاودة الحوار في لبنان تحاول استباق السقوط، في حين يرتدي عون فجأة ثوب نظافة الكف لحجز بطاقة في مرحلة ما بعد السقوط. أما ميقاتي القابع على متن قطار الانقلاب فيبدو أعجز من القفز منه.
وماذا عن "حزب الله" الذي هو القصة كلها تقريباً؟ مَن يشاهد قبل أيام نصرالله المطمئن جداً الى أحوال لبنان وسوريا أدرك ان الرجل حالة عصيّة على التغيير. وما قول رئيس كتلة نواب حزبه محمد رعد انه لم يسمع بما يصدر عن المحكمة إلا المثل الواضح.
الشاعر العراقي أحمد مطر الذي قال يوماً: "شعب إذا ضُرب الحذاء برأسه صاح الحذاء بأي ذنب أُضرب" لم يدرك زمناً يشهر فيه الأسد حذاءه ضد لبنان، بينما لا يزال هناك صمت مريب على ضرباته المتتالية على الرأس اللبناني.